محمد عثمان: الإصابة بالسرطان محنة يعقبها منحة

لم يكن تشخيص الشاب السوداني محمد عثمان ذو الحادي والعشرين ربيعا بسرطان الغدد اللمفاوية مجرد خبر طبي عابر، بل كان بمثابة بداية جديدة، أو لنقل ولادة ثانية، فرغم الألم الذي مزّق جسده، والمعاناة التي أثقلت روحه، كانت تلك اللحظة نقطة تحوّل عميقة في مسار حياته، نعم، تأثرت نتيجته في المرحلة الثانوية، وتبدّدت أحلامه الأولى.

لكن المرض منحه ما هو أثمن، إذ منحه نضجاً مبكراً، وحكمة لا تأتي إلا عبر الألم، وبصيرة جعلته يرى النعم التي كان يغفل عنها والأهداف التي يرجو تحقيقها.

يروي محمد عثمان حكايته قائلاً: أنا طالب في كلية التمريض بالجامعة الوطنية بالسودان ، وُلدت في ولاية الجزيرة، ونشأت بين شوارع الخرطوم وأحلامها، أسرتي ما زالت تقيم هناك، أما والدي فقد قضى معظم سنوات عمره مغتربًا في قطر، ورغم أن تعليمي كله كان في السودان، إلا أنني عشت فصولاً عديدة من حياتي متنقلاً بين وطني والدوحة.

عام من الآلام بلا تشخيص

بعد تخرجي من المرحلة الثانوية والتحاقي بالجامعة في عام 2021، كان المرض قد داهمني، وكانت بداية الألم متزامنة مع ضغوطات الشهادة الثانوية تلك المرحلة التي تُنهك الجميع، لكن وقعها على نفسي كان أكثر قسوة.

لم تكن البداية واضحة، فلم يُشخّص المرض في بادئ الأمر، إذ بدت الأعراض بسيطة، ومع مرور الوقت بدأت الأوجاع تتسلل إلى جسدي شيئاً فشيئاً، حتى غطت أيامي كلها. عام كامل تنقلت فيه بين العيادات والتقارير الطبية، دون جواب شافٍ.

ومع أن المرض كان يتقدم خلسة، والحياة تتوقف أحيانًا من شدة ما أُكابده، إلا أن الأطباء في السودان لم يصلوا إلى التشخيص الدقيق. كل ذلك وأنا طالب أحمل بين يديّ حلمًا كبيرًا بالدخول إلى كلية الطب، حلم بدأ يتلاشى أمام عيني شيئاً فشيئاً.

في نهاية عام 2022، بلغ الإنهاك الجسدي أقصاه، وتضاعف التعب حتى عجزت عن احتماله. لم أعد أطيق الألم، فقرّر والدي أن يعيدني إليه، ليكون إلى جانبي، يتابع حالتي بنفسه. لم يحتمل أن يراني أتألم من بعيد، عاجزًا عن فعل شيء، فكان قراره حاسمًا، يحمل وجع الأب وخوفه في آن واحد .

ما إن وصلت إلى الدوحة، حتى بدأت رحلة العلاج. كانت أولى محطاتي مستشفى حمد العام، حيث أظهرت الفحوصات الأولية اشتباه إصابتي بسرطان الغدد اللمفاوية. لم يخبروني أو يخبروا أسرتي حينها، بل تمت إحالتي إلى المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، وهناك بدأت الأمور تتكشف.

قبول وتسليم

كان تأخر التشخيص سببًا في تفاقم الحالة، فبدأ الأطباء فورًا بخطة علاجية مكثفة، تضمنت جلسات من العلاج الكيماوي وأخرى من الإشعاع، امتدت لأكثر من سبعة أشهر، تخللت تلك الفترة فحوصات دورية، ليصل طول الرحلة إلى ما يقارب العام.

لا أعلم من أين جاءني هذا القبول، ولا كيف تمكنت من مواجهة كل ذلك دون أن أنهار. لم أكن أظن في نفسي هذه القدرة على التسليم، لكنني وجدتها تسكنني، قوة هادئة تنبع من داخل جسد منهك. حتى والدي، وقد رأى صمودي، سألني ذات مرة بعد أن قطعت شوطاً كبيراً في العلاج: “لماذا لم تخف حين عرفت أنك مصاب بالسرطان؟” كان سؤاله مرآةً أظهرت لي كم أن ما فعلته كان فوق المتوقع، حتى من أقرب الناس لي. عندها فقط، أيقنت أن ما أنا عليه من صبر هو نعمة من الله، منحني إياها لأجتاز هذا الابتلاء بقلب مطمئن.

من غرائب الأقدار، أنني اليوم، كطالب في كلية التمريض، أدرس في مقرراتي مراحل رعاية مرضى السرطان، فأجدني أقرأ عن تلك التفاصيل التي خضتها يوماً، لا كممارس صحي، بل كمقاتل واجه المرض بكل جوارحه.

عودة المرض

في عام 2024، وبعد أن كنت قد أعلنت التعافي، تلقيت خبراً لم أكن مستعداً له أثناء الفحوصات الدورية: عاد المرض مجددًا. كانت صدمة لا تحتمل، فرفضت في البداية أن أعود إلى ساحة المعركة مرة أخرى.

شعرت أنني استنزفت ما في داخلي من قوة، ولم يكن في قلبي متسع لتجربة أخرى. لكن والدي، بحكمته، وبمساندة الأطباء، أعادوا إليّ البوصلة، وأقنعوني بأن لا خيار إلا بالاستمرار. لقد قرروا زراعة نخاع العظم لي، وتحسنت حالتي بعدها، ولله الحمد.

عرفت الجمعية القطرية للسرطان أول مرة من خلال المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، حين أخبر أحد العاملين بالمركز والدي بإمكانية الاستعانة بالجمعية لتغطية تكاليف العلاج. لم يتردد والدي لحظة، أعد الأوراق وقدّمها، ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت رحلة العلاج من جديد، بفضل الله ثم بدعم الجمعية، التي لا أجد كلمات توفيها حقها.

حكمة بعد مرض

“كل محنة يعقبها منحة بمشيئة الله تعالى” جملة كتبتها أنا ووالدي في أول صفحة من دفتر الرحلة، ولا زالت ترن في أذني كلما تذكرت تلك الأيام. كانت المحنة قاسية، لكنها منحتني بصيرة وهدفًا جديدًا في الحياة. اليوم وانا في الكلية اطمح لأن أكون أحد الكوادر التي تدعم كل من يمر بهذا المنعطف، أخطط لإنشاء مشروع في  بلدي الأم السودان يشبه الجمعية القطرية للسرطان،، أصل من خلاله لأولئك الذين يكابدون السرطان وحيدين.

أما أسرتي وعائلتي الاكبر، فكانت سندي المتين، وقوتي التي مهدت لي ساحة الانطلاق.  وتحديدًا والدي الذي كان نبع القوة،  وكلماته بوصلة روحي، ونصائحه ضوء طريقي.

كان للكادر الطبي في المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان دور لا يُنسى في رفع معنوياتي، فقد كانوا يغمرونني برعاية تفوق مجرد الواجب المهني، يتفقدونني باستمرار، ويزرعون في قلبي الطمأنينة بكلماتهم وابتساماتهم رغم اختلاف الجنسيات والأديان والمسميات ولكن كان هناك قاسم مشترك وهو الأمل.

خلقت هذه العلاقة جوًا من الألفة، خفف عني عبء المرض وألم العلاج، الذي لم يكن يسيرًا ،  بأي حال رغم أنها كانت فترة صعبة إلا أن المحيطون بي قد خففوا ثقلها لاسيما اخي ورفيقي وسندي الذي شد الله به عضدي ـ إلى جانب الكثيرين ممن سخرهم الله لي في تلك الفترة والذي أتذكر افعالهم وصنائعهم الطيبة حتى الآن .

 مصدر راحتي النفسية

هناك أمور في الحياة لا نملك السيطرة عليها، والمرض أحد هذه الأشياء. لذلك، أوكلت أمري كله إلى الله، مستعينًا بإيماني ويقيني بأنه لا يصيب الإنسان إلا ما كتب له، هذا التسليم التام كان مصدر راحتي النفسية، وساهم كثيرًا في تحسن حالتي خلال مراحل العلاج، فقد آمنت أن الجانب النفسي لا يقل أهمية عن العلاج نفسه في معركة كهذه.

“أنصح كل من يبدأ رحلته مع علاج السرطان ألا يُرهق نفسه بالتفكير في المستقبل أو في تفاصيل المراحل القادمة، بل عليه التفكير في اجتياز كل مرحلة في وقتها، خطوة بخطوة. فذلك أهون على النفس وأقوى على الصبر، أما أنا، فقد وصلت إلى درجة من التسليم جعلتني لا ألتفت كثيرًا إلى الشروحات الطبية، ولا حتى إلى الأوراق التي يطلبون توقيعي عليها. وأسلم لله أمري ، وكنت أثق في الأطباء، مؤمنًا بأن الخير فيما اختاره لي، وأنه لن يصيبني إلا ما كتب لي.

تجربة المرض

أنصح كل من يمرون بتجربة السرطان بأن يتشبثوا بتلك القوة الداخلية التي يشعرون بها رغم الألم، فهي الحصن الذي يحميهم من الانكسار، لا تقبلوا أن تكونوا ضعفاء أمام الأخرين ينظر إليكم نظرة الشفقة فهذا ما جعلني أخفى مرضي حتى عن أقرب أصدقائي لا خوفا من المجتمع ولكن رغبة لدي في عدم الاستسلام والشفقة.

 أما المتعافون فأقول لهم أنكم خضتم صعاباً وتحديات كثيرة ولابد أن يكون هناك شيء جميل قد حدث خلال تلك الفترة فأظن أن هذا هو الشيء الذي يجب أن تنظروا إليه وتتمسكوا به ، فرغم الألم الذي مررت به إلا إنني أنظر إلى تلك الفترة على أنها كانت لحظة صفاء مع النفس ودفعة لبداية قوية وفرصة أن خضت مع نفسي تحديا عظيما لذلك انظروا الي الجانب المشرق، وأوصيكم أيضا بأن لا تكتموا حكاياتكم، بل شاركوها وامضوا بين الناس مشبعين بالأمل والحياة.

أنا الآن أروي قصتي كبطل قد اجتاز خط النهاية محملاً لا بذكريات مؤلمة بل بتجارب واحلام وأهداف لم أكن أتوقع يوما أن تكون داخل ذهني مستعيناً بمن قادني إلى هذا الطريق فعجبا لمن خطط وقدر، لا تستسلموا لا تتوقفوا.

Read more...

«نجاحك في صحتك ” يستقطب 3100 طالب خلال العام الأكاديمي الحالي

تواصل الجمعية القطرية للسرطان، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، تنفيذ برنامجها التوعوي المستدام «نجاحك في صحتك»، الذي أطلقته الجمعية عام 2017 بهدف تعزيز الوعي الصحي لدى طلاب المدارس، وترسيخ السلوكيات الصحية الإيجابية داخل المجتمع المدرسي، وذلك في إطار التعاون المستمر بين الجانبين لبناء جيل واعٍ صحيًا يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لتبني أنماط حياة صحية ومستدامة.

وخلال العام الأكاديمي 2025–2026، نجح البرنامج في الوصول إلى أكثر من 3100 طالب وطالبة في 124 مدرسة حكومية وخاصة، من خلال سلسلة من الورش التوعوية والأنشطة التفاعلية التي صُممت بأساليب مبتكرة تراعي مختلف الفئات العمرية، وتسهم في تبسيط المفاهيم الصحية وتعزيز تفاعل الطلبة معها.

وقد كرّمت إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الجمعية القطرية للسرطان كشريك وطني، وذلك خلال الحفل الختامي لمشروع «قيمي ترسم هويتي» للعام الأكاديمي 2025–2026، الذي أُقيم على مسرح الوزارة، تقديرًا لدورها في دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز الوعي الصحي وترسيخ القيم الإنسانية والوطنية من خلال برامجها وأنشطتها التوعوية الهادفة.

وفي هذا الصدد، أوضحت السيدة هبة نصار، رئيس قسم التوعية الصحية بالجمعية القطرية للسرطان، أن برنامج «نجاحك في صحتك» يأتي انطلاقًا من إيمان الجمعية بأهمية توعية الطلبة بنمط الحياة الصحي وسبل تبنيه، والتعريف بالحلول المتاحة للحد من السلوكيات الضارة بالصحة، إلى جانب تثقيفهم بالقضايا المرتبطة بالسرطان، بما في ذلك عوامل الخطورة وطرق الوقاية وأهمية الكشف المبكر، فضلًا عن كسر حاجز الخوف تجاه المرض وتعزيز الفهم الإيجابي حول إمكانية الوقاية منه والتعامل معه بوعي.

وأضافت أن البرنامج تضمن مجموعة متنوعة من الأنشطة الهادفة، من أبرزها المطبخ الصحي، والسينما العلمية، والأنشطة الرياضية، والألعاب التوعوية، والورش الصحية المتخصصة، التي قدمت معلومات عملية ومبسطة حول أنماط الحياة الصحية، والوقاية من الأمراض، وأهمية النشاط البدني، والتغذية السليمة، والكشف المبكر.

وأشارت إلى أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق أثر مجتمعي ملموس تمثل في رفع مستوى الوعي الصحي لدى الطلبة، وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية، وتشجيع ممارسة النشاط البدني، ونشر ثقافة الوقاية والكشف المبكر، بما يدعم بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة داخل المدرسة والمجتمع.

وتسعى الجمعية خلال المرحلة المقبلة إلى مواصلة تطوير برنامج «نجاحك في صحتك» من خلال توظيف المزيد من الحلول التعليمية المبتكرة، من بينها الأدوات الرقمية التفاعلية، والألعاب التعليمية الذكية، ومبادرة «سفراء الصحة الصغار»، بهدف توسيع نطاق التأثير وتعزيز مشاركة الطلبة في نشر الرسائل الصحية داخل مدارسهم ومجتمعاتهم.

وتؤكد الجمعية القطرية للسرطان اعتزازها بشراكتها المستمرة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والتزامها بمواصلة جهودها التوعوية والمجتمعية بما يسهم في تعزيز الصحة المدرسية، وتحسين جودة حياة الطلبة، ودعم رؤية دولة قطر نحو مجتمع أكثر صحة ووعيًا.

Read more...

منى الكواري : 10 سنوات من الغربة والعلاج، ولم أفقد الأمل في الشفاء

لم يخطر ببال منى أرحمه الكواري، معلمة الفنون البصرية التي طالما رسمت الجمال بألوان الحياة، أن تكون هي نفسها يومًا لوحةً تختلط فيها ظلال الألم بألوان القلق، لم تكن تعرف أن القدر يخبئ لها مواجهة قاسية مع مرض لم يعهد له وجودًا في تاريخ عائلتها.

كما أنها لم تمنحه فرصة التسلل إلى تفاصيل أيامها، خاصة وهي التي اعتادت أن تحيا بصحة ووعي، تواظب على الرياضة، وتختار طعامها بعناية، كأنها ترسم لوحة توازن دقيقة كل يوم.

تروي منى، خريجة كلية التربية الفنية جامعة قطر، قصتها بصوت ينساب كأثر فرشاة على لوحة تحمل الكثير من الألم والأمل: كانت حياتي تمضي في هدوء يشبه نسيم الصباح، تسكنها تفاصيل أحببتها، وتؤنسني رتابة يومية محببة، كنت أستيقظ كل يوم على شغف المهنة، وأمضي إلى مدرستي حيث أُعلِّم الفنون، أرشد طلابي الصغار كيف يحكون الحكايات بالألوان، وكيف تُختصر المشاعر في خطٍ بريشة، وكيف للوحة أن تكون نافذة على الروح.”

“كل شيء كان منسجمًا، حتى جاء ذلك اليوم الذي شعرت فيه بألم مباغت ونزيف لم أعهده، قصدت المركز الصحي، وخضعت لفحوصات أولية لم تكشف شيئًا، لكن القلق تسلل إليّ في صمت، كما تتسلل الريبة إلى قلب الرسام حين لا تنسجم ألوانه.”

“لم تمضِ أيام حتى عاد النزيف أشد وقعًا، وتم تحويلي إلى مستشفى الأمل – المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان حاليًا – وهناك، وبعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة، تلقيت الخبر الذي لم يخطر لي على بال: سرطان عنق الرحم.”

“نزل الخبر كالصاعقة، توقف كل شيء في لحظة، حتى نبضي، شعرت أن الحياة انطفأت من حولي، وأن الألوان كلها فقدت بريقها، وتسربت إلى قلبي كل الأفكار السوداوية التي نسمعها عن هذا المرض الخبيث، ذلك الاعتقاد الراسخ بأن لا أحد ينجو منه.

لكن شيء بداخلي رفض الاستسلام، لملمت نفسي كما تجمع الرسامة قصاصات لوحتها الممزقة، واستجمعت شجاعتي لأبدأ رحلة المقاومة، لأن الحياة، رغم قسوتها، تستحق أن نقاتل من أجلها.”

في صيف 2010 تلقت عائلتي الخبر الصدمة وكان الجميع في حالة انهيار وخوف مرعب، ولكن الجميع وقف مساندا وداعما وقررت السفر للخارج للبدء في العلاج بالكيماوي في ألمانيا لمدة 6 أشهر، وعدت بعدها للدوحة حيث لم أكن في طبيعتي بل عانيت العديد من الأمراض خضعت نتيجتها لعدة عمليات جراحية وصلت عددها إلى 30 عملية.

استمر العلاج الكيماوي بعد ذلك في لندن لنحو 10 سنوات على مراحل متباعدة حيث كان الأطباء يأملون أن ينحسر المرض دون اللجوء للجراحة، ولكن الأمر لم يمض كما أرادوا حيث انتقل المرض في الغدة الدرقية والصدر والأمعاء على مراحل متتابعة وصلت خلالها إلى حافة الموت، فقدت خلالها أي أمل في التعافي ولكن كان اليقين بالله سبحانه وتعالي ينير قلبي ويرسل إلى رسائل أن تشبثي بالأمل.

في عام 2018 تم استئصال الرحم بعد رحلة علاجية طويلة، أنهكت فيها جسمانيا ونفسيا بشكل كبير، حيث استمرت رحلة العلاج لمدة 10 سنوات قضيت معظمها خارج البلاد، أعود فقط شهر أو شهرين كل عام إلى الدوحة.

عانيت من الوحدة والغربة في الخارج، لا صديق ولا داعم في هذه المحنة الشديدة، لم أجد أيد حنونة سوي أمي التي توفاها الله لاحقا فقد كانت هي التي تسافر معي للخارج ومن بعدها كان شقيقي الأكبر هو الداعم الأكبر لي بجانب أسرتي الصغيرة المكونة من أطفالي الخمسة.

لم يكن المرض وحده ما أثقل كاهلي، بل كانت الحياة كلها وكأنها قررت أن تختبر صبري دفعةً واحدة، العلاج، والغربة، والمسؤولية، اجتمعت كلها عليّ كجبال تنهار دفعة واحدة فوق كتفيّ.

ومع ذلك، كنت على قدر هذا الامتحان، شامخة رغم الانكسارات، ثابتة رغم الاهتزازات، أحمل نفسي وأمضي، كان علاجي على نفقة الدولة، وهذه نعمة عظيمة أحمد الله عليها في كل لحظة، لكنها لم تكن كافية لتخفف وطأة الغربة ولا وجع الوحدة.”

“قبيل عودتي من آخر رحلة علاج، كانت صعوبات الحياة تتكالب عليّ كما لو أنها تأبى أن تتركني أتنفس، لا بيت أملكه يؤويني، ولا سيارة تقيني عناء الطريق، كل شيء كان بالإيجار، حتى الشعور بالاستقرار، كأنه مؤجل حتى إشعار آخر ومع ذلك، لم أسمح للحزن أن يستوطن قلبي، كنت أردد لنفسي دائمًا: ما دمت قد صمدت في وجه السرطان، فلن تعجزني تفاصيل الحياة مهما تعقدت.”

“كنتُ الأم والأب، السند والملجأ، كنت المسؤول الأول والأخير عن أبنائي: عن تعليمهم، عن زواجهم، عن معيشتهم، عن تفاصيلهم الصغيرة والكبيرة، لم يكن في حياتي متسع للضعف، لكن الحقيقة أن الجسد حين يمرض لا يُنهك وحده، بل تتعب معه الروح، وتُثقَل النفس.”

“تسلل إليّ الاكتئاب بهدوء، كزائر ثقيل لا يطرق الباب، ولم أعد أرى النور الذي كنت أستمده من ابتسامات أبنائي أو من ألواني التي كانت يومًا ملاذي، كنت أحتاج عونًا لا عتابًا، فمددت يدي لطوق النجاة، وخضعت لمساعدة الأخصائية الاجتماعية، وتحدثت، بُحت بما أخفيت طويلًا، وبدأت شيئًا فشيئًا أتنفس من جديد.”

“لكنني لم أكتفِ بذلك، فقد قررت أن أستعيد زمام حياتي بيدي، جلست مع نفسي، ووضعت خطة لا لتجاوز المحنة فحسب، بل لأخرج منها أكثر وعيًا، أكثر قوة، أكثر امتنانًا، علمت أن الشفاء لا يكون فقط من المرض العضوي، بل من كل ما يعكر صفو القلب ويقيّد الروح.”

كانت فترة كوفيد-19 أصعب مرحلة واجهتها خلال فترة العلاج حيث مرحلة الاغلاق التي سيطرت على العالم وحين عودتي للبلاد دخلت فترة حجر طويلة في الفندق لحين تم السماح لي بالخروج، حيث كانت مناعتي منخفضة للغاية وظللت لنحو عامي ونصف العام في المنزل دون الخروج نهائيا.

من المواقف الصعبة أيضا التي عانيت خلاها هو أنني خلال فترة علاجي من السرطان في لندن، لم أكن أرعى نفسي فقط، بل كنت أعيش معاناة مضاعفة، إذ كنت أعتني بابنتي التي كانت تعاني من إعاقة حركية.

كنت أتنقل بين جلسات العلاج الكيماوي ومواعيد التأهيل الطبي الخاصة بها، أحمل ألمي وألمها معًا في قلب واحد، لم يكن الأمر سهلًا، لكني كنت أستمد قوتي من إيمان راسخ بأن الله لن يخذلني، وأن هذه الغمامة ستنجلي يومًا وفعلاً، بحمد الله وفضله، تعافيت من السرطان، وابنتي أيضًا شُفيت من إعاقتها الحركية، وكأن الله كتب لنا ميلادًا جديدًا معًا.

أتذكر خلال فترة علاجي في لندن، كان الأطباء والممرضون يطلقون على غرفتي “الغرفة ذات الطاقة الإيجابية”، لأنني كنت أمتلئ بالأمل رغم كل ما أمر به، كنت أحرص على أن أزرع في المكان روح التفاؤل، أبتسم كثيرًا، وأتحدث مع الجميع بمحبة، وأؤمن أن الشفاء ممكن بإذن الله.

لم أسمح للخوف أن يسيطر عليّ، بل حولت ألمي إلى دافع للاستمرار، وكان هذا الإيمان هو النور الذي أضاء عتمة الأيام الصعبة، وأقول لكل مريض يمر بتجربة السرطان أو أي مرض صعب: لا تستسلم، تمسك بالأمل، واستقوِ بعائلتك وأصدقائك المقربين، فهم السند الحقيقي في هذه الرحلة الشاقة.

لا تسمحوا لليأس أن يتسلل إلى قلوبكم ولا تضعفوا في مواجهة هذا المرض، فالقوة لا تعني غياب الألم، بل تعني القدرة على مواجهته بثبات وإيمان، وتذكّروا دائمًا أن كل لحظة صبر تقربكم خطوة من الشفاء، وأنكم أقوى بكثير مما تتصورون.

تعافيت تمامًا، والحمد لله، من مرض السرطان، وهذه نعمة أحمد الله عليها في كل لحظة، لكن الحقيقة التي لا يعرفها كثيرون أن الرحلة لا تنتهي عند الشفاء، فتبعات المرض وآثاره الجانبية ما زالت تؤثر على جميع نواحي حياتي، جسديًا ونفسيًا.

ما زلت أتابع باستمرار في المستشفى، وأخضع لفحوصات وعلاجات لمواجهة تلك المضاعفات التي خلفها المرض، من تعب مزمن إلى تغيرات في جسدي ونمط حياتي، الشفاء من السرطان لا يعني بالضرورة نهاية المعاناة، لكنه بداية جديدة في رحلة التكيف والتعايش، وأنا مؤمنة أن الصبر والثبات والإيمان بالله هم زادي في هذه المرحلة كما كانوا في السابقة.

أعيش حياتي الآن بشكل طبيعي، ولله الحمد، وأعود كل صباح إلى دوامي في المدرسة بطاقة مليئة بالإصرار والحب لما أقدمه، أصبحت من المتميزات في عملي، ونلت خلال العامين الماضيين عدة شهادات شكر وتقدير، تقديرًا لتفاني في أداء مهامي وإخلاصي في خدمة طلابي وزميلاتي.

أشعر أنني وُلدت من جديد بعد رحلة المرض، وأكثر ما يسعدني اليوم أنني استطعت أن أحوّل الألم إلى دافع للنجاح، وأن أكون قدوة لمن يظن أن المرض نهاية الطريق، بينما هو، في الحقيقة، بداية لقصة أقوى.

كما أنني انخرطت في فعاليات الجمعية القطرية للسرطان بعدما تعرفت على أنشطتها المتنوعة وجهودها الكبيرة في خدمة المرضى ونشر الوعي الصحي في المجتمع.

شعرت أن من واجبي، بعد تجربتي مع المرض، أن أكون جزءًا من هذه الرسالة النبيلة، حرصت على المشاركة في الحملات التوعوية، وشاركت في اللقاءات المفتوحة والندوات، ونقلت تجربتي الشخصية للآخرين كي أبعث فيهم الأمل وأؤكد أن السرطان ليس نهاية، بل يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم.

كان هدفي دائمًا أن أمد يد العون لكل من يمر بهذه التجربة، وأن أكون صوتًا داعمًا لمن يحتاج كلمة ترفع معنوياته في لحظة ضعف وان أنقل للجميع تجربتي في الصمود والوصول لمرحلة التعافي والحمد لله.

Read more...

الجمعية القطرية للسرطان تحصد جائزة «روضة» للتميز في العمل الاجتماعي

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،فشمل برعايته الكريمة بتتويج الجمعية القطرية للسرطان بجائزة «روضة» للتميز في العمل الاجتماعي ضمن فئة المؤسسات غير الربحية، وذلك تقديرًا لجهودها المتميزة من خلال منصة «وياكم». وقد نظمت الجائزة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بهدف دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز الابتكار في القطاع الاجتماعي.

وبهذه المناسبة، أعرب الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، عن بالغ اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أنه يمثل انعكاسًا للعمل المؤسسي المتكامل والجهود المستمرة التي تبذلها الجمعية في خدمة مرضى السرطان والارتقاء بجودة حياتهم، إلى جانب نشر الوعي وتعزيز ثقافة الدعم المجتمعي. وأوضح أن هذا الإنجاز يشكل حافزًا لمواصلة تطوير المبادرات الإنسانية وتعزيز أثرها المستدام في المجتمع.

وأشار إلى أن هذا الغوز يعزز من روح التنافس الإيجابي بين المؤسسات الاجتماعية لتقديم مبادرات نوعية، بما يتماشى مع رؤية الجمعية «مجتمع واعٍ بالسرطان وحياة أفضل للمصابين به»، والمنبثقة من رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على تحقيق التنمية المستدامة والاستثمار في الإنسان.

وأوضح أن الجمعية نالت الجائزة عن منصة «وياكم»، وهي منصة رقمية مبتكرة تُعنى بدعم علاج مرضى السرطان، حيث تتيح للمرضى تقديم طلبات الدعم المالي واستكمال الإجراءات إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، مما يسهم في تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المرضى. وتخضع الطلبات لدراسة دقيقة من قبل لجنة مختصة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وفق معايير محددة تشمل تقييم الوضع المالي والتقارير الطبية.

وأكد أن الجمعية تعتمد نموذجًا يضمن توجيه الدعم مباشرة إلى الجهات العلاجية، حيث يتم سداد تكاليف العلاج بالتعاون مع المؤسسات الصحية، مثل المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان وسدرة للطب، بما يضمن الشفافية وكفاءة تقديم الدعم، مشيرًا إلى أن هذه الخدمات موجهة للمقيمين داخل دولة قطر.

وبيّن أن عام 2025 شهد تقديم الدعم لـ 1789 مريضًا غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج، بإجمالي تجاوز 47.5 مليون ريال قطري، من خلال منصة «وياكم» المرتبطة بمنصة «سندي» التابعة لهيئة تنظيم الأعمال الخيرية، الأمر الذي أسهم في توحيد الجهود وتسريع الإجراءات.

وأضاف أن التحول الرقمي الذي تبنته الجمعية أسهم في إحداث نقلة نوعية في آليات تقديم الدعم، من خلال تسهيل الإجراءات وتسريع اتخاذ القرار، بما يخفف من معاناة المرضى ويوفر لهم الدعم في الوقت المناسب.

Read more...

الجمعية القطرية للسرطان تكرّم شركاء النجاح وتحتفي بمسيرة إنسانية مؤثرة

نظّمت الجمعية القطرية للسرطان حفلها السنوي لتكريم الشركاء والداعمين لعام 2025 ، بحضور نخبة من ممثلي المؤسسات الوطنية، والقطاع الخاص، والشركاء الاستراتيجيين، وممثلي وسائل الإعلام، إلى جانب عدد من المتعايشين مع السرطان، حيث تجاوز عدد الجهات المكرّمة 51 جهة، وذلك تقديرًا لدورهم الحيوي في دعم رسالة الجمعية الإنسانية، وتعزيز جهودها في نشر الوعي بمرض السرطان وتمكين المتعايشين معه وتحسين جودة حياتهم.

واستُهل الحفل بعزف النشيد الوطني لدولة قطر، إيذانًا بانطلاق أمسية احتفالية عكست عمق الشراكة المجتمعية التي تشكّل حجر الأساس في مسيرة الجمعية ، تلاها  كلمة الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، الذي أكد خلالها أن الشراكات المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في تحقيق أهداف الجمعية، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز برامج التوعية، وتوفير الدعم النفسي والمجتمعي والمالي للمتعايشين مع السرطان وأسرهم ، مشيراًأن تكريم الشركاء والداعمين يعكس تقدير الجمعية العميق لجهودهم المخلصة وإسهاماتهم المؤثرة، التي كان لها دور محوري في إحداث فرق ملموس في حياة المستفيدين، وتعزيز قدرة الجمعية على الاستمرار في أداء رسالتها الإنسانية.

وأوضح أن الجمعية، وبفضل دعم شركائها وداعميها، استطاعت خلال عام 2025 التكفّل بعلاج أكثر من 1,790 مريضًا، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 47.5 مليون ريال قطري، شملت المرضى البالغين الذين تلقّوا العلاج في المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، إضافة إلى الأطفال الذين تلقّوا الرعاية الطبية في سدرة للطب، في خطوة تعكس التزام الجمعية بتخفيف الأعباء المالية عن المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.

كما أشار أن الجمعية واصلت جهودها في تقديم خدمات الدعم النفسي والمجتمعي، حيث استفاد 1,200 شخص بشكل مباشر من برامج الدعم النفسي المخصصة للمتعايشين مع السرطان وذويهم، فيما استفاد نحو 40,000 شخص بشكل غير مباشر من حملات التوعية الموجهة لفئة المتعايشين، عبر الرسائل النصية ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تلقّى 50 متعايشًا خدمات الدعم النفسي الفردي، في إطار حرص الجمعية على تقديم رعاية شاملة تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية إلى جانب الرعاية الصحية.

وفي سياق تعزيز الشراكات المجتمعية، أبرمت الجمعية خلال عام 2025 عددًا من الاتفاقيات الاستراتيجية التي بلغت 17 شراكة مع جهات حكومية وخاصة ومؤسسات من مختلف القطاعات. كما نفّذت الجمعية أكثر من 80 مبادرة توعوية ضمن حملات التوعية .

وعلى صعيد التوعية المجتمعية، بلغ عدد المستفيدين غير المباشرين من برامج التوعية خلال عام 2025 نحو 6,659,500 مستفيد، من خلال الحملات الرقمية المستمرة على مدار العام، والرسائل النصية، والمحتوى التوعوي المنشور عبر الموقع الإلكتروني للجمعية ومنصاتها الرقمية. كما بلغ عدد المستفيدين المباشرين من البرامج والورش والفعاليات التوعوية 18,950 مستفيدًا، في تأكيد واضح على اتساع نطاق تأثير الجمعية ودورها الريادي في نشر الوعي الصحي.

هذا وقد تضمّن الحفل عرض فيلم وثائقي قصير استعرض أبرز إنجازات الجمعية ومحطات العطاء خلال الفترة الماضية، من إنتاج قناة الريان الفضائية، التي أسهمت من خلال هذا العمل الإعلامي في تسليط الضوء على جهود الجمعية ورسالتها الإنسانية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية دعم المتعايشين مع السرطان.

كما شهد الحفل فقرة إنسانية مؤثرة، تم خلالها تقديم قصة ملهمة من السيدة منى الكواري، إحدى المتعايشات مع السرطان، التي شاركت الحضور تجربتها الشخصية، وقدّمت رسالة أمل تعكس قوة الإرادة وروح التحدي، وتجسد رؤية الجمعية نحو خلق مجتمع واعٍ بالسرطان وحياة أفضل للمصابين به .

وفي إطار تقديرها للقصص الملهمة، كرّمت الجمعية عددًا من المتعافين الروّاد، تقديرًا لدورهم الفاعل في دعم برامجها وأنشطتها، ومساهمتهم في نشر الوعي وتعزيز الأمل في المجتمع. كما أعلنت الجمعية خلال الحفل عن انضمام نخبة جديدة من السفراء الفخريين أبرزهم  السيد / ماجد الجبارة – مدير تحرير جريدة الراية ، والإعلامية شيخة الكواري من تلفزيون قطر ، ، تقديرًا لجهودهم وخبراتهم في دعم مسيرة التوعية وتعزيز رسالة الجمعية الإنسانية.

واختُتم الحفل بتكريم الشركاء والداعمين، في لفتة تعبّر عن امتنان الجمعية لكل من ساهم في دعم برامجها ومبادراتها، وتأكيدًا على أن العمل الإنساني المستدام هو ثمرة تعاون مشترك ومسؤولية مجتمعية متكاملة، تهدف إلى تحقيق أثر إيجابي ومستدام في المجتمع.

Read more...

سامي العسلي: رحلة أمل من قلب التجربة إلى التعافي من السرطان

أروي  لكم اليوم حكايتي مع السرطان، تلك الرحلة التي منحتني فرصة جديدة للحياة بعد تجربة قاسية مليئة بالتحديات والصعوبات. أشارك قصتي على أمل أن تكون نقطة تحول لكل مريض أنهكه المرض وأضعفت إرادته، وأن أكون سببًا في إشعال شعلة الأمل داخله بأن الشفاء ممكن، وأن الحياة تستحق المقاومة.

اسمي سامي، من الأردن، انتقلت إلى الدوحة عام 2016، أحمل معي أحلامًا كبيرة وخططًا واضحة لتأسيس مشروعي الخاص وتحسين المستوى المادي والاجتماعي لعائلتي. كنت أبًا محبًا ومسؤولًا، وكنت حريصًا على صحتي، أمارس الرياضة بانتظام، ولا أدخن، ولم أتوقع يومًا أن أواجه أخطر اختبار في حياتي.

بعد فترة من استقراري في الدوحة، بدأت ألاحظ تغيرًا في الرؤية بعيني اليمنى. لم تكشف الفحوصات الأولية للعين عن السبب، لكن بعد إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، كانت الصدمة… حيث أظهرت النتائج وجود أورام في الدماغ، ثم تبين لاحقًا انتشار المرض إلى أعضاء أخرى، منها الكبد والغدة الكظرية والرئة والعمود الفقري. في تلك اللحظة، شعرت وكأن الأرض سحبت من تحت قدمي، ووجدت نفسي فجأة أمام واقع لم أتخيله يومًا.

اجتاحتني الأفكار والمخاوف، وتساءلت بيني وبين نفسي: هل انتهت رحلتي؟ هل أستسلم بسهولة؟ كنت وحيدًا بعيدًا عن عائلتي، أواجه هذا المصير بمفردي. لكن وسط هذا الظلام، توقفت لحظة وقلت لنفسي: لماذا أفكر بالموت وأنا ما زلت حيًا؟ ومن هنا، اتخذت قراري… قررت أن أقاوم، وأن أعيش، وأن أتمسك بالأمل مهما كان الطريق صعبًا.

اخترت أن أُبقي مرضي سرًا، حتى لا أثقل كاهل عائلتي بالحزن والقلق. لم أرد أن يشعروا بالعجز أو الألم بسببي، خاصة زوجتي التي كانت تتحمل مسؤولية رعاية أطفالنا. بدأت رحلة العلاج، التي شملت العلاج الإشعاعي ثم العلاج الكيميائي، وكانت مرحلة مليئة بالتحديات الجسدية والنفسية، من ضعف شديد وإرهاق والتهابات وآثار جانبية صعبة.

رغم ذلك، لم أستسلم، وواصلت العمل، وواجهت المرض بصمت وإيمان. كنت أجد في لحظات وجودي بالمستشفى فرصة للتأمل واستعادة قوتي النفسية. كنت أجلس في الحديقة، أتنفس الهواء النقي، وأتبادل الحديث مع الطاقم الطبي والمرضى الآخرين، وأحمد الله على كل لحظة أعيشها.

مع مرور الوقت، بدأت نتائج العلاج تظهر، وبدأ المرض يتراجع تدريجيًا بفضل الله، ثم بفضل الرعاية الطبية التي تلقيتها. انتقلت لاحقًا إلى العلاج المناعي، الذي أعاد إليّ الأمل، وأعاد الحياة تدريجيًا إلى جسدي الذي أنهكه العلاج، لكنه لم يكسر إرادتي.

خلال هذه الرحلة، تحملت الكثير بمفردي، جسديًا ونفسيًا، حتى اضطررت لاحقًا لإخبار زوجتي بحقيقة مرضي. كان ذلك من أصعب المواقف، لكنها كانت سندًا قويًا لي، رغم بعد المسافة. ومع استمرار العلاج، تحسنت حالتي بشكل ملحوظ، حتى وصلت إلى مرحلة التعافي بفضل الله، ثم بفضل الفريق الطبي والمركز الوطني لعلاج  وأبحاث السرطان وكذلك الجمعية القطرية للسرطان التي وفرت لي كل الدعم والرعاية .

بعد فترة، تمكنت من السفر لزيارة عائلتي، وكانت لحظة مؤثرة حين أخبرت والدتي بالحقيقة، لكنني طمأنتها بأنني في أيدٍ أمينة، وأنني تجاوزت أصعب المراحل.

خرجت من هذه التجربة إنسانًا مختلفًا، إنسانًا أكثر تقديرًا للحياة والوقت والعلاقات. تعلمت أن الإرادة والإيمان والأمل هي أقوى الأسلحة في مواجهة المرض، وأن الثقة بالله تمنحنا القوة للاستمرار. أدركت أن الحياة هدية، وأن كل يوم نعيشه هو فرصة جديدة.

رسالتي لكل مريض سرطان: التزم بالعلاج، ولا تفقد الأمل، ولا تنساق وراء العلاجات غير المثبتة علميًا. قد تساعد بعض الممارسات الصحية في دعم الجسم، لكنها لا تغني عن العلاج الطبي المتخصص. والأهم من ذلك، تمسك بالحياة، وواجه المرض بقوة وإيمان.

اليوم، أعيش حياتي بنظرة جديدة، ممتنًا لكل لحظة، ومؤمنًا بأن الأمل موجود دائمًا… وأن الشفاء ممكن.

Read more...

دكتور خالد بن جبر ضمن أكثر 100 شخصية تأثيرًا في مجال الأورام للعام 2025

أعلنت منصة OncoDaily العالمية المتخصصة في مجال الأورام عن اختيار الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرًا في مجال الأورام لعام 2025، وذلك تقديرًا لإسهاماته البارزة في تطوير رعاية مرضى السرطان، ودوره القيادي في دعم سياسات الصحة العامة، وتعزيز منظومة العمل الصحي، إلى جانب جهوده في مجالات التوعية، والدفاع عن حقوق مرضى السرطان، والتعليم الطبي، ودعم البحث العلمي.

ويُعد هذا الاختيار تكريمًا دوليًا رفيع المستوى يعكس المكانة المتقدمة التي تحظى بها دولة قطر في مجال مكافحة السرطان، ويؤكد الحضور العالمي المؤثر للقيادات الصحية القطرية في صياغة السياسات الصحية وتطوير خدمات الأورام وفق أفضل الممارسات الدولية. كما يبرز هذا الإنجاز الدور الحيوي الذي تقوم به الجمعية القطرية للسرطان كنموذج وطني فاعل في دعم المرضى، وتعزيز الوعي المجتمعي، وبناء شراكات استراتيجية محلية ودولية، بما يسهم في تعزيز حضور دولة قطر في المنصات العالمية المتخصصة في مجال الأورام ويدعم فرص التعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات والمنظمات الدولية.

وبهذه المناسبة، أعرب الدكتور خالد بن جبر آل ثاني عن بالغ اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أنه يمثل تقديرًا للجهود الوطنية الجماعية في مجال مكافحة السرطان، وليس إنجازًا فرديًا، قائلاً ” هذا الاختيار الدولي يعكس ثقة المجتمع الطبي العالمي بالنهج الذي تتبناه دولة قطر في تطوير منظومة صحية متكاملة، ترتكز على الوقاية والكشف المبكر والعلاج المتقدم، وتضع المريض في قلب الاهتمام، بدعم من القيادة الرشيدة التي أولت صحة الإنسان أولوية قصوى.”

وأضاف ننظر إلى هذا التكريم باعتباره مسؤولية مضاعفة تحفزنا على مواصلة العمل وتطوير برامجنا وخدماتنا، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، بما يضمن تقديم دعم شامل ومستدام لمرضى السرطان والمتعايشين معه وأسرهم، ويُسهم في تحسين جودة حياتهم خلال رحلة العلاج وبعد التعافي.”

Read more...

أليسون استون: مسحة عنق الرحم كانت سبباً في شفائي

اسمي أليسون ستون، حاصلة على درجة الدكتوراه في الميتافيزيقيا، واسم الشهرة /الدكتور ة أليسون ستون. جئت إلى قطر لافتتاح مركز لرفاهية السيدات والسبب الذي دعاني لذلك هو إصابتي بسرطان عنق الرحم عندما كنت في الثلاثين من عمري. ولذاك السبب فإنني أعزو نجاحي اليوم في حياتي إلى تلك الحادثة التي وقعت منذ عدة سنوات. تجاوزت رحلة السرطان منذ 27 عامًا وأدرك كم تغيرت حياتي إلى الأفضل خلال تلك الفترة، وفي السطور القادمة ملخص موجز عن رحلتي:

 تزوجت في سن 18 وُزقت بطفلين ، عندما كنت حاملاً في طفلي الثالث، ذهبت لإجراء فحص روتيني فاكتشف الأطباء وجود تليفات سرطانية، ومن أفضل الأشياء التي أحمد الله على وجودها في المملكة المتحدة أنه في الثمانينيات وأوائل التسعينيات، كانت مسحات عنق الرحم متاحة للنساء: ولكنها لم تكن إلزامية، ولم يكن هناك تشجيع مجتمعي عليها بالرغم من كونها متاحة، وبعد ولادة ابنتي الأولى أجريت هذه المسحة وأيضاً بعد ولادة ابنتي الثانية، لذلك أنضح كل السيدات بإجراء هذه المسحة دورياً والتي لولاها لم أكن معكم هنا اليوم.

 يعتبر سرطان عنق الرحم الذي أصبت به من أشرس أنواع السرطانات، ونظرا لأنني كنت حاملاً في ذلك الوقت. ذهب السرطان إلى العقد الليمفاوية، وعندما جاء موعد ولادتي كنت قد وصلت إلى المرحلة الرابعة، لذلك أنا أولي اهتمامًا شديدًا بالحفاظ على صحة المرأة.

قررت بسبب هذه التجربة، أن أعيد النظر في حياتي وأن أحافظ عليها. إن تجربة الجراحات والعلاجات التي تمر بها تؤثر عليك تأثيراً عميقاً، ولكني أعتقد أن الخوف أعمق كثيراً من هذه التأثيرات، فالخوف الذي واجهته منذ سبعة وعشرين عاماً لا يمكن نسيانه أبداً. ولكني الآن عندما أتعرف على مجتمعات مثل الجمعية القطرية للسرطان، أعجب بها أشد الإعجاب لأن النساء يجدن في مثل الجمعيات الدعم المطلوب. لوكنت حظيت بشيء مشابه عندما أصبت بالسرطان فلربما كانت أموري تغيرت كثيراً واختلفت رحلتي في الحياة.

عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء، ومثلي كأي أم ، لم أكن أعرف معنى سرطان عنق الرحم. ففي ذلك الأوقات لم يكن الأطباء يعلمون أن فيروس الورم الحليمي البشري هو السبب في سرطان عنق الرحم؛ فهذه المنطقة من جسد المرأة كان ممنوع التحدث عنها ,  أتذكر في اليوم الرابع بعد الجراحة – بعد 14 ساعة من الجراحة – بدأت في البكاء. وأتذكر أن الممرضة حضرت إلينا لتقول: “أوقفن البكاء هناك أناس أسوأ حالاً منكن”. أتذكر أنني لم أتكلّم مرة أخرى أبداً. لم أكن قد تحدثت أبداً عن الألم الذي أحسست به، بل لقد امتصصت الألم ولم أحرك ساكناً بعدها. كان من المستحيل التحدث عن هذا النوع من السرطانات بطلاقة، أتعجب الآن عندما أفكر أن الأمر استغرق حوالي 10 أو 15 سنة حتى أصبح التحدث عنه سهلاً. والآن وبعد أن أصبح لدينا علاج كيماوي يسقط الشعر فإننا أصبحنا نحتفي به وهو أمر طيب، وأعتقد أن وسائل الإعلام الاجتماعية ساعدت في هذا الأمر والتي تشكل وسيلة هامة  يمكن للناس من خلالها أن يتحدثوا عن تجاربهم الخاصة. ورفع الوعي المجتمعي.

لقد اخترت السيطرة على حياتي، فسلكت مساراً روحياً ـ لا أنكر أنني كنت خائفة، ولكني أظن أن تعلم بعض الأشياء مثل التأمل والتعرف على جسدك يمنحك شعوراً بالسيطرة. ، لأنه عندما يتم تشخيص إصابتك ويقول الطبيب “أنت مصاب بالسرطان، في المرحلة الرابعة، وهذا أمر خطير” ـ فأنت تسلم كل شيء إلى الأطباء، ينتابك شعور باليأس، وترى أنك الآن تحت رحمة الناس الذين يقولون لك: “عليك إجراء هذه الجراحة، عليك أن تحصل على هذا العلاج الكيميائي، عليك أن تحصل على هذا العلاج الإشعاعي” ولكنك ما زلت لا تعلم ما هذا المرض.

من هنا يأتي دور مجموعات الدعم ، حيث بدأ الأطباء في إدراك حقيقة مفادها  ” أن المرضى يحتاجون إلى بعض الرعاية العاطفية”  ، ففي حالتي كمريضة لست فقط شخصاً يجري عملية جراحية ويفحص علاماته الحيوية، أنا مريضة أمر بمرحلة غيرت حياتي تماماً  ، تم استئصال الرحم – وصرت في مواجهة حقائق واقعية شديدة الألم؛ فلن أنجب أطفالاً مرة أخرى، قد أموت وأترك أطفالي، زوجي قد يهجرني ويبتعد عني للأبد، هناك ندوباً في كل مكان ــ لم يعالج أحد هذه الحقيقة، ولم يمد أحد يده لي بالمساعدة. كانت الأمور والظروف قاسية للغاية  مثل  ” لا تتحدثي عن السرطان ” ، لذلك  ينبغي لك أن تكون ممتنة لكونك ما زلت على قيد الحياة والآن أشعر أن الناس يمكنهم الحديث عن تجربة السرطان، بل ويمكنهم معالجتها، وأعتقد أن الفرق في قطر, أن الجميع كانوا ممتنعون عن التعبير عن كلمة السرطان. وخاصة نساء الشرق الأوسط اللأتي يضعن أطفالهن في المقام الأول من حياتهن، ولذلك كن لا يرغبن في الاعتراف بمرض السرطان أو التعبير عنه..

 لقد خاطبت مجموعة من سيدات الشرق الأوسط منذ 12 سنة وحاولت إقناعهن بالحصول على فحص للثدي واختبارات مسحة عنق الرحم ، فكان الرد دائماً أنهن لن يفعلن ذلك لأنهن لا يردن أن يعرفن ويرجعون الأمر إلى القدر والابتلاءات التي يمر بها الانسان   وفي أي من الحالتين يشعرن بأنه ليس بوسعهن منع هذا القدر ويجب الرضا به وتقبله. ولكن جيل نساء اليوم بات مختلفاً، فصرن يقولن: بوسعنا أن نفعل شيئاً حيال ذلك، وخاصة الناجين. أصبحن يستخدمن بعض المصطلحات الجديدة مثل الناجيات من السرطان، كما أنهن هجرن بعض الكلمات مثل “وفاة نتيجة الإصابة بالسرطان” ليستبدلنها بعبارة “رحلة السرطان”، “التغيير”، “القوة”، “تغيير نمط الحياة”   وتوجهن أكثر للكلمات الإيجابية والابتعاد عن الموت والهلاك.

من أكثر المواقف التي مرت بي وما زالت محفورة في ذاكرتي هو أنني بعد التشخيص الأولي الذي قمت به، رجعت إلى البيت بصحبة زوجي، وحين أخبرته، رأيت نظرة الخوف في عينيه، وعندها أغلقنا الحديث في هذا الموضوع. أتذكر أنهم قالوا لابد من إنهاء الحمل، لأن الحمل من شأنه أن يزيد من الإصابة بالسرطان، وأتذكر أنني فكرت، “ماذا أفعل؟”. ما هو التصرف الصحيح؟  هذه هي الفرصة الأخيرة لإنجاب طفل لأني سأجري استئصال الرحم فيما بعد. ماذا أفعل؟  ومرة أخرى أنظر إلى وجه زوجي وعجزه عن الرد عليّ ولم أخبر أحداً.  حملت هذا العبء وحدي، مع يقيني بأنه قد يؤدي بي إلى الهلاك. حتى أنني لم أستطع أن أتحدث عن حقيقة إنهاء حياة طفلي أو عدم إنهائها، لأنني لم أكن أريد أن أتواصل مع أي شخص، لم أكن أريد أن أرى الخوف في أعين الآخرين. ففي تلك الأيام، عندما تقول كلمة سرطان، يقابلك الأخرين دائماً بالصمت. ولذلك لم أخبر أمي أو أي شخص إلا بعدما أنهيت كافة الجراحات. وبالطبع عندما كنت في المستشفى

 بدأ الناس في القدوم لزيارتي. وأنا أجاهد مع نفسي للتحلي بالشجاعة والقضاء على مخاوفي، لأن الخوف الذي رأيته في أعين الآخرين ينعكس على مكنون قلبي. ولكن مع مرور الوقت والانتهاء من العملية أدركت أن الصمت أنقذني على نحو ما، كنت اتحدث كثيراً إلى نفسي، وأصمت عن الحديث حول السرطان مع الآخرين، لأتظاهر أن كل الأمور على ما يرام، وأنني أتطلع دائماً إلى الأمام. ، وفي الليل عندما أخلد إلى نفسي أو أذهب إلى الخلاء أشعر بالحاجة إلى الصراخ.. البكاء…النحيب.

لم أستطع إخبار أي شخص عن مرضي بالرغم أنني قضيت في المستشفى ستة أو سبعة أسابيع تقريباً. وعندما خرجت من المستشفى، طلبت من أمي أن تتولى رعايتي، ولذلك كان علي أن أخبرها بمرضي. لم أخبر بناتي قط حتى بلغن الثامنة عشرة . لم أكن أريد لهم أن يخافوا علي من الموت. ولم أكن أريد أن أزرع هذا الخوف بداخلهم ،  كنت أنا من منعت نفسي عن إخبارهم. كنت دائما ألتمس لنفسي العذر بأنهم لم يبلغوا من العمر ما يكفي، ولم أكن أريد أن أراهم مذعورات، ولكنني في الوقت نفسه كنت أريد منهم أن يتحلوا بروح المبادرة في فحص السرطان، وهذا كان من أكثر التحديات التي واجهتها في حياتي. ، كان يتحتم على إخبارهم. خضعت بناتي للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي، ويذهبن بانتظام لعمل مسحة عنق الرحم وما أدركته هو أنني لو كانت لدي الشجاعة الكافية للتصدي لهذا الأمر في وقت سابق، لجعلتهن يخضعن للمسحات في وقت مبكر، ولكن ما يهمني هو أن أتناقش وأتحاور معهن حول السرطان في وقت سابق وهو ما فعلته في نهاية المطاف. أعلمتهن أخيراً  بالأمر ورأيت أنهن غير خائفات., أعتقد أن ذلك يرجع لنعمة الانتظار، فهم يروني الآن بعد 22 عاماً شخص نشط يتمتع بصحة جيدة، والآن يفهمن حاجتي وما أطلبه منهن لأخذ خطوات استباقية. أما بالنسبة للآخرين؛ فقد فقدت الاتصال مع عدد قليل من الناس بعد مرضي ،  أظن أن بعض صديقاتي كن خائفات ، لأنني كنت شابة وصحيحة جسدياً إلى حد كبير. كان هذا هو الأمر الرئيسي لم أكن شخصاً مريضاً. كنت سليمة جسدياً وأولادي أصحاء جداً.

ولكن ما فعلته تجربة المرض بالنسبة لي مهد لي طريق حياتي الذي سلكته منذ ذلك الوقت. فالخيارات التي قمت بها في مجال التطوير والتنمية الذاتية والمهنية يرجع أساسهم إلى التجربة التي مررت بها والرحلة التي خضتها. فهي ما دفعتني إلى دراسة الدكتوراه في الميتافيزيقيا، فأنا منذ ذلك الحين حريصة جداً على تعلم علم الوراثة اللاجيني، لأن هذا العلم يساعدك على الفهم الكامل للخلايا الجسدية، كما أنه يعلمك أن الخلايا ما هي إلا انعكاس لبيئتك وليس الحمض النووي فقط، ولهذا السبب تتغير الجينات الوراثية. ، إن الخوف المزمن وعدم الاعتناء بالنفس، يؤثران على جيناتك وهو أمر مخيف ولذلك عليك أن تنتبه  ، عليك أن تؤمن وتقتنع بأنك قادر على تغيير بيئتك إلى الأفضل. لابد وأن تدرك أن أهمية هذه البيئة الداعمة ، واستبدال الخوف بما يقدموه لنا من دعم ومساندة. لأن الخوف شديد السمية، وقد يؤثر علي جسدك ويؤذيه. بل ربما يصل الأمر إلى الجينات.

عندما ذهبت لإجراء الجراحة، كنت شجاعة ولا اهاب المرض. أخذت نفساً وذهبت إلى هناك وأنا أحدث نفسي بأنني قوية وشجاعة وسأجتاز هذا الزائر الكريه. أعتقد أن الجانب الروحي للمرض هو الإيمان، ومدى قوته لدى الشخص، وكيف يمكن للإيمان أن يكون مصاحباً للمريض طوال فترة علاجه.

لقد جعلني المرض شخصاً أفضل فقد أوضح لي ما دوري وهدفي في الحياة ـ عندما أنظر إلى كل الأشياء التي كنت أخطط لها قبل إصابتي بالسرطان، أجدها تغيرت عبر تلك السنوات، لأجعل حياتي مكرسة للرعاية والطب الوقائي. ومن ثم حصلت على درجة البكالوريوس في الطب البديل. بعد أن كنت ربة منزل وأم لثلاثة أطفال – من كان ليتصور ذلك؟ درست علم الأيورفيدا في الهند. من كان يظن أن ربة منزل كانت لتفعل ذلك؟ بوسعي أن أتطلع إلى الوراء لكي أرى أن كل شيء قمت به دون خطة قادني إلى الحصول على درجة الدكتوراه، وإلى التواجد في قطر لبناء مركز طبي يهتم بصحة المرأة،، وأخيراً و بعد 27 عاما استطعت رواية قصتي على الأخرين ومشاركتها معهم.

حتى في السنة الخامسة التي كنت فيها خالية من السرطان، كنت أتعرق وينتابني الأرق، وأفكر ماذا لو عاد السرطان؟ المثير للاهتمام أنك لا تفعل ذلك مع أي مرض آخر. إن كل المصطلحات التي نستخدمها تصف هذا المرض بأنه وحش، وبمجرد أن تكون في قبضته فإنه يستحوذ عليك، ولكن إذا كان بوسعنا أن نغير الحوار ليكون “كم تبدو نشيطاً وقوياً اليوم” أو “إن خلاياك الدموية رائعة اليوم”. إذا ما بدلنا أساليبنا في التعامل مع السرطان واجتهدنا في صياغة مفردات إيجابية جديدة، كأن نقول “دعونا نرى ما إذا كان بوسعنا أن نضيف قائمة للأعمال التي سنجريها في الأعوام الثلاثة القادمة الخالية من السرطان”، قد تكون هذه محادثة مختلفة تماماً حول المرض، بدلاً من أن تقول “دعونا نرى ما إذا كان قد عاد” أو “دعونا نرى ما إذا كنت  خاليا من السرطان”

أرى أنه من المهم لمهنة الطب أن تعيد صياغة الطريقة التي تتحدث بها عن السرطان مع المرضى. فتغيير عبارات مثل “أنا آسف للغاية، ولكن لا بد من قدومك إلى المركز الصحي…” أو “لن نتصل بك إلا إذا كان هناك مشكلة صحية ما” ــ أو نغير بعض العبارات التي يسمعها  المريض مثل: “سنهاتفك  إذا كنت مصاباً بالسرطان، لأن هذه النوعية من العبارات تزيد من القلق والاضطراب أثناء ساعات الانتظار. إذا مررت بتجربة فحص إيجابية، سيكون من السهل عليك معاودة الفحص مرة أخرى. بدلاً من إخبار المرضى “بأنهم لن يظلوا على قيد الحياة أكثر من شهرين”، لماذا لا نخبرهم بأن النظام الطبي سيبذل قصارى جهده لإرسالهم إلى بيتهم ويدفعهم إلى التركيز على نوعية حياتهم، ونظامهم الغذائي.

Read more...

“ريشة وحكاية” للدعم النفسي المجتمعي للمتعايشات مع المرض

نظّمت الجمعية القطرية للسرطان بالتعاون مع هيوستن ميثوديست، فعالية نوعية بعنوان “ريشة وحكاية” التي تهدف إلى تقديم الدعم النفسي والمجتمعي للمتعايشين مع السرطان من خلال استخدام الفن كأداة للتعبيرعن الذات وتخفيف الضغوطات النفسية المرتبطة بتجربة المرض والعلاج .

تأتي هذه الفعالية ضمن برنامج الجمعية “مجموعات دعم المتعايشات مع السرطان” المستدام، الذي يهدف إلى تقديم دعم نفسي ومجتمعي متكامل لهذه الفئة، حيث وفّرت الفعالية للمشاركات مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهن من خلال الرسم والألوان والرموز الفنية، مما ساعد على تعزيز الشعور بالسلام الداخلي والتواصل مع الذات.

وبهذه المناسبة، أكدت السيدة دانا منصور، رئيس قسم الدعم النفسي المجتمعي للمتعايشين مع السرطان بالجمعية، أن فعالية “ريشة وحكاية” تأتي في سياق التزام الجمعية بتقديم دعم شامل للمتعايشين مع السرطان، الذي لا يقتصر على الجانب الصحي والمادي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والمجتمعية، إيمانًا منها بأن التعافي رحلة جماعية تتطلب تكاتف الجهود من مختلف الجهات، مشيرة إلى أهمية استخدام الفن كوسيلة علاجية يساعد المشاركات في تجاوز الضغوط والتوترات الناتجة عن المرض، ويمنحهن أدوات جديدة للتعامل مع مشاعرهن.

وتقول منصور: يعد برنامج الجمعية “مجموعات دعم المتعايشات مع السرطان “،  أحد الأعمدة الأساسية في خدماتنا المستدامة، ويهدف إلى تمكين المتعايشين مع المرض من خلال توفير بيئة حاضنة ومساندة. فالورشة كانت تجربة غنية ومؤثرة، حيث استطاعت المشاركات التعبير بحرية عن تجاربهن ومشاعرهن، وتواصلن مع بعضهن البعض في أجواء من الثقة والاحترام. الأمر الذي يسهم في بناء مجتمع داعم يحفّز التعافي ويعزز التماسك النفسي والمجتمعي.”

بدورها، قالت الأستاذة نجلاء الهديب، المدير القُطري لهيوستن ميثوديست لخدمات الرعاية الصحية العالمية في قطر والسعودية: ” نؤمن في هيوستن ميثوديست بأهمية رعاية المرضى بشكل متكامل، وهذا يشمل الجانب النفسي والعاطفي للمريض، إلى جانب الرعاية الطبية المتخصصة. وتعكس شراكتنا مع الجمعية القطرية للسرطان في ورشة ’ريشة وحكاية‘، التزام هيوستن ميثوديست بمبادرات الدعم المجتمعي، التي تركز على جودة حياة المتعايشين مع السرطان. لقد لمسنا الأثر العميق الذي يمكن أن يحدثه الفن في تعزيز التعافي النفسي والروحي، ونحن فخورون بأن نكون جزءًا من هذه المبادرة المؤثرة.”

وأضافت: “هيوستن ميثوديست تحرص دائمًا على دعم المبادرات التي تركز على الإنسان أولًا، وتؤمن بأهمية التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، كالجمعية القطرية للسرطان، لتوسيع نطاق الأثر الإيجابي، إيماناً بضرورة التكامل بين الرعاية الصحية والدعم النفسي والمجتمعي، وهو ما يصنع الفرق الحقيقي في رحلة التعافي. ونتطلع إلى المزيد من الشراكات المستقبلية المثمرة في هذا الإطار.”

Read more...

وزير الصحة اللبناني يزور الجمعية القطرية للسرطان لبحث سبل التعاون

استقبل دكتور . خالد بن جبر آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، في مقر الجمعية، الدكتور ركان ناصر الدين وزير الصحة العامة في الجمهورية اللبنانية والوفد المرافق له، وذلك في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز سبل التعاون المشترك في مجال مكافحة السرطان، وتبادل الخبرات بين الجانبين في المجالات الصحية والتوعوية.

وخلال اللقاء، استعرض الجانبان جهود الجمعية القطرية للسرطان في مجالات التوعية والوقاية والدعم النفسي والمجتمعي للمتعايشين مع المرض، بالإضافة إلى مبادراتها الوطنية الرامية إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية والحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض. كما تم تسليط الضوء على برامج الكشف المبكر، والشراكات المحلية والدولية التي تسهم في تطوير خدمات الجمعية وتحقيق رؤيتها في مجتمع واع بالسرطان وحياة أفضل للمصابين به .

من جانبه، أشاد الدكتور ركان ناصر الدين وزير الصحة  اللبناني  بالدور الرائد الذي تضطلع به الجمعية في مجال التوعية المجتمعية، ودعم مرضى السرطان في قطر، مثنيًا على مستوى التنظيم والعمل المؤسسي الذي تنتهجه الجمعية، والذي يُعد نموذجًا يحتذى به في المنطقة.

من جانبه ثمن سعادة الدكتور خالد بن جبر آل ثاني زيارة  وزير الصحة اللبناني والوفد المرافق له ، قائلاً ” نؤمن بأهمية التعاون العربي المشترك في المجال الصحي، خاصة في ما يتعلق بمكافحة السرطان. هذه الزيارة تفتح آفاقًا واعدة للتعاون بين الجمعية القطرية للسرطان ووزارة الصحة اللبنانية، سواء في تبادل الخبرات، أو إطلاق مبادرات توعوية مشتركة، أو تطوير برامج تدريبية تعزز قدرات الكوادر الطبية في كلا البلدين ، مضيفا” إن رسالتنا إنسانية قبل أن تكون طبية، والتكامل في الجهود هو السبيل الأمثل لمواجهة هذا التحدي الصحي الكبير.”

هذا وقد بحثا الطرفان سبل تفعيل التعاون المستقبلي بين وزارة الصحة اللبنانية والجمعية القطرية للسرطان، خاصة في مجالات التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات، إلى جانب إمكانية تنفيذ حملات توعوية مشتركة تخدم المجتمعات في كلا البلدين، وتدعم الجهود الإقليمية لمكافحة مرض السرطان.

وفي ختام الزيارة، قام وزير الصحة اللبناني بجولة في أقسام الجمعية المختلفة، حيث اطلع على آليات العمل والبرامج المقدمة للمستفيدين، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز أواصر التعاون بين لبنان وقطر في المجال الصحي، وبالأخص ما يتعلق بمكافحة الأمراض غير الانتقالية وفي مقدمتها السرطان.

تأتي هذه الزيارة في إطار العلاقات الأخوية المتميزة بين دولة قطر والجمهورية اللبنانية، وحرص الجانبين على توطيد التعاون في المجالات الصحية والإنسانية بما يعود بالنفع على شعبي البلدين

Read more...