ويكام : لا تنحرج من طلب المساعدة ، فجميعنا بحاجة للدعم

روجر ويكام ، يبلغ من العمر 50 عاماً،  عازف ساكسفون وناي ومؤلف تسجيلات، موسيقية ،  رغم أصلة البريطاني إلا أنه اتخذ مدريد موطناً له، انتقل إلى الدوحة مع زوجته المحبة وطفليه قبل خمس سنوات. أعرب روجر عن سعادته بالحياة داخل الدوحة قائلاً “نحن كعائلة سعداء للغاية، نجتهد في عملنا ونستمتع بعطلاتنا”.

 عاش  روجر  طوال حياته بصحة طبيعية حيث يمارس تمارين اللياقة والسباحة والركض، لم يسبق له التدخين، جل ما يشغله من الناحية الصحية هي تلك الزيادة التدريجية في وزنه والتي أرجعها إلى تقدم العمر.

تحمس روجر كثيراً لرواية قصته لمرضي السرطان قائلاً: “إذا كان الأمر يتعلق بمساعدة المرضى الآخرين، فلن أتواني عن ذلك، إنني على أهبة الاستعداد لمساعدة المحتاجين ، لأنني أؤمن بأهمية وجود شخص ما يتحدث ويتواصل معك الأمر الذي يذلل كثير من العقبات والصعوبات ، وهذه كانت قصتي :

عندما تم تشخيصي بالسرطان، قال ” أعرف أشخاصاً أصيبوا بنفس المرض، وبمجرد أن تحدثت إليهم رأيت أثراً فارقاً في حياتي، فحولت كافة السلبيات إلى إيجابيات وكافة الخسائر إلى مكاسب ، خضت التجربة وخضعت للعلاج الكيميائي، كان لدي فرصة للشفاء  مما يعني إنني محظوظ”.

مع اقتراب نهاية عام 2015، راجع روجر طبيبه العام يشكو من التهاب في الحلق دون أي أعراضٍ أخري، كان الجانب الأيمن من عنقه “متورماً قليلاً”. وصف له الطبيب المضادات الحيوية المعتادة وطلب منه مراجعته في غضون أسبوع إذا استمر هذا التورم ،بعد مضي الأسبوع سريعاً، راجع روجر الطبيب، فلم يعد هناك التهاب بالحلق كما كان، إلا أن عنقه ظلت متورمة. بدى القلق على الطبيب لأنه من غير المألوف ألا يزول التورم، قام الطبيب الذي يصفه روجر بأنه “رائع” باستشارة زملائه وطمأن روجر وأخبره أنه قد يُصنف كحالة اشتباه في السرطان وأن عليه زيارة قسم أشعة الموجات فوق الصوتية خلال 2-4 أيام..

وبعد مرور أسبوع، خضع روجر في مستشفى حمد العام لسلسلة من الفحوصات الطبية، ويصف ما مر به تفصيلياً قائلاً: “بداية التشخيص السليم”، تم عمل خزعة من الورم في عنقه وخضع لعمليات فحص واختبارات دم دقيقة ، كان من أسباب رضا روجر وسعادته مراجعته لطبيبه الأول كونه وضعه على الطريق الصحيح مبكراً ، حيث أدرك مدى أهمية التشخيص المبكر وذلك بعد أن خضع لعملية جراحية والعلاج الكيميائي والإشعاعي. كانت عملية انتظار التشخيص هذه “أصعب شيء” خلال رحلة مرضه “على حد قوله”، فالجهل بما تعاني شعور مرعب، حيث لا يمكنك التعامل مع ما تجهل. فعدم تحديد ما تعانيه سواء كان كيس أو خراج أو سرطان، فلا راحة مع هذا الشعور” بالطبع” .

وتابع ” لا يستطيع أي من الأطباء إخبارك بما تعانيه، لا أحد منهم استخدم كلمة السرطان معي مباشرة، لكن تلك الأسابيع الستة كانت مروعة، يستغرق الأمر وقتًا طويلاً للتأكد من المرض أو على الأقل كما يبدو الأمر كذلك – مع قضاء أسابيع في انتظار الاختبارات وانتظار النتائج وإجراء اختبارات متتابعة، أخذت عينه من ورم الحلق وهو تحت التخدير العام. كان عليه أن ينتظر هذه النتائج، وبعد ذلك خضع لفحوصات مسح بالتصوير المقطعي البوزيتروني.  ” إن لم يكن لديك سرطان، فهذه الكلمة قد تعني لك الموت” ، كان شعوراً مرعباً بانتظار معرفة ما إذا كان هذا السرطان أم لا .

كان يوماً عصيباً ذلك الذي تلقى فيه تشخيصه الذي أنهكه الانتظار في سبيله ، ومع ذلك علم أخيراً ماهية ما يعانيه ”  كما قال ” ، استغرق الأمر منه يومين حتى استوعب هذا ، تلقيت كل الدعم من خلال التحدث إلى أشخاص عانوا نفس المرض، كما تحدثت إلى الأطباء وأخبروني عن أشخاص آخرين تعافوا من هذا المرض، وأولئك الذين خضعوا لنفس العملية والآن يواصلون حياتهم بسعادة ، كان تركيزي منصب على العملية وما سيتبعها، كان لهذا التفكير أثر إيجابي في تخفيف حدة القلق لدي في هذا الشأن، فقد أنقذني ، تحول موقفه من الصدمة والشعور بالضياع  ” كونه مصاباً بالسرطان”  إلى الاعتقاد بأن مرضه هذا قابلٌ للعلاج” على حد وصفه  “، لقد أدركت أنه يمكنني النجاة ، فهذا ليس الموت الحتمي ،  بدأت أرى ذلك في الواقع بدلاً مما اعتقدته سلفاً”.

قام روجر على الفور بإخبار زوجته، وذكروا لأطفالهم بعض التفاصيل كونهم كبار بما يكفي لمعرفة ذلك “إنه لأمر خطير للغاية، ألا نخبرهم به” ،  بصفتك أحد الوالدين، عليك أن تكون صادقًا مع أطفالك قدر الإمكان.  خلال الأسابيع التالية، أخبر روجر بقية أفراد عائلته بما أصابه، وكذلك الأشخاص القريبين منه، كان الخوف يقل كلما تحدثت عن ذلك مع أحد ،  في النهاية بدأت أتحدث مع الناس عن حالتي لأن هذا جعلني أشعر بتحسن . يؤكد روجر على أهمية الدعم المقدم من الأصدقاء والعائلة خلال الأوقات الصعبة “كونك تحمل أثقال العالم على كتفك وحدك وتنزوي جانباً وحيداً “، هذا أسوأ ما قد تعانيه، جميعنا بحاجة إلى التحدث “على حد قوله”.

بروح متفائلة حاول روجر البحث عن شيء إيجابي خلال تلك الأوقات الصعبة قائلاً  “لقد أجريت محادثات رائعة مع الأصدقاء والعائلة الذين لم أتحدث معهم منذ فترة طويلة، مهما كانت الحالة الصحية فقد صححت مسار علاقاتي مع الأخرين على الأقل .فكان روجر حريصاً على إعادة التواصل مع الأشخاص الذين يهتم بشأنهم، حيث قال “إذا حدث لي مكروه فقد أردت أن أخبر الجميع أنني أحبهم لا أريد التراجع، أدركت أن علاقاتي الطيبة مع الأخرين هي التي تعطي معنىً لحياتي، لقد توقفت عن الاهتمام بأشياء سخيفة في الحياة وركزت على أن أكون مع من أحب. من الملاحظ أن هذه المحادثات ساعدته كثيراً من الناحية النفسية أكثر بكثير مما كان يدركه في ذلك الوقت ، لم يشعر أبدًا بالغضب أو الإحباط من تشخيصه كونه مريض سرطان، حيث أخبر نفسه ألا أحد يستحق الإصابة بمرض السرطان، فالحياة عبارة عن حقيبة مختلطة تأتي مع الكثير من المشكلات الصغيرة والكبيرة، لا يمكن أن نغضب من المشكلة فحسب ونأمل أن تختفي وحدها، يجب عليك التركيز على كيفية التعامل معها “.

بعد شهرين من تشخيصه، خضع روجر لعملية جراحية في فبراير 2016 ، ويقول أثناء العملية “إنه لأمر مرعب أن تستلقي على عربة ويأخذونك إلى غرفة العمليات”،  والشيء التالي الذي يتذكره هو الاستيقاظ في وحدة العناية الفائقة تحيط به الآلات، مع أنابيب موصلة في كل جزء من جسده، كان أمراً مخيفاً ، ولكن بشكل عام، كان سريع جداً في الواقع، وهذا هو الشيء الجيد في النظام الصحي القطري، ثمة الكثير من الآلات وكل شيء حديث ومتطور  ، علاوة على الجراحة، تلقى روجر أيضاً جلسات علاج كيميائي وإشعاعي. كان العلاج الكيميائي “قاسياً”.

 مر روجر خلال هذه الفترة بأوقات لم يكن يستطيع خلالها تناول الطعام أو الشراب وكان يُطلب منه البقاء في المستشفى لمدة 3 أسابيع ، يصفها روجر “بالأيام العصيبة” ، كان الوقت يمر متثاقلاً، رأسي وجسدي يؤلماني، لم أستطع النوم أو الاستمتاع بالموسيقى  ، وكان يستغرق في التفكير  ، “حسنًا”  يجب علي فقط أن أتعامل مع هذا، كنت أعلم أنني أخوض معركة ولن تهزمني ، طوال تلك الأوقات العصيبة، كان يقول “تعرف على نفسك، وعلى شخصيتك من جديد حينما تعرف أن الموت يباغتك “.

على الرغم من نظرته الإيجابية وعزيمته القوية، يتذكر لحظات ضعف مرت به “يتلاشى كل شيء من حولك، تشعر بالوحدة عندما تبدأ في التفكير أن الناس من حولك سوف يستمرون في العيش بينما تنتهي قصتك أنت”.

ويحكي يومًا مجدداً أثناء دخوله المستشفى حيث إنهار بعد رؤية زوجته، ومرة أخرى ساعدته المحادثات الإيجابية مع الناس على التغلب على هذه المشاعر ، وحسب قوله “لم يكن ما قاله الناس له هو العامل المحفز على ذلك وحده، بل إحساس الحب والتعاطف الجماعي الذي جلبته هذه المحادثات له مما ساعد على رفع معنوياته “، على الرغم من أنه عانى لحظات صعبة إلا أنه كان ممتنًا لتلقي العلاج والتفاعل، كان “ممتنًا لكونه حيًا”.

لا يعتبر روجر نفسه أكثر شجاعة من غيره، “يقول الناس أنني شجاع ” ولكن الأمر ليس كذلك فمجبر أخاك لا بطل، فليس الأمر كما لو أنني اخترت الدخول إلى مبنى محترق لإنقاذ شخص ما، لقد استيقظت في المبنى المحترق نفسه وأنا بحاجة للخروج، إنه نوع مختلف من الشجاعة”. يصف رحلته بأنها “جهد جماعي” “لم أقم بذلك بمفردي على الإطلاق، كنت بحاجة إلى زوجتي وأطفالي والممرضات والأطباء والعاملين في العلاج الإشعاعي والسكرتارية والموظفين الإداريين – كنت بحاجة إلى الجميع، قد تتذكر كل هؤلاء الناس، كأشخاص عابرين في حياتك، في إيماءات بسيطة كأشخاص يحيونك أو يسألونك كيف حالك”. يحكي روجر كيف قابل في غرفة الانتظار لجلسات العلاج الإشعاعي أشخاصاً آخرين يعانون من مرض السرطان في أجزاء مختلفة من جسمهم – كسرطان الدم والعظام والثدي وما إلى ذلك، جميع الفئات، الأطفال، السيدات، العجائز والشباب، بعض الناس يجلسون على كراسي المقعدين، بينما يمشي آخرون متكئين على أحد ذويهم ” يمكن أن تقابل أي شخص”، يتذكر روجر التفكير في ذلك الوقت، وهو يصف الشعور بالتضامن مع هؤلاء الأشخاص الذين كان لتفاعلاتهم القصيرة والمتكررة معنىً عميق، فتقوموا بتكوين صداقات ومساندة بعضكم البعض. بعد كل شيء، إنها إرادة داخلية بقدر ما هي إرادة جسدية”.

حتى بعد تلقيه أول خبر كونه “أصبح خالياً من السرطان”، فقد استغرق الأمر شهوراً كي يتأكد من عدم عودة المرض والعودة لتكرار هذه التجربة مرة أخرى ،

“في البداية،  كان أي احتقان ولو بسيط في الحلق قد يسوقني إلى القلق وقضاء ساعات في الفحص” ، ولكنني  تغلب تدريجياً على هذا الشعور من خلال تذكير نفسي بأنني بخير وعلي الاستمتاع بالحاضر.

أكمل روجر اليوم ثلاث أعوام من التعافي وألف تسجيلين موسيقيين خلال هذه الفترة، وهدفه هو استكمال مجموعة من 5 تسجيلات بحلول الوقت الذي يكمل فيه “5 سنوات من التعافي”. يتمنى أن تكون هذه أفضل 5 سنوات من حياته. يقول روجر إنه بمرور الوقت يتعلم الاسترخاء والعيش مرة أخرى. مع كل يوم يمر، يتلاشى معه القلق ، كما أن حياته تعود ببطء إلى ما كانت عليه من قبل، من السهل أن تشعر بالقلق من الأشياء السخيفة التي لا تهتم حقًا بها ، ومع ذلك فهو لا يرغب في نسيان تجربته كلياً كونه كان على حافة الموت ، “إن ذلك يذكرني بأنني شخصٌ محظوظً ” ، ولا أريد أن أنسى ذلك أبدًا.” لقد غيرت تجربة روجر كثيرًا من الأمور في حياته من نواحي كثيرة، قائلاً ” عدت إلى حياتي، ولكن بعدة سبل صغيرة، أصبحت شخصاً مختلفاً، فأنا أعي حياتي الآن تماماً ، زوجتي وأطفالي ،  أعي عالمي الحاضر وأعيشه وحده فقط دون قلق .

 تتركز نصائحه لأي شخص أصيب مؤخراً بالسرطان: “تلقى بصدر رحب كافة أنواع الدعم لأنك تحتاجه وتستحقه. يحث روجر الناس على الاستفادة من الموارد العديدة التي تقدمها الجمعية القطرية للسرطان. “لا تقل أنها ليست مشكلة كبيرة، إنها كذلك ، لا تنحرج من التحدث مع أصدقائك وعائلتك، نحن جميعاً بحاجة إلى المساعدة، نحن جميعاً بحاجة إلى دعم الأخرين لنا ، سيكون الأمر صعباً  لكن يمكنك مواجهة ذلك ، لا تجعل الخوف يسيطر عليك، ثمة الكثير من يعانون من ذلك وأنت واحد منهم . ركز كل تفكيرك على علاجك وتجنب القلق حيال أي شيء آخر. سوف تُفاجئ بمدى قدرتك على البقاء، تغذى جيدا، وعش جيداً”.

Read more...

شيخة المناعي : ادركت المعنى الحقيقي للحياة بعد التعافي

اسمي شيخة المناعي أعمل كمقدمة برامج تلفزيونية وإذاعية، وذلك بعد أن كنت أعمل كمعلمة منذ 1995 ومديرة مدرسة سابقاً. وبعد انتهاء فترة خدمتي كمديرة إحدى المدارس المستقلة في عام 2016 ، قمت بالسفر للخارج للاستجمام ولكي أجد شغفا جديداً. وهناك كانت المرة الأولى التي شاهدت الورم فيها ، وظننت أنه مجرد كدمة رغم  عدم وجود أي آثار مما جعلني أشك وأفحص نفسي بنفسي كما تعلمت في الدورات الطبية التي كنت التحق بها من فترة لأخرى ،  وأثناء الفحص أحسست بورم بأعلى الكتف يشبه الكرة الصغيرة ،شعرت لحظتها بالخوف.. تذكرت حينها أنني ارتطمت بجدار حمام السباحة قبل سفري .

في بداية الأمر تجاهلت الورم لمدة تقارب الأربعة أشهر لاعتقادي بأنها ستختفي .  وعند عودتي ذهبت لزيارة طبيب مختص بالموجات فوق الصوتية ،  لمعرفة طبيعة الورم بما أنه لا زال موجوداً ، وأعطاني بعض الأدوية التي قد تساعدني في تخفيف الانتفاخ. وسافرت مرة أخرى بعد أن كنت التحقت بالعمل في مجال الإعلام . بعد شهرين من بداية مساري في عملي الجديد أصبحت قلقة ومتوترة من الورم لأنه قد تقلص في الحجم بعد أخذي للأدوية ولكن قد عاود البروز مما جعلني أذهب للمركز الصحي الذي حول ملفي لمستشفى حمد. وفي اليوم الذي يليه تلقيت هاتف من المستشفى يفيد بتحديد موعد لمقابلة طبيب مختص بالأورام .

باشر الطبيب بالفحص السريري ، وقال أنه  يشتبه بوجود ورم  خبيث ،وسألني عن تاريخ عائلتي المرضي ،كما سألني عما إذا لدي أطفال ،  بعد المراجعة الأولية مع الطبيب أحلت إلى قسم  الجراحة الذي أزال بعض الغدد اللمفاوية لأغراض التحاليل، وقد استغرق معرفة نتائج الفحص أسبوعين. النتيجة كانت إيجابية لسرطان الثدي من الدرجة الأولى. لم استوعب ما حدث لفترة من الزمن ، وبكيت عندما عرفت نتيجة الفحص ليس خوفاً من المرض وإنما لمعرفتي كم ستكون أمي رحمة الله عليها خائفة وهلعة من هذا الخبر .. وشعرت والدتي يوم رجوعي من المستشفى أن هناك أمر ما عندما رأتني وقد قمت بإخباره.

 كان طبيبي أكبر سند لي وقتها، هو الذي قال لي بأنني أحتاج لعلاج كيماوي وبعدها علاج جراحي. لقد أخبرني بأن هناك مراحل للعلاج، وأنها قد تكون صعبة بسبب فقدان شعري ووزني. تفاصيل كثيرة مؤلمة مررت بها في تلك المرحلة، لكن ما ساعدني خلال هذه الفترة الحرجة هو ذكر الله تعالى والمحافظة على الصلوات وقراءة القرآن ، خلال هذه الفترة زاد بكائي بالأخص عند الصلوات. كانت أول جرعة من العلاج الكيماوي في مركز الأمل، رائحة العلاج سببت لي الغثيان وجعلتني أشعر بالتعب. سألت الممرضة كم من الوقت قد يأخذ العلاج وكان الرد تقريبا ثلاث ساعات. والدي رحمه الله وطبيبي كانا يصاحباني في كل الزيارات العلاجية وكانا ينتظراني طول فترة العلاج بالمستشفى. بعد العلاج ويسألاني إذا ارغب في تناول الطعام ، وكنت أرفض لأن العلاج كان يجعلني أشعر بالغثيان. بعد أن أتممت أول جرعة من العلاج عدت إلى منزل والدي لأكون معهما طول فترتي العلاجية بسبب الأعراض التي كانت لدي بسبب العلاج.

كنت أخذ العلاج كل إحدى وعشرون يوما. ما كنت أخاف منه قد حدث لقد  ألم  بأمي ما كنت أخشاه  فكانت تجهش بالبكاء عندما أعود بعد علاجي لأنها كانت تشم رائحة العلاج الممزوجة برائحتي، والتغير في طباعي أثناء علاجي أثر فيها. بعد أن أتممت أول مراحلي العلاجية طلبت أن يتم تحويلي لمدينة تكون شبيهة بقطر من ناحية العادات والتعداد وأن تكون هادئة. وبالفعل تم تحويلي لأكمل علاجي في مستشفى md Anderson, لأني لا أريد أن تراني والدتي في حالتي المرضية. رافقني أخي في رحلتي العلاجية. قبل سفري أخبرت بعض زملائي بالعمل عن حالتي المرضية ، لأني لم أرد أن يشفق علي أي أحد. لقد أخبرت أخي أنه إذا رآني قد ضعفت جسدياً لا أريد أن تنظر إلي نظرة ضعف أو انكسار لأن هذا سيجعلني أضعف ولن يساعدني. اعتبر الفترة التي عشتها في هيوستن من أجمل الفترات التي عشتها في حياتي، أنا لم أسكن مع المرضى في السكن المخصص لهم ولكن سكنت بمنزل بعيد عن المرضى لأني لم أرد شفقة الناس ولم أرد أن أحيط نفسي بمرضى، لقد وجد لي أخي سكن في مجمع سكني.

في أحد الأيام قررت ألا أضع الشعر المستعار مما صدم أخي عندما رآني وخرج مسرعاً من المنزل، كنت أدرك أنه ذهب ليبكي  ، بعد أن عاد أخبرته أني أعلم أنه قد صدم بسبب أنه رآني هكذا ولكني قد تقبلت حالتي وأنه قد أخبرني الطبيب أن هذا الأمر مؤقت وسوف تعود صحتي لما قد كانت عليه ، بعد تسعة أشهر. لقد أخبرت أخي أنني لا أريده أن ينظر إلي نظرة شفقة بالأخص أن العلاج يختلف فقد كنت آخذ جرعة كل 21 يوم وأصبحت الآن أخذ جرعة أسبوعياً. لقد كان هناك الكثير من مرضى سرطان الثدي وقد كان أغلبهم من كبار السن وكان كل منهم بصحبة زوجهم أو أختهم. كانت حالتهم مستعصية أكثر من حالتي مما جعلني أدرك أن هنالك أمل وجعلني أتشجع وأتخطى الآلام التي سببها العلاج الكيماوي بعون من الله. أثناء علاجي  نادراً ما كنت  أحس بالألم لأني كنت حريصة على إشغال نفسي بممارسة الرياضة والسباحة والطهي لأخي وجيراني وكان جدولي اليومي مزدحماً بعد أن استيقظ من نومي في الساعة العاشرة صباحاً بتنظيف المنزل وغسيل الملابس. هذه التفاصيل الصغيرة تعني لي الكثير وجعلتني أشعر بإنجاز عظيم بدل من الشعور بالآسف على نفسي. لقد كنت أصر على أخي أن نخرج قبل جلستي العلاجية لكي أستمتع بالأجواء، لأنني  كنت أعرف أنني لن أستطيع أن أقوم بأي شيء في اليوم الذي يلي علاجي.

فترتي العلاجية مثلت لي الكثير فقد أيقنت بها المعنى الحقيقي لعائلتي وأدركت أهمية وجود عائلتي بجواري. كانت تقوم والدتي رحمها الله ووالدي رحمه الله  بالاتصال علي يومياً عدة مرات. لقد كانت والدتي شديدة القلق علي فقد مرضت وأصبح قلبها ضعيفاً ووصل بها الحال لعدم قدرتها على الكلام. قد عانت والدتي من الناحية النفسية أكثر مني ,لقد حاولت أن أريها أنني بخير و كنت أرسل لها صوري وأنا أقوم بأعمال المنزل لكنها كانت تظل قلقة. بعد أن وصلت للولايات المتحدة الأمريكية تغيرت حياتي بالكامل ,أصبح إيماني أقوى ,أصبحت مواظبة على صلاة قيام الليل ،ولا زلت ، وكذلك قراءة  سورة البقرة و أذكار الصباح و المساء يومياً. لاحظت كيف أن  سرعة إيقاع الحياة اليومية تجعلنا جميعاً في لهو دائم ، ونفقد السيطرة على الوقت ونقنع أنفسنا  أنه لا يوجد وقت كافٍ لما نريد أن نعمل وتشغلنا بأعمال نظن أنها أهم ,لكن في واقع الحال لا يوجد أي شيء أهم من أن  يأخذ الشخص وقت مخصصاً لنفسه للمحافظة على صحته وعلى صلته بربه والاستشعار بالنعم الإلهية . وقت يخلو به المرء لكي يتأمل  ما مر به مهم جدا لأن المرض يأثر على كل شيء بحياة الإنسان مهما كان صغيراً..

 لقد أثر العلاج على كل جسدي ما عدا طريقة تفكيري. مروري بهذه التجربة جعلتني أحول وجهة نظري من الناحية السلبية إلى الإيجابية وكيف أتعامل مع صعوبات في الحياة. أنا الآن أعتبر أي شيء قد يقابلني في الحياة سهلاً بإذن الله تعالى. عندما يتوكل الإنسان على الله سبحانه وتعالى سيجد قوة غير طبيعية تساعده على مواجهة أي شيء. لقد أدركت أن أي شيء مقارنة مع مرض السرطان ضعيف جداً. أنا لا أصف نفسي كمحاربة لمرض السرطان ولكنني أنظر إليه من منظور أن الله تعالى ساعدني على محاربة المرض ,قد كان مرضي اختبار من الله ليرى صبري وقدرتي على التحمل لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ   الله سبحانه و تعالى كان يعلم بمقدرتي على تحملي لمرضي و أصبت بهذا المرض لكي أدرك تقصيري فقد أصبحت أذكر الله تعالى أكثر ,ولكي أتواضع أمام عظمة الله. بعد إصابتي بالمرض أدرك أهمية كل شيء وأصبحت واعية وقدرت ما قدمت لي الحياة. أدركت قيمة الصحة وعائلتي وأصحبت أقرب لأبنائي وأخواني. لقد أخذتني مشاغل حياتي اليومية بعيداً عن والداي ،  حيث كنت أزورهما يومياً ولكني لم أكن قريبة منهم. لقد اكتشفت هذه الأشياء بسبب مرضي والحمدالله لتداركي لأهمية وجودهما بحياتي

Read more...

محمد شعبان: بالصبر والإيمان أنا متعايش مع السرطان

محمد شعبان, رجل خمسيني  يبلغ من العمر 55 عامًا ، اعتاد طوال سنوات عمره السابقة اتباع نظامًا غذائيًا صحيًا مصاحباً لنظاماً رياضياً ، لديه مزرعة منزلية صغيرة يزرع بها أنواع مختلفة من الفواكه والخضروات، وذلك لما تحظي به هذه المزروعات من فوائد واسعة لصحته وصحة أسرته. فعلى سبيل المثال، يزرع محمد شجرة المورينغا بمزرعته  ؛لما لها من فوائد طبية فهي تقلل نسبة السكر في الدم ولها تأثير مضاد للالتهابات والأكسدة.

وصف محمد شهر مارس 2017 بأنه الوقت الذي “سقط فيه”، والذي بدأ بإمساك خفيف، ونسبه في وقتها إلى تناول الرمان؛ ولكن استمرت أعراض الإمساك لمدة 10 أيام، فقرر تناول أدوية مسهلة، لكن حالته لم تتحسن. وبدأ القيء في الظهور، وكان شديدًا مما أدى إلى شعوره بالإعياء والتعب الشديد. أدى تراكم كل هذه الأعراض إلى عدم قدرته على المشي، ومن ثم استدعى سيارة الإسعاف على الفور.

 أجري محمد الكثير من الفحوصات. فخضع للتصوير المغناطيسي والأشعة المقطعية، مما أوضح احتمال إصابته بسرطان القولون (المرحلة الثالثة). لم يتخيل محمد هذا التشخيص أبدًا، فجل ما جال في خاطره هو أن تعود هذه الأعراض إلى أمراضٍ عابرةٍ يمكن القضاء عليها بسهولة ولن تستمر أكثر من بضعة أيام.

انتقل إليه الخبر بأساليب على درجة عالية من الود واللطف، بعيدًا عن والديه كما طُلب. وبمجرد استماع محمد إلى التشخيص، تراءى في ذهنه على الفور الجراحة وما يتبعها من مضاعفات. كان شعبان مهيأً لمواجهة الصعوبات التي جلبها له مصيره فصاح قائلاً :”سرطان؟ لا يهمني ذلك” عندما سألته عما شعر به حين أخبره الطبيب عن حالته والتشخيص وكيفية إدارة المرض . أثبت “محمد” على أرض الواقع أن كل شخص لديه القدرة على التغلب على المرض فور تعلمه كيفية التعامل معه. كان “محمد” متواصل التفكير في المضاعفات التي يمكن تجنبها؛ فأحد هذه المضاعفات التي كان يرهبها هي وجود كيس القولون ، والذي يُوضع مؤقتًا حتى يُعاد الاتصال بين القولون والمستقيم. لقد كان محمدٌ قلقًا وجلاً من نظرة أصدقائه وعائلته إليه ومن وجود كيس خارجي للبراز. لقد ظن أن هذا قد يضعف صورته وسمعته أمام الجميع.

تواصلت المناقشات لفترات طويلة حتى قرر الطبيب أهمية التدخل الجراحي العاجل لأن المريض يعاني من انسداد في الأمعاء، مما قد يؤدي إلى عواقب مميتة. حاول الطبيب إدخال أنبوب ليتخلص من جميع السموم المتواجدة داخل البطن، لكنه لم يتمكن من ذلك. وفي ذات اليوم، وصل جراحٌ آخر إلى قطر واستُدعي إلى غرفة العمليات. صمم هذا الجراح على عدم مغادرة غرفة العمليات حتى يتمكن من إدخال الأنبوب. وصفه “محمد” بأنه هذا الطبيب من النوع الذي يثق ويؤمن بإرادة الله، فاستطاع إدخال الأنبوب دون أي مضاعفات على محمد. قال محمد “كانت جميع المضاعفات المترتبة على هذا الأمر كارثية لولا لطف الله وقدرته”، موقناً بأنه في طريقه إلى التحسن والشفا، استغرقت عملية إزالة السموم من جسده قرابة الساعة والنصف . شعر بعدها بتحسن وراحة. تم استئصال نسبة 80٪ من القولون والعقد الليمفاوية المحيطة.

وصف “محمد” هذه الأيام بأنها مثل رحلة تعبر خلالها الأطلسي وما به من مدٍ وجزرٍ ، ولكنها مرت بسلام وأمان في نهاية المطاف . ومع ذلك، ومع انتهاء هذه المعركة، نشأت معركة أخرى لاحقة، وهي رحلة العلاج الكيميائي. كانت أثار العلاج الكيميائي شديدة ومرهقة. عاني  “محمد” من الإسهال ، وفقدان الوزن حيث خسر 20 كجم. ومع ذلك ، شعر بالارتياح لأنه وصل إلى حالة من الفوز في معركته ضد السرطان ؛ الآثار الجانبية لم تكن مهمة لأنه اجتاز عاصفتين من عواصف السرطان ، وهما الجراحة والعلاج الكيميائي. كان يعلم أنه وصل إلى خط الفوز بإرادته.

لم تتخلى أسرة محمد وعائلته وأصدقائه عنه خلال هذه الفترة، فكانوا على درجة ملحوظة من التفهم والرقي. على الرغم من شعورهم داخلياً بأن السرطان وصمة عار، إلا إنهم جميعاً تغيروا وتقبلوا الأمر ؛ لقد ازداد تقبلهم لمرض السرطان مع الوقت وأصبح بالنسبة له – مماثلاً لأي مرض آخر يمكن علاجه، ينبغي على الجميع ألا يعتبر السرطان نهاية لحياة المرء.

أصيب “محمد” بفتق في البطن بعد ثمانية أشهر من الجراحة. سعى للعلاج واكتسب المزيد من القوة لمواجهة هذه المضاعفات الجديدة. فبحث عن العلاج البدني والنفسي معا. فهو “لم يفقد الأمل أبدًا”، استطاع “محمد” اجتياز هذه الرحلة المروعة وما استدعته من محاربة السرطان والتغلب على مضاعفاته.

 كان السرطان “ضيفًا مباغتا”، ولكن مثل أي ضيف آخر، يستلزم منك تقديم واجب الضيافة والترحيب به. وبالتالي ينبغي للمرء خلال هذه الرحلة – أن يتحوط بأسرته وأصدقائه الداعمين له ، فهم من يجلبون له مشاعر الفرح والسعادة ، وهم نفسهم من يعطون له القدرة على احتضان هذا المرض بدلاً من السماح له باستنزافه. لا تسمح لهذا المرض بالسيطرة على حياتك واعتباره مرضًا مميتًا، فالضربة التي لا تميت تقوي ، فالسرطان بداية لحياة جديدة وليس نهاية.

 انطلقت مبادرة “خطوة الأمل” بالتعاون بين الجمعية القطرية للسرطان والمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان ، والتي تهدف لدعم المتعايشين مع السرطان بشكل عام والتأكيد على أن السرطان يمكن الشفاء منه ويمكن للمرضى ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، إلى جانب التأكيد على أهمية الدعم النفسي والمجتمعي لهذه الفئة لجعل فترة المرض وما بعدها أسهل، وكذلك أهمية إتباع نمط حياة صحي متمثل في ممارسة الرياضة والغذاء الصحي للوقاية من الأمراض لاسيما السرطان.

حيث قمت خلال هذه المبادرة بقطع حوالي 555 كم مشياً كمرحلة أولى ومن ثم استكمال الجولة لقطع 2022 كم كهدف لاحق وتم اختيار هذا الرقم بمناسبة استضافة قطر لمباريات كأس العالم 2022 حيث اسعى إلى قطع ما يقرب من 25 كم يومياً بمعدل خمس ساعات.

وأود التأكيد بأن  هذه المبادرة فرصة لتعزيز دور النشاط البدني في الوقاية من الأمراض لاسيما السرطان  تماشيا مع رؤية الدولة  2030 للارتقاء بصحة الإنسان ، إلى جانب التأكيد على العلاقة الوثيقة بين السرطان والحالة النفسية  والتي قد تسهل أو تمنع العلاج.

 وفي الختام، أود أن أوجه شكري وامتناني للجمعية القطرية للسرطان لتبنيها لخطوة أمل التي تعتبر المبادرة الأولى من نوعها في العالم، ولكل ما يبذلونه من جهد ودعم متواصل.

 

Read more...

سامي فتوح : فخوراً بنفسي لقهري السرطان

إسمي سامي فتوح. عمري ثماني سنوات ، من سوريا وأعيش في كندا  وأذهب الى مدرسة فايرفيو Fairview Public School في ميسيساغا، لدي ذكريات جميلة في قطر ، تلك الدولة التي سبق لي العيش فيها ومن أحب البلدان إلى قلبي ، اتحدث اللغتين العربية والإنجليزية، ادخلاني والدي إلى مدرسة إضافية لتعلم اللغة العربية عندما شعرا انني بدأت افقدها شيئًا فشيئا مع إقامتي في كندا، أحب اللعب في المتنزهات العامة وركوب الدراجة، أحلم بأن أصبح مغامراً وعالم أحفوريات ورائد فضاء عندما أكبر.

قصتي بدأت عندما كان عمري ثلاث سنوات بدأت أشعر بألم في رجلي ولكن لم يريدا والداي أن يقلقاني فأخبراني أن علي الذهاب للطبيب لكي يعالج آلامي ، عندما أصبحت في السادسة من عمري، قال لي والداي ” لم نشأ أن نقلقك في صغرك ولكنك كنت مصاب بمرض السرطان عندما كان عمرك ثلاث سنوات” وعندما أصبح عمري سبع سنوات أخبراني المزيد عن مرض السرطان وأنواعه كما تعلمت أكثر عن المرض عندما بدأت بالذهاب إلى المدرسة ، استمر العلاج مدة سنتين قضيت منها ستة أشهر في المستشفى واستكملت باقي مدة العلاج على شكل مراجعات وأدوية في المنزل ، أتذكر عندما كان يزورني أصدقائي ويحضرون لي الهدايا ، كانت هديتي المفضلة هي سيارات الهوت ويلز.

للسرطان أنواع كثيرة قد تكون في أي عضو بالجسد ويجب أن يؤخذ دواء له لمدة طويلة وبالقدر المناسب وفي الوقت الصحيح، كانت هناك غرفة ألعاب في الطابق السفلي وكنت ألعب مع أخي دائماً  وأحياناً أذهب للمشي داخل المستشفى، وفي حالات معينة كان الأطباء يوصون بوقف الزيارات لي، فكان يأتي بعض الأشخاص بالتعاون مع الجمعية القطرية للسرطان إلى غرفتي ويحاولون إسعادي من خلف الزجاج ويعطوني الهدايا حتى ابتسم وأضحك، كان الأطباء لطيفين جداً ، كان جدي وجدتي وعمتي وخالاتي يزورونني باستمرار ويحضرون لي الكثير من الهدايا والأطعمة المفضلة ، زينت غرفتي في رمضان بالهلال والنجوم والفوانيس. كانت عائلتي معي في كل الأوقات وكانوا يشاهدون التلفاز معي دائماً ولم يغادروني، العلاج الوريدي كان  مؤلماً.

 كنت قوياً في أحيان وضعيفاً أحياناً أخرى، قام خالي مصطفى وخالي خالد بحلق شعرهم وقالوا لي ” هيا يا سامي احلق شعرك” وفعلت ذلك، لم أكن أدري بأن سقوط الشعر كان أحد الأعراض الجانبية للعلاج الكيماوي، وقتها اعتقدت بانهم يشجعوني على حلق شعري لأنها مسابقة، كنت أشعر بالألم بعض المرات ولكن ليس دائماً ، ذات مرة تشقق خدي من الداخل من أثر العلاج الكيماوي وكان مؤلماً لذا اضطررت للذهاب إلى المستشفى لعلاجه ، اتضح لي أن لدي تشققات في جهازي الهضمي واستغرق علاج هذه التشققات شهر كامل ، كانت بقع جافة في خدي من الداخل وكنت أبكي من الألم لكن سرعان ما انتهي باللعب وتوقفت عن البكاء ، لم أكن استطيع الأكل في هذه الفترة وفقدت بعض الوزن ، كنت أحب تناول المعكرونة التي يقدمها المستشفى وصارت أمي تعملها لي في المنزل  ولا زلت أتناولها إلى اليوم فأسميتها  ” معكرونة المستشفى ” ، وكنت اطلب من أمي أن تتصل بجدتي أيضاً لأطلب منها عمل الكبة والمحشي.

وأضاف سامي قائلاًٍ ” كنت فخوراً بنفسي عندما أخبرني والداي بأنني تغلبت على السرطان  ، بعد أن منعني المرض من زيارة أصدقائي والذهاب إلى الحضانة وركوب الخيل والدراجة ومنعني من المشي أيضاً، كنت أتمشى قليلاً في حديقة المستشفى وغرفة الألعاب أحياناً عندما تكون مفتوحة ، كنت أطلب من خالتي أن تأخذني إلى غرفة الألعاب وعندما أجدها مغلقة كنت أعود إلى غرفتي حزيناً ، وكانت خالاتي يعوضون ذلك  بإعطائي جهاز الآيباد ومشاركتي اللعب ومشاهدة التلفاز ، كنت أحب  اللعب بالشاحنات والشخصيات  والركض مع أخي اياد في الخارج ، لكنني لم استطع الركض سريعاً.

كنت اشعر بالضجر في بداية إقامتي بالمستشفى ولكن بمساعدة الجمعية القطرية للسرطان وعائلتي لم اشعر بالملل بعدها، كان اصدقائي يزورونني ويحضرون لي الألعاب التي تركتها للذكرى ونلعب  بها أنا وأخي اياد أحيانا ، وتبرعت للمحتاجين بالبعض منها ، كانت الجمعية القطرية للسرطان تعطيني الكثير من الهدايا و كان يبعثون الفرح في قلبي عند مشاركتهم فعالياتهم  ورؤية المهرجين والشخصيات الكرتونية بأزيائهم ، عندما  انتهيت  من فترة علاجي أصبح بإمكاني فعل كل شيء ، أصبحت أتناول الطعام  مثل ذي قبل وأتسوق وأذهب للمدرسة ، لم أكن أعرف أن فترة مرضي انتهت عندما تعافيت ،  لذا لم أتفاعل في أخر يوم لي في المستشفى.

قدمت لي الجمعية القطرية للسرطان الكثير من الدعم والتشجيع من خلال دعوتهم لي ولأهلي للفعاليات التي كانوا ينظمونها وكان عيد ميلادي السابع الذي أقاموه لي في مقر الجمعية أجمل أعياد ميلادي.

وتحكي الأم ذكرياتها في هذه الرحلة قائلة :

قصص الأمل وتجارب الناس الحية هي أهم ما يبحث عنه المريض وأهله وهي الحافز الأكبر في منح الأمل. ، فالمريض وأهله يبحثون عن تجارب مماثلة وقصص نجاح تلهمهم الصبر وتبعث فيهم الأمل).

عندما أخبرنا الطبيب بأن سامي مصاب باللوكيميا كانت صدمة كبيرة، لكن وجود أهلنا وأصدقائنا حولنا ساعدنا في تخفيف المصاب علينا قليلاً، إلى جانب مصداقية الأطباء واستجابتهم السريعة وتعاملهم بشفافية كان له دور كبير في تعريفنا بالمرض ومطمئنتنا بعض الشيء، إلا أننا لا زلنا نتذكر فترة إقامتنا الأولى في المستشفى على أنها أصعب مراحل حياتنا، كنا نظن أنها النهاية فكل مانعرفه عن السرطان أنه مرض يصيب الإنسان وينهي حياته، كنا نحاول أن نعرف أكثر عن هذا المرض ونسبة الشفاء ، كنا نسعى لسماع أي تجربة حية تمدنا بالأمل والتفاؤل، كنت أدعو الله أن ينجينا من هذه المحنة حتى نصبح نحن سفراء لنشر الأمل بين المصابين ، استجاب سامي للعلاج وكنا نلاحظ تحسناً في مسيرة علاجه رغم ما تخللها من مصاعب وأمراض،  ونتيجة لنقص المناعة كان يصاب أحياناً ببعض الالتهابات وكان يتوقف العلاج بسببها مثل التهاب الكبد واحتباس السوائل في الجسم والتهاب في القلب ، وكانت التشققات في خده التي يروي سامي قصتها بابتسامة الآن أحد اصعب التجارب التي مر بها، استمرت هذه التقرحات لمدة 30 يوماً ولم يستطع الأكل أو الشرب لذا تضاعف الأمر وتقرح عنده جهازه الهضمي كاملاً من أثر العلاج الكيماوي حتى اضطر الأطباء إلى إيقاف العلاج مؤقتاً حتى يستعيد عافيته.

بعد خروج سامي من المستشفى قررنا أن يكون له دور في التخفيف من آلام الناس ومعاناتهم من خلال زيارة قصيرة يروي لهم قصة نجاحه ويقدم لهم بعض النصائح من خلال تجربته، حتى كانت فعالية الجمعية القطرية للسرطان ” أنا متعافي وسألهمكم بقصتي” حيث قدم سامي قصته حكاية بطل ليصل صوته أسرع ولشريحة أكبر من المجتمع.

الأم: كنا ننتظر يوم شفاء سامي بفارغ الصبر، وأذكر انني صورت هذه اللحظات للذكرى، كانت المشاعر خليطاً من الفرحة بأننا انهينا هذه المرحلة مع بعض القلق من العودة واحتمالية الانتكاس لا سمح الله، لازال هذا الهاجس يراودني حتى الآن وأعتقد أنه سيخف تدريجياً مع الزمن ولكنني أربط أي توعك بسيط لسامي باحتمالية رجوع المرض له.

في الختام أود أن أتوجه بالشكر الجزيل للجمعية القطرية للسرطان التي كانت وما زالت إلى جانبنا بدعمها المادي والمعنوي وببرامجها وأنشطتها الهادفة التي تعني الكثير للأهل وللمريض.

Read more...

تعاون قطري – أمريكي في مجال رعاية المتعايشين مع السرطان

نظمت الجمعية القطرية للسرطان وصندوق الوعد بفلوريدا، ندوة افتراضية دولية لبحث التحديات والفرص في علم الأورام فيما يخص سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، وذلك بمشاركة عدد من الجهات المختصة في كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية  ،بهدف تبادل الخبرات ومناقشة تأثير رعاية مرضى السرطان بكفاءة وفعالية من حيث الجودة والتكلفة.

وتأتي هذه الندوة كأول تعاون مشترك لمدة عامين بهدف زيادة تطوير الاتصال الاستراتيجي طويل الأجل بين الجهتين وسعى كل منهما للمشاركة في نشاطات التوعية والتعليم الصحي والتدريب في مجال الوقاية والكشف المبكر عن السرطان وتقديم خدمات الدعم وتحسين جودة حياة لمرضى السرطان في بلدانهم.

وترأس فريق صندوق الوعد سعادة / نانسي برينكر – سفيرة سابقة للولايات المتحدة الأمريكية – رئيسة سابقة  للمراسم في الولايات المتحدة  – سفيرة منظمة الصحة العالمية للنوايا الحسنة لمكافحة السرطان – والعضو المؤسس  للصندوق – وبمشاركة فريق معهد ميامي للسرطان برئاسة د. مايكل زينر ، الرئيس التنفيذي والمدير الطبي التنفيذي ،  ودكتورة ليلي دي شوكني من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز.

كما ترأس فريق الجمعية سعادة الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني – رئيس مجلس الإدارة ،  بمشاركة  السيدة /  منى اشكناني – المدير العام ، د. هادي محمد أبو رشيد ، رئيس قسم التطوير المهني والبحث العلمي بالجمعية القطرية للسرطان. ، دكتورة ارتفاع  الشمري ، السفيرة الفخرية للجمعية القطرية للسرطان و طبيبة جراحة أورام الثدي ، مؤسسة حمد الطبية.

ورحبت   سعادة  السفيرة  نانسي برينكر —  بالتعاون المشترك بين المؤسستين وبالجهود النوعية التي تقودها دولة قطر ممثلة في الجمعية القطرية للسرطان -في  مجال  رعاية المتعايشين مع السرطان  وتقديم أفضل الخدمات بكل جودة وكفاءة .

من جهته رحب سعادة الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، رئيس الجمعية القطرية للسرطان، بالتعاون مع صندوق الوعد بفلوريدا ، والذي سيكون له تأثير دائم على المصابين بالسرطان جسديًا ونفسيًا ، وانعكاساته على نشر الوعي. بالسرطان وطرق الوقاية منه.

وأكد سعادته حرص الجمعية على التعاون بين مختلف الأطراف محلياً ودولياً ، ومواكبة التجارب والخبرات الدولية المرموقة لتطوير برامجها وخططها من خلال تبادل الأفكار والرؤى بين الخبراء من مختلف القطاعات والاهتمامات ، وانعكاسات ذلك على تطوير مجال التوعية بمرض السرطان وتقديم أفضل السبل والخدمات من خلال الاطلاع على كل ما هو جديد في هذا المجال.

وأشار سعادته أن الجمعية لا تدخر جهداً في تحقيق رؤيتها لتكون منصة الشراكة المجتمعية لجعل قطر رائدة في مجال الوقاية من السرطان وتخفيف آثاره ، لافتاً أن الفترة المقبلة ستشهد مناقشة مجالات التعاون المختلفة بين صندوق الوعد بفلوريدا والجمعية القطرية للسرطان ، والخطوات المستقبلية التي من شأنها أن تخدم مجال السرطان ، والفرص المتاحة للجمعية للعمل بشكل أكبر مع المنظمة. من خلال الوصول لأحدث طرق العلاج لمواجهة المرض وتشجيع الأساليب العلمية من خلال دعم البحوث والدراسات والتوعية الشاملة بالسرطان وطرق الوقاية منه ودعم المصابين به.

بدوره  قال السيد /  مايكل غرينوالد ، نائب رئيس صندوق الوعد فلوريدا. ” “أنا فخور جدًا بأن صندوق الوعد والجمعية القطرية للسرطان على وشك الشروع في هذه الشراكة العالمية التحويلية.، وذلك في ظل الدور الرائد الذي يقوم به كلتا المنظمتين فيما يخص البحث العلمي والعلاج المأمول والنهائي لسرطان الثدي وعنق الرحم.  وذلك بالنظر إلى أحداث العامين الماضيين، مشيراً لأهمية هذه  الشراكات  العالمية  التي تسلط الضوء على أهمية التعاون العالمي لتحقيق معالم الصحة العامة ، وبصفتي ملحقًا سابقًا بخزانة الولايات المتحدة في قطر ، يسعدني أن أزور الدوحة مع وزملائي في صندوق الوعد في يناير 2022 للمشاركة مرة أخرى مع أصدقائي القطريين في قضايا ذات أهمية عالمية ” .

Read more...

تدشين كتاب ” الدعم النفسي لمرضى السرطان .. مسؤولية مجتمعية “

في إطار دعم وتمكين ومناصرة المتعايشين مع السرطان، دشنت الدكتورة هلا السعيد- المعالجة النفسية، استشارية التوحد والتعليم الخاص، كتاب الدعم النفسي لمرضى السرطان.. مسؤولية مجتمعية والتي قامت بإهدائه للجمعية القطرية للسرطان ممثلة في سعادة الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني – رئيس مجلس الإدارة، والسيدة منى اشكناني – المدير العام ،  وذلك  على الجهود المبذولة  في دعم المتعايشين مع المرض ولتوعية بمرض السرطان وطرق الوقاية منه والكشف المبكر عنه والتطوير المهني والبحث العلمي.

وفي هذا الصدد شكر سعادة الشيخ الدكتور خالد بن جب الدكتورة هلا السعيد على هذه المبادرة والتي تكشف المعنى الحقيقي للمسؤولية المجتمعية والتي يراها تتحقق على أرض هذا البلد المعطاء، متمنياً انبثاق مثل هذه الأعمال المشرفة التي تدعم رؤية ورسالة الجمعية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وقال سعادته” أننا في الجمعية نسعى دائما لأن نكون منصة الشراكة المجتمعية لجعل قطر رائدة في مجال الوقاية من السرطان وتخفيف آثاره، ورحب بهذا المشروع التي سوف ينطلق من قطر على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما وأنه رئيس الإتحاد الخليجي لمكافحة السرطان “.

 وعن فكرة الكتاب قالت دكتورة هلا ” نبعت فكرته من تحدي داخلي نتج عن وفاة إبني بمرض السرطان وذلك بعد رحلة معاناة عشتها في عدد من الدول أثناء مرافقته للعلاج، ولكن لا راد لقضاء الله، ولا يمكننا تغيير القدر ولكننا بإمكاننا تغيير نظرة المجتمع وتسليط الضوء على مرضى السرطان وذويهم ومدى معاناتهم أثناء هذه الرحلة العصيبة والتي يكونوا فيها بأمس الحاجة للدعم النفسي والمجتمعي”.

وتابعت ” لدي خطة لطبع عدد لامحدود من النسخ وتوزيعها في عدد من الدول الخليجية والعربية، مشيرة أن الفترة المقبلة ستشهد ترجمة هذا الكتاب باللغة الإنجليزية وذلك لتوسيع قاعدة المستفيدين منه.

Read more...

” القطرية للسرطان ” تختتم ” أزهري ” للتوعية بسرطان الثدي

اختتمت الجمعية القطرية للسرطان حملة ” أزهري ” للتوعية بسرطان الثدي التي استمرت على مدار أكتوبر وهو شهر التوعية العالمي بهذا النوع من السرطان الذي يعد من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء في قطر والعالم، وركزت الحملة هذا العام على التوعية بمرض سرطان الثدي والعلامات والأعراض وعوامل الخطورة وطرق الوقاية والكشف المبكر وأهمية الدعم المجتمعي للمتعايشين مع سرطان الثدي

وقالت السيدة / منى اشكناني – المدير العام للجمعية –  أن ” أزهري ” هي حملة وطنية  استهدفت  جميع  فئات المجتمع القطري في كافة مناطق الدولة وعلى مدار الشهر وسعت  لتحقيق حزمة من الأهداف أهمها تشجيع الكشف المبكر كونه الركن الأساسي في الوقاية والعلاج ، رفع مستوى الوعي حول المرض ونشر ثقافة تبني أنماط الحياة الصحية ‏للوقاية منه، تسليط الضوء على الخدمات الصحية المتعلقة به والمتاحة في ‏دولة قطر، إلى جانب بث الأمل والتفاؤل لدى فئات المجتمع المختلفة تجاه مرض السرطان والقدرة على ‏التصدي له ، وتفعيل دور المجتمع في تقديم الدعم اللازم لمرضى السرطان مادياً و معنوياً.‏

إجراءات احترازية

 وتابعت  ” في ظل الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للتصدي لجائحة كوفيد – 19، فقد تم تدشين الحملة على كافة المنصات الإعلامية وكذلك الإلكترونية للجمعية من خلال انتاج العديد من الفيديوهات للتوعية  التوعوية بالتعاون مع عدد من الشخصيات ، فضلاً عن ً إطلاق عدد من الورش الافتراضية إلى جانب الحضور المباشر للورش مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار كوفيد- 19 ، و التي  استهدفت   العديد من هيئات ومؤسسات ووزارات الدولة وكذلك  الفنادق والمدارس والجامعات والمؤسسات الصحية ، فضلاً عن استئناف  الحضور والمشاركة في  العديد من البرامج  أهمها  ” همتنا بصحتنا ”  والذي يستهدف السيدات من ربات المنزل والعاملات في القطاعات المختلفة،

وأضافت ” من أهم الفعاليات التي نظمتها الجمعية خلال حملة ” أزهري ” فعالية ” المسير الوردي ” بالتعاون مع مركز قطر للدراجات النارية (بطابط)، ومسيرة الرايد الوردي بالتعاون مع مركز دراجي قطر برعاية رئيسية من شركة مواصلات ” كروة ” وشركة فلاورد كراعي مشارك ، وكذلك تدشين مسابقة ” أزهري ” للتوعية بسرطان الثدي على صفحات التواصل الاجتماعي للجمعية برعاية بنك الدوحة. ، بنك قطر الوطني- شركة اتصالات قطر – أوريدو – فندق موفنبيك الدوحة .

حملات تبرع

وتقدمت المدير العام للجمعية بالشكر الجزيل للجهات المشاركة في حملة ” أزهري ” سواء من خلال الدعم المادي للمتعايشين مع المرض أو دعم برامج التوعية والتي من بينها  مركز نسيم الربيع الطبي، شركة روش للأدوية ، أيضاً اللولو هايبر ماركت ومونوبري وسبار والفردان –  وكويست  وتدشينهم لحملة ”  تسوق وتبرع ”  ، فضلاً عن   كريم عن طريق التبرع باستخدام نقاط الولاء على التطبيق  ، طلبات  من خلال التبرع بنسبة على بعض البضائع في التطبيق ، نجوم أوريدو عن طريق التبرع باستخدام نقاط الولاء على التطبيق  ، بالإضافة لمجوهرات الدرويش من خلال تخصيص مجموعة من المجوهرات تحمل عبارة يا شافي باللون الوردي وتخصيص ريع المبيعات للجمعية القطرية للسرطان.

Read more...

تعاون بين ” القطرية للسرطان ” و” مركز سرطان الأطفال في لبنان

في إطار سبتمبر وهو شهر التوعية العالمي بسرطانات الأطفال، شاركت الجمعية القطرية للسرطان ومركز سرطان الأطفال في لبنان في الحملة السنوية للتوعية بسرطانات الأطفال، وذلك تأكيداً على أهمية الشبكات الإقليمية عبر الحدود لمكافحة هذا النوع من السرطان، وذلك بهدف تعزيز الحقائق الرئيسية حول أعراض الأورام لدى الأطفال، وأهمية الاكتشاف المبكر والتشخيص ورحلة العلاج والبقاء على قيد الحياة.

يتم ذلك من خلال مشاركة مركز سرطان الأطفال في لبنان لسلسلة أفلام “باص الأمل “، التي تم إنتاجها بفضل دعم اليونيسف ومؤسسة “سانوفي إسبوار، وهي عبارة عن مجموعة من 5 أفلام قصيرة بسيطة وجذابة تعزز الوعي العام بسرطانات الأطفال، وأيضاً من خلال مشاركة عدداً من الفيديوهات التوعوية الخاصة بالجمعية القطرية للسرطان بشأن دعم وتمكين الأطفال المصابين بالسرطان وكذلك منشورات وسائل التواصل الاجتماعي للتوعية بسرطانات الطفولة.

التعاون الإقليمي في القضايا الحاسمة مثل مكافحة سرطان الأطفال ضروري لتعزيز الوعي الذي تشتد الحاجة إليه، والذي يساعد في الكشف المبكر، وإزالة الوصمة عن السرطان، وتيسير الرحلة على المرضى وعائلاتهم.

تعرض أفلام “باص الأمل ” أيضًا مرضى سرطان الأطفال والآباء والناجين الذين يشاركون رحلتهم وتجاربهم؛ إلى جانب الرسوم المتحركة لنقل الحقائق.، والأفلام باللغة العربية مع ترجمة باللغتين الإنجليزية والفرنسية ومناسبة لجميع الجماهير من مختلف الأعمار.

Read more...

والدا – مايلز – اكتسبا الأمل والقوة من طفلهما الصغير

عندما تقابل مايلز تلاحظ لأول وهلة الطاقة الإيجابية التي يجلبها هذا الصبي الصغير ذو الخمس سنوات. فهو ولد ذكي وسيم، له ابتسامة ساحرة تخطف قلوب ناظريه. يتحدث مايلز أحيانا بهدوء وبصوت منخفض فيشجعه دائما والده إسحاق على رفع صوته إلى الأعلى. عندما يتحدث إلى الغرباء تجده صبيا وقورا واثقًا من نفسه، يتكيف بسرعة مع المواقف الجديدة. عندما كان عمره سنتين تم تشخيص إصابته بالسرطان لذلك لديه ذكريات محدودة عن الأيام الأولى من هذه التجربة ولذلك قص لنا والديه تجربته بالكامل.

التشخيص

في نوفمبر2016 ، جاء مايلز  مع والدته من كينيا  لزيارة  والده  الذي كان يعمل مشرفاً في مطار الدوحة.  وككان يبلغ من الغمر آنذاك عامين ، وبعد وصولهم بأسبوع، أصيب مايلز بالحمي. وصف له الطبيب بعض المضادات الحيوية. ولكن كانت المفاجأة، انقضى 10 أيام ولم تنحسر الحمى بعد. وبزيارة المركز الطبي، بدأ الأطباء إجراء عده اختبارات باستخدام العديد من أنابيب الاختبار لدرجة أن إسحاق كان يخشى أن تجف دماء ابنه ايلز. أكد له العاملون بالمستشفى أنه يتلقى بديلًا للسوائل لكنهم لم يخبروه بأنهم يشتبهون في شيء ما. وفي حوالي الساعة العاشرة مساءً، أبلغ أحد الأطباء إسحاق بأنهم يشتبهون بشدة في إصابة مايلز بسرطان الدم، وشرح الأطباء له كلمات بسيطة عن هذا المرض.

  صيب إسحاق بالصدمة، وتذكر كلماته الأولى التي وجهها إلى الأطباء: “أن هذا غير ممكن”. فقد كان يعتقد أن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحًا لأن لم يعاني أحد من أفراد عائلته من ذلك المرض. أوصى الطبيب بأن يبدأ مايلز في اليوم التالي على الفور في العلاج الكيميائي. شكك إسحق في صحة النتائج، ولذلك قرر العودة مع مايلز إلى كينيا لإعادة الفحص. وقد حجز رحلة طيران في صباح اليوم التالي وغادر المستشفى مع ابنه. اتصل الطبيب بإسحاق في المنزل وطلب منه أن يعيد النظر في قرار العودة، واقترح أن يتأكد من صحة الاختبار في مستشفى محلي آخر. كان المنطق الذي استند إليه الطبيب هو أن العلاج المبكر سيكون أفضل لحالته. استمر مايلز في الإصابة بحمى شديدة طوال الليل.

 قرر إسحاق أخيرًا إلغاء خطة السفر والبحث عن مستشفى محلي لإعادة الاختبار. ولكن كانت المستشفيات مغلقة لأنه كان صباح يوم الجمعة. لذلك أخذ إسحاق مايلز إلى مركز السد لطوارئ الأطفال. تم تأكيد التشخيص الأصلي لمايلز لسرطان الدم الليمفاوي الحاد في قسم الطوارئ. شرح الأطباء مسار العلاج الكيميائي بصورة أكبر ، بما في ذلك الإقامة المتوقعة في المستشفى والآثار الجانبية المحتملة.

رحلة العلاج

دخل مايلز إلى مستشفى حمد العام في 31 ديسمبر 2016. كانت والدة مايلز لا تزال في حالة صدمة في ذلك الوقت وكانت تبكي كثيرًا. كانت تتساءل لماذا حدث هذا ،  ورد عليها إسحاق بإخبارها أن الآخرين يمرون أيضًا بتحديات مماثلة.

 شعر إسحاق بأنه مضطر لعدم البكاء أمام زوجته لأن ذلك يعني الانغماس في الحزن والارتباك، والأفضل أن يمنحها الأمل. يصف إسحاق ذلك الوقت بأنه أحد أصعب مراحل رحلة العلاج بالنسبة له ، حيث شعر بالمسؤولية لعدم السماح لعواطفه بالسيطرة عليه لدعم زوجته وعدم السماح لمايلز بالشعور بأن هناك شيء خطأ. ابتسم إسحاق وهو يقول ، “وهكذا قضينا ليلة رأس السنة في المستشفى.”

    كانت ورديات عمل الأب 12 ساعة. عندما تنتهي مناوبات إسحاق في الساعة الخامسة مساءَ يعود إلى البيت ليغير ملابسه. وبعد ذلك يعود إلى المستشفى ليبقى مع ابنه حتى الساعة الواحدة صباحاً ثم يعود إلى البيت ويستحم ويعود إلى العمل. وكانت  والدة مايلز تبقى مع ابنها طوال الوقت أثناء الإقامة بالمستشفى. ولأن أحد الآثار الجانبية التي كانت لدي مايلز هي فقدانه للشهية، كان دائما يحضر الطعام الذي يحبه مايلز. بدأت الأمور تتغير بشكل إيجابي للعائلة في يوليو 2018. وأبلغهم الأطباء بأن هذه هي آخر جرعة من الدواء الكيميائي. بعد ذلك كان عليهم أن يذهبوا إلي المستشفى بانتظام لمدة 6 أشهر للمتابعة والتأكد أن صحة مايلز على أفضل ما يكون.

أوقات عصيبة

كانت النقطة الصعبة التي واجهها الأب هي عندما بدأ أقرب صديق لمايلز، وجاره في المستشفى، يصاب بالحمى. وبحلول ذلك الوقت، كان والدا الطفلين قد أصبحا أيضا صديقين مقربين. كلما كان مايلز يصاب بحمى، كان والدا الطفل الآخر يؤكدون لهم أن مايلز سيتحسن، وبالفعل يتحسن. وبطبيعة الحال، دعم والدا مايلز أيضا والدا الطفل الآخر ووفروا لهما الأمل. ولكن هذه المرة استمرت الحمى لفترة أطول من المعتاد دون ان تنخفض.

وفي أحد الأيام ذهب والد مايلز إلى المستشفى ليجد سرير الطفل فارغًا. وعندما سأل عن السبب، عرف ان الطفل قد توفي. انعقد لسان إسحاق عن الكلام أمام والد الطفل الآخر ولم يستطع مواساته. فكل ما يدور في رأسه كيف سيتصرف لو حدث نفس الأمر لمايلز.

أسعد اللحظات

   وقعت أسعد لحظة في رحلة علاج مايلز بعد عملية البزل القطني. كان إسحاق وزوجته متأثرين للغاية لأنهم لم يتمكنوا من الانضمام إليه في غرفة الإجراءات. كان مايلز مرهقًا قبل أن يترك والديه لإجراء العملية. واستغرقت العملية ما يصل إلى 30 دقيقة. شعر الأبوين باللقلق من حدوث مضاعفات. ولكنهما اندهشا وأصابهما الذهول عندما جلبت الممرضات مايلز من غرفة الإجراءات إلى والديه كان أكثر نشاطا من قبل إجراء العملية. إسحاق يتذكر أنه نادى لأبويه بصوت عال مبتسما ” يا أمي… يا أبي ، تعالا هنا! “كانت هذه أسعد لحظة لإسحاق، حيث اكتسب القوة والأمل من طفله الصغير.

دور الجمعية القطرية للسرطان

 أقترح أحد الأطباء أن يأتي أخصائي اجتماعي ويتحدث إلى إسحاق بشأن الفواتير. زاره أحد المرشدين من الجمعية القطرية للسرطان وأخبره ألا يقلق بشأن موارده المالية إذا تجاوز علاج مايلز إمكانياته. انتهى الأمر بدعم  الجمعية العلاج الكيميائي لمايلز وكان يزوره  أعضاء الجمعية بانتظام وأحضروا له الألعاب. كما حرصوا على مواساة إسحاق وزوجته فيما يتعلق بعلاج ابنهم.

وجهة نظر

   يقول مايلز أن الحقن كانت مؤلمة لكنه يؤمن أنه بقي في المستشفى “لدقيقتين فقط”. كان قادراً على فعل ما يريد فعله في المستشفى، وكان يحب بشكل خاص  مشاهدة أ التلفاز لوقت أطول وكيفما يريد.

وفي حديثه إلى الأطفال الآخرين الذين مروا بما مر به، يصر قائلا: “لا أريد أن يكون لديهم يوم صعب. لا أريدهم أن يمضوا يوماً سيئًا. لا أريدهم أن يبكوا.”

قال تلك الكلمات بينما ظهرت ابتسامة كبيرة ومفعمة بالأمل على وجهه: “ستتحسنون جميعًا!”

الكلمات الأخيرة

 يقدم إسحاق الشكر والتقدير للجمعية القطرية للسرطان لوجودها مع عائلته في وقت اختفى فيه بعض الأصدقاء ، وأصبح لديهم القلائل، “ليأتي هؤلاء الرجال ويكونوا هم الأصدقاء”.

  يقول ان المساعدة جاءت من الأشخاص الذين لم يتوقع الحصول على المساعدة منهم، وفي الوقت نفسه لم تأت من أولئك الذين توقعنا أن تأتي منهم. فقد زارهم الأصدقاء مرة أو مرتين بأقصى تقدير، ثم توقفوا عن الحضور. وكانت العائلات التي تمر برحلات مماثلة لعائلته هي التي قدمت لها دعما مستمراً.

تعلم إسحاق قيمة العائلة خلال هذه الرحلة. لقد علم أنه مهما يكن، ستكون عائلتك دائما حاضرة من أجلك.

 يشجع إسحاق الآباء الآخرين الذين يمرون بمواقف مماثلة لما عانت منه عائلته للحصول على أمل وأن يكونوا أقوياء. وقال ان عائلته الكبيرة كانت تسانده وتدعمه، كما قامت بنفس الشيء لمايلز وزوجته وأنهم جميعا استطاعوا التغلب على المرض والانتصار عليه; لذلك فهو يريد أن يعلم الآباء الأخرين أنهم سينتصرون عليه أيضًا.

Read more...

إيان : قطر من أفضل الدول في مكافحة السرطان

إيان: ضابط متقاعد في الجيش البريطاني يبلغ من العمر 64 عامًا ويعيش في قطر منذ 7 سنوات. بعد تقاعده من الجيش، انتقل إلى الشرق الأوسط عام 1979 للعمل في سلطنة عمان، وبعد ذلك بسنوات، انتقل للعيش في قطر، ويعيش حاليًا بمفرده بينما يعيش في أستراليا زوجته وأطفاله الستة الذين يعتمدون عليه جميعاً ماديًا، ولديه شعور قوي بالالتزام بتلبية احتياجاتهم الأساسية. بدأت رحلته الطبية قبل 15 عامًا، وفيما يلي ملخص لقصته:

في عام 2005، بعد عودة إيان إلى أستراليا من رحلة عمل في إسبانيا، لم يشعر بأنه على ما يرام. فقرر الذهاب إلى الطبيب العام لأنه متوعك صحياً. قام الطبيب بعمل فحص شامل وأجرى أشعة سينية للبطن. وخلال عدة أيام، اتصل به مكتب الطبيب العام يطلب منه الذهاب فورًا إليه. ذهب إيان إلى العيادة صباح اليوم التالي وعرض عليه الطبيب نتائج الأشعة وأوضح له أن هناك شك في وجود كتلة في الكلى اليمنى. كان إيان يعيش حياة صحية في معظم أوقاته، ويصف نفسه بأنه ليس لديه أي معلومات عن مرض السرطان.

أحال الطبيب إيان إلى أخصائي الكلي الذي قرر تحديد موعد لإجراء جراحة بغرض استئصال التكتل. والذي خضع لعملية استئصال الكلى اليمنى وبالتالي أزيل التكتل المقلق، وبعد مزيد من الفحوصات تبين أن هذا الورم حميد.

وحوالي ما يقرب من 15 سنة من إجراء الجراحة لم يعاني إيان من أي مشاكل طبية. ولكن في نوفمبر 2019، بدأ يشعر بألم في المرفق اليمين. ومن ثم قرر الذهاب إلى الطبيب العام في قطر والذي وصف له أسبرين لتسكين الألم. ولم تتحسن حالة إيان، ولم يؤتي الاسبرين اية فائدة بل على العكس ازدادت حدة الألم.

 ورأى إيان أنه من الأفضل الذهاب إلى طبيب في مستشفى خاص بقطر والذي أوصى باستخدام ادوية لتخفيف الألم. وبعد مرور أسبوع، اختار إيان أن يرى طبيب آخر. عندما رآه الطبيب، تأكد لديه أن إيان لم يخضع لكافة الفحوصات اللازمة. طلب منه الطبيب عدة اختبارات بما في ذلك أشعة سينية على الجزء العلوي وطلب منه العودة مرة أخرى فور ظهور النتيجة.

وبينما يجلس إيان في مقهي مع أصدقائه بعد مرور يومين، تلقى رسالة إلكترونية تحذيرية من الطبيب. حيث يشرح الطبيب في رسالته أن الأشعة أظهرت ورم كبير في المرفق اليمين ويبدو أن هذا الورم خبيثا، وطلب منه سرعة العلاج والتدخل الطبي. شعر إيان حينها باليأس والعجز.

يروي اللحظة التي حصل فيها على نتائج الاختبار ات التي غيرت حياته قائلا: كنت أجلس مع أصدقائي بالمقهى صباح الجمعة، نحتسي القهوة ونأكل الكرواسون، وإذ أتلقى رسالة إلكترونية من الطبيب يقول فيها أن الورم بذراعي يمكن أن يؤدي إلى كسر عظامي. لم أدري في تلك اللحظة فيما أفكر.  بكيت كثيرًا وانتحبت أكثر. عندما تتفاجأ بمثل هذه الأخبار، نشعر بالانهيار ويصعب علينا فهم ما يجري حولنا.

وفور النظر حولي، شعرت بالامتنان لأن أقرب أصدقائي يجلس معي على نفس الطاولة. وفي صباح اليوم التالي، ذهبت لزيارة الطبيب الذي أحال ملفي إلى مستشفى حمد العام لتقييم الجراحة. وفي مساء ذات اليوم، دخلت إلى قسم جراحة المرضي الداخليين، وبعد يومين خضعت لجراحة لإزالة الورم.

بعد الجراحة، شعر بالضعف لأن ذراعه اليمنى لا تقوى على الحراك. تم استئصال الورم، وزرعت شريحة معدنية لدعم المفصل، وأُخذت عدة خزعات لإجراء تقييم مجهري للكتلة لتحديد أصلها. حينما ظهرت نتيجة الفحص، تم تشخيصي مرضي بأنه سرطان كلية مرحلة رابعة.

من ذلك الحين شعر إيان بأن حياته تغيرت للأبد. أراد أن يكون متفائلاً ولكن استحال عليه ذلك مع مثل هذه الأخبار ، أُحيل إيان إلى أخصائي الأورام الذي أخذ في تقديم الدعم له خلال رحلته مع السرطان. بعد مقابلة أخصائي الأورام، شعر إيان أنه قوي ومتفائل وقادر على هزيمة هذا المرض الفتاك. أوضح أخصائي الأورام أن الأطباء لم يفهموا بالتحديد سبب انتشار الورم، لكنهم يعتقدون أنه قد يكون بسبب وجود بقايا أنسجة في الكلى اليمنى والتي لم يلاحظها أطباء الجراحة التي أجراها منذ خمسة عشر عامًا.

 كانت أوقاتا عصيبةً. كانت أسرته في استراليا لا تعلم شيئا سوى ابنته الكبري التي أدركت ما يمر به والدها. أصدقاؤه كانوا هم مصدر الدعم في هذه المرحلة. فتولوا عملية الطبخ والتنظيف وشراء البقالة وقدموا له كل أنواع الدعم المتاحة. كان ممتن لهم جدًا ولوجودهم في حياته. كان طبيب الأورام يحفزه باستمرار، ويدفعه إلى الإيمان بنفسه وبقدرته على التغلب على هذا المرض. فور انتهاء آخر جلسة كيماوي، نظر إليه الطبيب وقال له: “لن تموت من السرطان، قد تموت من شيءٍ آخرٍ، أما السرطان فلا …لأنه ومع الأدوية التي لدينا…ستُشفى وتتعافى”

وعند سؤاله حول الأفكار الأولى التي بادرت إلى ذهنه عندما تلقى تلك الأخبار، وما إذا كان يفضل إخباره شخصيًا قال: “في بداية الأمر كنت ممتعضاً جدًا لنسيان الطبيب الأول بعض الأنسجة السرطانية”. لقد أصابني الذهول في البداية عندما قيل لي الخبر عبر البريد الإلكتروني، ولكن بعد ذلك شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لأن الطبيب اتخذ إجراءات استباقية ودفعني لرؤيته في حمد في اليوم التالي. وللأمانة؛ لا يهم كيف وصلك الأمر –لأنه في جميع الأحوال سيمزق أوصالك.

 يشرح إيان أن سبب خوفه في البداية يعزى إلى نقص المعلومات. أعتقد أن المشكلة تكمن في أن ما يقرب من 90% من المصابين لا يعلمون ما هو السرطان. ولا يعلمون أنه بالإمكان هزيمته والانتصار عليه. فكل ما يتأتى إلى ذهنك أن السرطان لا يحمل لك إلا ما هو أسوأ. ما يزال في ذهن الكثيرين الأفلام القديمة التي نرى فيها مصاب السرطان ينحف كثيرًا ويظل بالمستشفى حتى توافيه المنية. لقد تعلمت من هذه التجربة أن أطباء اليوم قادرين على تحليل جزيئات السرطان وإعطاء علاج يستهدف الخلايا السرطانية تحديدا. أشعر الآن أني بحالة جيدة.

كان إيان مترددًا في بداية الأمر من متابعة العلاج لأنه لم يكن متيقناً من التشخيص ونوى قبل أن يذهب لمقابلة الطبيب أن يرفض العلاج. ولكن عندما تحدثت للطبيب وإلى مريضة أخرى مصابة بسرطان الثدي؛ أخبرتني أنه من دواعي الامتنان أن تصاب بالسرطان في دولة من أفضل الدول في مكافحة السرطان لأنها تتمتع ببروتوكول خاص وأطباء على مستوى عالٍ من الخبرة. تحظى بدفعة معنوية قوية عندما تجد شخص أسبق منك بخطوات في العلاج يمنحك نظرة إيجابية؛ ثم جاءني الجراح الذي سيجري العملية وقال لي “انظر إيان، يمكن هزيمة السرطان”. عندها فقط أخذت نظرتي للموضوع تتغير. وفي تلك اللحظة تغير موقفي تماماً، وأيقنت أنني أستطيع هزيمة هذا المرض. بدأنا في مناقشة المرض بعقلانية، وتحديد الأولويات للحفاظ على صحتي وسعادتي، ووضع أهداف قصيرة المدى.

على الرغم من صعوبة العلاج الكيماوي وما يليه من آثار جانبية مثل الإنهاك وعدم تذوق الطعام وصعوبة التعامل معهم، إلا إنه كان ممتننًا جدًا لما تلقاه من عناية ورعاية في دولة قطر. “فبمجرد أن تم وضع اسمي على النظام الطبي العام بمستشفى حمد؛ رأيت جميع الأطباء على درجة عالية من الانتباه والتركيز والاهتمام بالمرضى”. لم يلوم إيان الأطباء الذين نسوا جزء من الورم منذ 15 عامًا فهو دائمًا يقول “إني أثق في النظام الطبي”. وأوضح “لا يمكنني أن أتهم الأطباء بالتقصير أو ألومهم على ما حدث منذ 15 عاماً لأني لا أعرف كيف كانت التكنولوجيا حينها”. “لقد خطونا الآن إلى الأمام بسنوات ضوئية”.

أشار إيان أن إخبار أسرته بتشخيص الأطباء لمرضه كان ليس بالأمر السهل. تتذكر حينها أنك لست حائط الصد. كان عدم تواجد أسرته بالقرب منه أثناء فترة المرض أمرًا شاقاًً، فهو يقول ” أنه كان محظوظاً لوجود عائلة أخرى لي في قطر. فهناك أسرتين أو ثلاث هنا في قطر مقربين لي جدٍاً، بالإضافة إلى أصدقائي المغتربين. ففور إصابتي بالسرطان، كان الجميع يأتون إلى منزلي ويعدون لي الطعام ويرتبون لي أغراضي. مما جعلني أقدر اهتمامهم. كما أن مديره في العمل وعملائه كانوا داعمون له أيضا.

أضاف “لقد عانيت من بعض الآثار الجانبية من العلاج الكيماوي الذي غير لي مزاجي وطاقتي، ولكنهم صبروا عليً كثيرًا وتحملوني خلال هذه الفترة. مما ساعدني على الاستمرار في العلاج حتى نهايته. أحاول الآن أن أعيش بصورة طبيعية دون النظر إلى الوراء”.

لا يشعر إيان بالأسف على نفسه فهو يفهم أن “هذه هي الحياة”. فهو يحاول أن يركز دائمًا على أكثر الأمور أهمية بدلاً من التركيز على وضعه كمريض ينتظر شفقة الآخرين عليه. فرغبته في عدم خذلان أبنائه تدفعه إلى مواصلة دعمهم الدراسي. ومن ثم ركز على وضع أهداف يومية قابلة للتحقيق مثل تمشيط شعره بعد إجراء الجراحة في ذراعه.

 “كنت أريد أن أكون قادرًا على غسل أسناني بالفرشاة بذراعي اليمين، وتمشيط شعري أيضاً”. كافة هذه الأهداف الصغيرة ساعدتني على تجاوز المرحلة بالإضافة إلى ما قدمه لي المعالج الفيزيائي فساعدني على التحسن لأن العلاج الطبيعي ينعكس علي حياتك يومًا بعد يوم. فبدأت مرة أخرى في قيادة السيارة وتعلمت كيف أستخدم يدي اليسرة بمهارة أكثر.

 وقال إيان ” عليك أن تضع أهداف صغيرة، هدف يمكنك تحقيقه بنهاية الشهر أو الأسبوع. سواء كان الهدف بدني أو عقلي، وحاولت أن أكون متحمساً في معظم الوقت وأن أمضي نحو الأمام. تعلمت “الاستمتاع بالأشياء أكثر فأكثر ، وأرضي بنمط الحياة البطيء ،  فلن تحقق كل أهدافك في يوم واحد”.

أما بالنسبة لنصيحته للمصابين حديثًا بمرض السرطان، فإنه أراد أن يقدم تجربته الإيجابية قائلا: “الحياة تستحق أن تعيشها، تحرك دائمًا إلى الأمام ولا تنظر إلى الوراء: عليك أن تحاول وتعمل ولو بنسبة 80% فقط، أكمل عملك ونفذ كافة الأشياء الطبيعية المفترض تنفيذها. لا تقع في فخ الجلوس على الأريكة، حزيناً على نفسك وآسفاً عليها. بالنسبة لي هذه من أفضل الأشياء التي يمكنك عملها لتندفع إلى الأمام.

 من واقع تجربته يرى إيان أن السرطان “موضوع من المحرمات” داخل المجتمع مما يؤدي إلى امتناع معظم الناس عن الحديث عنه. “تسمع قصص عن ناس ماتوا من السرطان، ولكنك لا تسمع قصص عن أناس هزموا السرطان وانتصروا عليه”. وهو يعتقد اعتقادًا راسخًا أن تلقي معلومات دقيقة ومبكرة أمر حاسم في رحلة التعافي.

وبسؤاله ما هي خطته بعد التعافي؟ يقول: سأظل أعمل!! “أريد أن أرجع لحياتي الطبيعية وأن أعول أسرتي كما كنت في السابق طالما كنت على قيد الحياة” فكرت عندما هزمته أنه يجب عليَ أن أقدم شيئًا للمجتمع المقيم هنا في قطر.

Read more...