والدا – مايلز – اكتسبا الأمل والقوة من طفلهما الصغير

عندما تقابل مايلز تلاحظ لأول وهلة الطاقة الإيجابية التي يجلبها هذا الصبي الصغير ذو الخمس سنوات. فهو ولد ذكي وسيم، له ابتسامة ساحرة تخطف قلوب ناظريه. يتحدث مايلز أحيانا بهدوء وبصوت منخفض فيشجعه دائما والده إسحاق على رفع صوته إلى الأعلى. عندما يتحدث إلى الغرباء تجده صبيا وقورا واثقًا من نفسه، يتكيف بسرعة مع المواقف الجديدة. عندما كان عمره سنتين تم تشخيص إصابته بالسرطان لذلك لديه ذكريات محدودة عن الأيام الأولى من هذه التجربة ولذلك قص لنا والديه تجربته بالكامل.

التشخيص

في نوفمبر2016 ، جاء مايلز  مع والدته من كينيا  لزيارة  والده  الذي كان يعمل مشرفاً في مطار الدوحة.  وككان يبلغ من الغمر آنذاك عامين ، وبعد وصولهم بأسبوع، أصيب مايلز بالحمي. وصف له الطبيب بعض المضادات الحيوية. ولكن كانت المفاجأة، انقضى 10 أيام ولم تنحسر الحمى بعد. وبزيارة المركز الطبي، بدأ الأطباء إجراء عده اختبارات باستخدام العديد من أنابيب الاختبار لدرجة أن إسحاق كان يخشى أن تجف دماء ابنه ايلز. أكد له العاملون بالمستشفى أنه يتلقى بديلًا للسوائل لكنهم لم يخبروه بأنهم يشتبهون في شيء ما. وفي حوالي الساعة العاشرة مساءً، أبلغ أحد الأطباء إسحاق بأنهم يشتبهون بشدة في إصابة مايلز بسرطان الدم، وشرح الأطباء له كلمات بسيطة عن هذا المرض.

  صيب إسحاق بالصدمة، وتذكر كلماته الأولى التي وجهها إلى الأطباء: “أن هذا غير ممكن”. فقد كان يعتقد أن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحًا لأن لم يعاني أحد من أفراد عائلته من ذلك المرض. أوصى الطبيب بأن يبدأ مايلز في اليوم التالي على الفور في العلاج الكيميائي. شكك إسحق في صحة النتائج، ولذلك قرر العودة مع مايلز إلى كينيا لإعادة الفحص. وقد حجز رحلة طيران في صباح اليوم التالي وغادر المستشفى مع ابنه. اتصل الطبيب بإسحاق في المنزل وطلب منه أن يعيد النظر في قرار العودة، واقترح أن يتأكد من صحة الاختبار في مستشفى محلي آخر. كان المنطق الذي استند إليه الطبيب هو أن العلاج المبكر سيكون أفضل لحالته. استمر مايلز في الإصابة بحمى شديدة طوال الليل.

 قرر إسحاق أخيرًا إلغاء خطة السفر والبحث عن مستشفى محلي لإعادة الاختبار. ولكن كانت المستشفيات مغلقة لأنه كان صباح يوم الجمعة. لذلك أخذ إسحاق مايلز إلى مركز السد لطوارئ الأطفال. تم تأكيد التشخيص الأصلي لمايلز لسرطان الدم الليمفاوي الحاد في قسم الطوارئ. شرح الأطباء مسار العلاج الكيميائي بصورة أكبر ، بما في ذلك الإقامة المتوقعة في المستشفى والآثار الجانبية المحتملة.

رحلة العلاج

دخل مايلز إلى مستشفى حمد العام في 31 ديسمبر 2016. كانت والدة مايلز لا تزال في حالة صدمة في ذلك الوقت وكانت تبكي كثيرًا. كانت تتساءل لماذا حدث هذا ،  ورد عليها إسحاق بإخبارها أن الآخرين يمرون أيضًا بتحديات مماثلة.

 شعر إسحاق بأنه مضطر لعدم البكاء أمام زوجته لأن ذلك يعني الانغماس في الحزن والارتباك، والأفضل أن يمنحها الأمل. يصف إسحاق ذلك الوقت بأنه أحد أصعب مراحل رحلة العلاج بالنسبة له ، حيث شعر بالمسؤولية لعدم السماح لعواطفه بالسيطرة عليه لدعم زوجته وعدم السماح لمايلز بالشعور بأن هناك شيء خطأ. ابتسم إسحاق وهو يقول ، “وهكذا قضينا ليلة رأس السنة في المستشفى.”

    كانت ورديات عمل الأب 12 ساعة. عندما تنتهي مناوبات إسحاق في الساعة الخامسة مساءَ يعود إلى البيت ليغير ملابسه. وبعد ذلك يعود إلى المستشفى ليبقى مع ابنه حتى الساعة الواحدة صباحاً ثم يعود إلى البيت ويستحم ويعود إلى العمل. وكانت  والدة مايلز تبقى مع ابنها طوال الوقت أثناء الإقامة بالمستشفى. ولأن أحد الآثار الجانبية التي كانت لدي مايلز هي فقدانه للشهية، كان دائما يحضر الطعام الذي يحبه مايلز. بدأت الأمور تتغير بشكل إيجابي للعائلة في يوليو 2018. وأبلغهم الأطباء بأن هذه هي آخر جرعة من الدواء الكيميائي. بعد ذلك كان عليهم أن يذهبوا إلي المستشفى بانتظام لمدة 6 أشهر للمتابعة والتأكد أن صحة مايلز على أفضل ما يكون.

أوقات عصيبة

كانت النقطة الصعبة التي واجهها الأب هي عندما بدأ أقرب صديق لمايلز، وجاره في المستشفى، يصاب بالحمى. وبحلول ذلك الوقت، كان والدا الطفلين قد أصبحا أيضا صديقين مقربين. كلما كان مايلز يصاب بحمى، كان والدا الطفل الآخر يؤكدون لهم أن مايلز سيتحسن، وبالفعل يتحسن. وبطبيعة الحال، دعم والدا مايلز أيضا والدا الطفل الآخر ووفروا لهما الأمل. ولكن هذه المرة استمرت الحمى لفترة أطول من المعتاد دون ان تنخفض.

وفي أحد الأيام ذهب والد مايلز إلى المستشفى ليجد سرير الطفل فارغًا. وعندما سأل عن السبب، عرف ان الطفل قد توفي. انعقد لسان إسحاق عن الكلام أمام والد الطفل الآخر ولم يستطع مواساته. فكل ما يدور في رأسه كيف سيتصرف لو حدث نفس الأمر لمايلز.

أسعد اللحظات

   وقعت أسعد لحظة في رحلة علاج مايلز بعد عملية البزل القطني. كان إسحاق وزوجته متأثرين للغاية لأنهم لم يتمكنوا من الانضمام إليه في غرفة الإجراءات. كان مايلز مرهقًا قبل أن يترك والديه لإجراء العملية. واستغرقت العملية ما يصل إلى 30 دقيقة. شعر الأبوين باللقلق من حدوث مضاعفات. ولكنهما اندهشا وأصابهما الذهول عندما جلبت الممرضات مايلز من غرفة الإجراءات إلى والديه كان أكثر نشاطا من قبل إجراء العملية. إسحاق يتذكر أنه نادى لأبويه بصوت عال مبتسما ” يا أمي… يا أبي ، تعالا هنا! “كانت هذه أسعد لحظة لإسحاق، حيث اكتسب القوة والأمل من طفله الصغير.

دور الجمعية القطرية للسرطان

 أقترح أحد الأطباء أن يأتي أخصائي اجتماعي ويتحدث إلى إسحاق بشأن الفواتير. زاره أحد المرشدين من الجمعية القطرية للسرطان وأخبره ألا يقلق بشأن موارده المالية إذا تجاوز علاج مايلز إمكانياته. انتهى الأمر بدعم  الجمعية العلاج الكيميائي لمايلز وكان يزوره  أعضاء الجمعية بانتظام وأحضروا له الألعاب. كما حرصوا على مواساة إسحاق وزوجته فيما يتعلق بعلاج ابنهم.

وجهة نظر

   يقول مايلز أن الحقن كانت مؤلمة لكنه يؤمن أنه بقي في المستشفى “لدقيقتين فقط”. كان قادراً على فعل ما يريد فعله في المستشفى، وكان يحب بشكل خاص  مشاهدة أ التلفاز لوقت أطول وكيفما يريد.

وفي حديثه إلى الأطفال الآخرين الذين مروا بما مر به، يصر قائلا: “لا أريد أن يكون لديهم يوم صعب. لا أريدهم أن يمضوا يوماً سيئًا. لا أريدهم أن يبكوا.”

قال تلك الكلمات بينما ظهرت ابتسامة كبيرة ومفعمة بالأمل على وجهه: “ستتحسنون جميعًا!”

الكلمات الأخيرة

 يقدم إسحاق الشكر والتقدير للجمعية القطرية للسرطان لوجودها مع عائلته في وقت اختفى فيه بعض الأصدقاء ، وأصبح لديهم القلائل، “ليأتي هؤلاء الرجال ويكونوا هم الأصدقاء”.

  يقول ان المساعدة جاءت من الأشخاص الذين لم يتوقع الحصول على المساعدة منهم، وفي الوقت نفسه لم تأت من أولئك الذين توقعنا أن تأتي منهم. فقد زارهم الأصدقاء مرة أو مرتين بأقصى تقدير، ثم توقفوا عن الحضور. وكانت العائلات التي تمر برحلات مماثلة لعائلته هي التي قدمت لها دعما مستمراً.

تعلم إسحاق قيمة العائلة خلال هذه الرحلة. لقد علم أنه مهما يكن، ستكون عائلتك دائما حاضرة من أجلك.

 يشجع إسحاق الآباء الآخرين الذين يمرون بمواقف مماثلة لما عانت منه عائلته للحصول على أمل وأن يكونوا أقوياء. وقال ان عائلته الكبيرة كانت تسانده وتدعمه، كما قامت بنفس الشيء لمايلز وزوجته وأنهم جميعا استطاعوا التغلب على المرض والانتصار عليه; لذلك فهو يريد أن يعلم الآباء الأخرين أنهم سينتصرون عليه أيضًا.

Read more...

إيان : قطر من أفضل الدول في مكافحة السرطان

إيان: ضابط متقاعد في الجيش البريطاني يبلغ من العمر 64 عامًا ويعيش في قطر منذ 7 سنوات. بعد تقاعده من الجيش، انتقل إلى الشرق الأوسط عام 1979 للعمل في سلطنة عمان، وبعد ذلك بسنوات، انتقل للعيش في قطر، ويعيش حاليًا بمفرده بينما يعيش في أستراليا زوجته وأطفاله الستة الذين يعتمدون عليه جميعاً ماديًا، ولديه شعور قوي بالالتزام بتلبية احتياجاتهم الأساسية. بدأت رحلته الطبية قبل 15 عامًا، وفيما يلي ملخص لقصته:

في عام 2005، بعد عودة إيان إلى أستراليا من رحلة عمل في إسبانيا، لم يشعر بأنه على ما يرام. فقرر الذهاب إلى الطبيب العام لأنه متوعك صحياً. قام الطبيب بعمل فحص شامل وأجرى أشعة سينية للبطن. وخلال عدة أيام، اتصل به مكتب الطبيب العام يطلب منه الذهاب فورًا إليه. ذهب إيان إلى العيادة صباح اليوم التالي وعرض عليه الطبيب نتائج الأشعة وأوضح له أن هناك شك في وجود كتلة في الكلى اليمنى. كان إيان يعيش حياة صحية في معظم أوقاته، ويصف نفسه بأنه ليس لديه أي معلومات عن مرض السرطان.

أحال الطبيب إيان إلى أخصائي الكلي الذي قرر تحديد موعد لإجراء جراحة بغرض استئصال التكتل. والذي خضع لعملية استئصال الكلى اليمنى وبالتالي أزيل التكتل المقلق، وبعد مزيد من الفحوصات تبين أن هذا الورم حميد.

وحوالي ما يقرب من 15 سنة من إجراء الجراحة لم يعاني إيان من أي مشاكل طبية. ولكن في نوفمبر 2019، بدأ يشعر بألم في المرفق اليمين. ومن ثم قرر الذهاب إلى الطبيب العام في قطر والذي وصف له أسبرين لتسكين الألم. ولم تتحسن حالة إيان، ولم يؤتي الاسبرين اية فائدة بل على العكس ازدادت حدة الألم.

 ورأى إيان أنه من الأفضل الذهاب إلى طبيب في مستشفى خاص بقطر والذي أوصى باستخدام ادوية لتخفيف الألم. وبعد مرور أسبوع، اختار إيان أن يرى طبيب آخر. عندما رآه الطبيب، تأكد لديه أن إيان لم يخضع لكافة الفحوصات اللازمة. طلب منه الطبيب عدة اختبارات بما في ذلك أشعة سينية على الجزء العلوي وطلب منه العودة مرة أخرى فور ظهور النتيجة.

وبينما يجلس إيان في مقهي مع أصدقائه بعد مرور يومين، تلقى رسالة إلكترونية تحذيرية من الطبيب. حيث يشرح الطبيب في رسالته أن الأشعة أظهرت ورم كبير في المرفق اليمين ويبدو أن هذا الورم خبيثا، وطلب منه سرعة العلاج والتدخل الطبي. شعر إيان حينها باليأس والعجز.

يروي اللحظة التي حصل فيها على نتائج الاختبار ات التي غيرت حياته قائلا: كنت أجلس مع أصدقائي بالمقهى صباح الجمعة، نحتسي القهوة ونأكل الكرواسون، وإذ أتلقى رسالة إلكترونية من الطبيب يقول فيها أن الورم بذراعي يمكن أن يؤدي إلى كسر عظامي. لم أدري في تلك اللحظة فيما أفكر.  بكيت كثيرًا وانتحبت أكثر. عندما تتفاجأ بمثل هذه الأخبار، نشعر بالانهيار ويصعب علينا فهم ما يجري حولنا.

وفور النظر حولي، شعرت بالامتنان لأن أقرب أصدقائي يجلس معي على نفس الطاولة. وفي صباح اليوم التالي، ذهبت لزيارة الطبيب الذي أحال ملفي إلى مستشفى حمد العام لتقييم الجراحة. وفي مساء ذات اليوم، دخلت إلى قسم جراحة المرضي الداخليين، وبعد يومين خضعت لجراحة لإزالة الورم.

بعد الجراحة، شعر بالضعف لأن ذراعه اليمنى لا تقوى على الحراك. تم استئصال الورم، وزرعت شريحة معدنية لدعم المفصل، وأُخذت عدة خزعات لإجراء تقييم مجهري للكتلة لتحديد أصلها. حينما ظهرت نتيجة الفحص، تم تشخيصي مرضي بأنه سرطان كلية مرحلة رابعة.

من ذلك الحين شعر إيان بأن حياته تغيرت للأبد. أراد أن يكون متفائلاً ولكن استحال عليه ذلك مع مثل هذه الأخبار ، أُحيل إيان إلى أخصائي الأورام الذي أخذ في تقديم الدعم له خلال رحلته مع السرطان. بعد مقابلة أخصائي الأورام، شعر إيان أنه قوي ومتفائل وقادر على هزيمة هذا المرض الفتاك. أوضح أخصائي الأورام أن الأطباء لم يفهموا بالتحديد سبب انتشار الورم، لكنهم يعتقدون أنه قد يكون بسبب وجود بقايا أنسجة في الكلى اليمنى والتي لم يلاحظها أطباء الجراحة التي أجراها منذ خمسة عشر عامًا.

 كانت أوقاتا عصيبةً. كانت أسرته في استراليا لا تعلم شيئا سوى ابنته الكبري التي أدركت ما يمر به والدها. أصدقاؤه كانوا هم مصدر الدعم في هذه المرحلة. فتولوا عملية الطبخ والتنظيف وشراء البقالة وقدموا له كل أنواع الدعم المتاحة. كان ممتن لهم جدًا ولوجودهم في حياته. كان طبيب الأورام يحفزه باستمرار، ويدفعه إلى الإيمان بنفسه وبقدرته على التغلب على هذا المرض. فور انتهاء آخر جلسة كيماوي، نظر إليه الطبيب وقال له: “لن تموت من السرطان، قد تموت من شيءٍ آخرٍ، أما السرطان فلا …لأنه ومع الأدوية التي لدينا…ستُشفى وتتعافى”

وعند سؤاله حول الأفكار الأولى التي بادرت إلى ذهنه عندما تلقى تلك الأخبار، وما إذا كان يفضل إخباره شخصيًا قال: “في بداية الأمر كنت ممتعضاً جدًا لنسيان الطبيب الأول بعض الأنسجة السرطانية”. لقد أصابني الذهول في البداية عندما قيل لي الخبر عبر البريد الإلكتروني، ولكن بعد ذلك شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لأن الطبيب اتخذ إجراءات استباقية ودفعني لرؤيته في حمد في اليوم التالي. وللأمانة؛ لا يهم كيف وصلك الأمر –لأنه في جميع الأحوال سيمزق أوصالك.

 يشرح إيان أن سبب خوفه في البداية يعزى إلى نقص المعلومات. أعتقد أن المشكلة تكمن في أن ما يقرب من 90% من المصابين لا يعلمون ما هو السرطان. ولا يعلمون أنه بالإمكان هزيمته والانتصار عليه. فكل ما يتأتى إلى ذهنك أن السرطان لا يحمل لك إلا ما هو أسوأ. ما يزال في ذهن الكثيرين الأفلام القديمة التي نرى فيها مصاب السرطان ينحف كثيرًا ويظل بالمستشفى حتى توافيه المنية. لقد تعلمت من هذه التجربة أن أطباء اليوم قادرين على تحليل جزيئات السرطان وإعطاء علاج يستهدف الخلايا السرطانية تحديدا. أشعر الآن أني بحالة جيدة.

كان إيان مترددًا في بداية الأمر من متابعة العلاج لأنه لم يكن متيقناً من التشخيص ونوى قبل أن يذهب لمقابلة الطبيب أن يرفض العلاج. ولكن عندما تحدثت للطبيب وإلى مريضة أخرى مصابة بسرطان الثدي؛ أخبرتني أنه من دواعي الامتنان أن تصاب بالسرطان في دولة من أفضل الدول في مكافحة السرطان لأنها تتمتع ببروتوكول خاص وأطباء على مستوى عالٍ من الخبرة. تحظى بدفعة معنوية قوية عندما تجد شخص أسبق منك بخطوات في العلاج يمنحك نظرة إيجابية؛ ثم جاءني الجراح الذي سيجري العملية وقال لي “انظر إيان، يمكن هزيمة السرطان”. عندها فقط أخذت نظرتي للموضوع تتغير. وفي تلك اللحظة تغير موقفي تماماً، وأيقنت أنني أستطيع هزيمة هذا المرض. بدأنا في مناقشة المرض بعقلانية، وتحديد الأولويات للحفاظ على صحتي وسعادتي، ووضع أهداف قصيرة المدى.

على الرغم من صعوبة العلاج الكيماوي وما يليه من آثار جانبية مثل الإنهاك وعدم تذوق الطعام وصعوبة التعامل معهم، إلا إنه كان ممتننًا جدًا لما تلقاه من عناية ورعاية في دولة قطر. “فبمجرد أن تم وضع اسمي على النظام الطبي العام بمستشفى حمد؛ رأيت جميع الأطباء على درجة عالية من الانتباه والتركيز والاهتمام بالمرضى”. لم يلوم إيان الأطباء الذين نسوا جزء من الورم منذ 15 عامًا فهو دائمًا يقول “إني أثق في النظام الطبي”. وأوضح “لا يمكنني أن أتهم الأطباء بالتقصير أو ألومهم على ما حدث منذ 15 عاماً لأني لا أعرف كيف كانت التكنولوجيا حينها”. “لقد خطونا الآن إلى الأمام بسنوات ضوئية”.

أشار إيان أن إخبار أسرته بتشخيص الأطباء لمرضه كان ليس بالأمر السهل. تتذكر حينها أنك لست حائط الصد. كان عدم تواجد أسرته بالقرب منه أثناء فترة المرض أمرًا شاقاًً، فهو يقول ” أنه كان محظوظاً لوجود عائلة أخرى لي في قطر. فهناك أسرتين أو ثلاث هنا في قطر مقربين لي جدٍاً، بالإضافة إلى أصدقائي المغتربين. ففور إصابتي بالسرطان، كان الجميع يأتون إلى منزلي ويعدون لي الطعام ويرتبون لي أغراضي. مما جعلني أقدر اهتمامهم. كما أن مديره في العمل وعملائه كانوا داعمون له أيضا.

أضاف “لقد عانيت من بعض الآثار الجانبية من العلاج الكيماوي الذي غير لي مزاجي وطاقتي، ولكنهم صبروا عليً كثيرًا وتحملوني خلال هذه الفترة. مما ساعدني على الاستمرار في العلاج حتى نهايته. أحاول الآن أن أعيش بصورة طبيعية دون النظر إلى الوراء”.

لا يشعر إيان بالأسف على نفسه فهو يفهم أن “هذه هي الحياة”. فهو يحاول أن يركز دائمًا على أكثر الأمور أهمية بدلاً من التركيز على وضعه كمريض ينتظر شفقة الآخرين عليه. فرغبته في عدم خذلان أبنائه تدفعه إلى مواصلة دعمهم الدراسي. ومن ثم ركز على وضع أهداف يومية قابلة للتحقيق مثل تمشيط شعره بعد إجراء الجراحة في ذراعه.

 “كنت أريد أن أكون قادرًا على غسل أسناني بالفرشاة بذراعي اليمين، وتمشيط شعري أيضاً”. كافة هذه الأهداف الصغيرة ساعدتني على تجاوز المرحلة بالإضافة إلى ما قدمه لي المعالج الفيزيائي فساعدني على التحسن لأن العلاج الطبيعي ينعكس علي حياتك يومًا بعد يوم. فبدأت مرة أخرى في قيادة السيارة وتعلمت كيف أستخدم يدي اليسرة بمهارة أكثر.

 وقال إيان ” عليك أن تضع أهداف صغيرة، هدف يمكنك تحقيقه بنهاية الشهر أو الأسبوع. سواء كان الهدف بدني أو عقلي، وحاولت أن أكون متحمساً في معظم الوقت وأن أمضي نحو الأمام. تعلمت “الاستمتاع بالأشياء أكثر فأكثر ، وأرضي بنمط الحياة البطيء ،  فلن تحقق كل أهدافك في يوم واحد”.

أما بالنسبة لنصيحته للمصابين حديثًا بمرض السرطان، فإنه أراد أن يقدم تجربته الإيجابية قائلا: “الحياة تستحق أن تعيشها، تحرك دائمًا إلى الأمام ولا تنظر إلى الوراء: عليك أن تحاول وتعمل ولو بنسبة 80% فقط، أكمل عملك ونفذ كافة الأشياء الطبيعية المفترض تنفيذها. لا تقع في فخ الجلوس على الأريكة، حزيناً على نفسك وآسفاً عليها. بالنسبة لي هذه من أفضل الأشياء التي يمكنك عملها لتندفع إلى الأمام.

 من واقع تجربته يرى إيان أن السرطان “موضوع من المحرمات” داخل المجتمع مما يؤدي إلى امتناع معظم الناس عن الحديث عنه. “تسمع قصص عن ناس ماتوا من السرطان، ولكنك لا تسمع قصص عن أناس هزموا السرطان وانتصروا عليه”. وهو يعتقد اعتقادًا راسخًا أن تلقي معلومات دقيقة ومبكرة أمر حاسم في رحلة التعافي.

وبسؤاله ما هي خطته بعد التعافي؟ يقول: سأظل أعمل!! “أريد أن أرجع لحياتي الطبيعية وأن أعول أسرتي كما كنت في السابق طالما كنت على قيد الحياة” فكرت عندما هزمته أنه يجب عليَ أن أقدم شيئًا للمجتمع المقيم هنا في قطر.

Read more...

نون , ناجي من سرطان القولون: تعلم قبول الموقف وعش يومك واستمتع

يعيش “نون” في الدوحة مع زوجته وطفليه، موطنه الأم هو الفلبين وقد جاء إلى قطر لإيجاد فرصة عم

قبل تشخيصه بعدة أشهر، كان يعاني من ألم في صدره أسفل الضلع الأيمن قادم من منطقة الكبد. لكنه لم يخبر زوجته عن الألم. حيث اعتقد في بادئ الأمر أنه مجرد ألم ناتج عن الغازات، لكن الألم كان يتكرر يوميا، وذات ليلة بدأ يشعر بألم حاد وكأنه طعنات في الضلع الأيمن السفلي مع ارتفاع في درجة الحرارة، ولذلك اتصل بالطوارئ وتم نقله إلى مستشفى الوكرة.

بعد إجراء التحاليل، أخبرنا الطبيب أنه مصابًا بسرطان القولون، لم يكن يعرف الكثير عن المرض، ولكن هذا الخبر أحزنه كثيرًا وأشعره بالإحباط.  بكي هو وزوجته في تلك الليلة كثيرًا وخيم عليهما الحزن.

أعرب عن صدمته الأولى فور علمه بمرضه بسبب ندرة ما يعرفه عن مرض السرطان، قائلاً ” “لقد صُدمت عندما علمت أنني مصاب بالسرطان، وشعرت بالقلق أنا وزوجتي، والتي كانت في صحبتي وقت تلقيت التشخيص، أمتن لزوجتي لوقوفها بجانبي منذ البداية ودعمي في كل مرحلة من مراحل العلاج.

وأضاف “عندما يسمع أي شخص كلمة “سرطان”، فإنه يعتقد أنه حكم عليه بالموت في لحظته وتاريخه، ولكن كانت عائلتي مصدر قوتي فقد تواصلوا معي وشجعوني في جميع الأوقات. كما أن لدي أختاً مصابة بسرطان الثدي أيضًا، وتخضع حاليًا للعلاج الكيميائي في الفلبين. وكانت هي مصدر الدعم الأول بالنسبة لي. حيث نتواصل يوميا من خلال الرسائل وأحيانًا نجري مكالمات فيديو. ونشجع بعضنا البعض لخوض هذه المعركة.

 أرى أنه من المهم الحصول على الدعم العاطفي من الأسرة. ومن الأفضل أن يكون لديك أصدقاء يعينوك أثناء هذه الرحلة – ولذلك تواصلت مع أصدقائي وتحاورت معهم من خلال تطبيق زووم Zoom، وإلى جانب الدعم النفسي يوجد أيضاً الدعم المادي وهنا أود أن أشكر الجمعية القطرية للسرطان على مساعدتها المالية. ففي شهر يوليو من العام الماضي، تم فصلي من وظيفتي، مما زاد من أعبائي المادية، كنت قد عملت في شركتي منذ عام 2005، وتفضلوا بالاحتفاظ بكفالتي لمواصلة علاج السرطان في قطر.

أمتن كثيرا لدولة قطر وجهودها في الاهتمام بصحة كل من يعيش على أرضها ، لو تلقيت نفس العلاج في الفلبين، لكنت تحملت الكثير من التكاليف، بعض الناس هناك لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفى فهم ينتظرون طويلا على قائمة الانتظار،

خلال رحلة السرطان، شعرت زوجتي بالقلق والاكتئاب، بسبب أعباء العمل التي تتحملها مثل القيام بالأعمال المنزلية، والعمل من المنزل، وفي نفس الوقت الاعتناء بي. شعرت في بعض الأحيان أنه لا قيمة لي لأنني لم أعد أعمل ،   أتطلع إلى المستقبل القريب وإلى معاونة زوجتي ومساعدتها في أقرب وقت، وأرد لها  الجميل ولأطفالي. كانت زوجتي متفهمة للغاية وظلت تقول لي “لقد فعلت ما يكفي لعائلتك”؛ لقد حصلت على وظيفة جيدة وأنشأت أسرة قوية، ووفرت لهم حياة أفضل. آمل أن أكون بصحة جيدة يومًا ما وأعيش حياة طبيعية مع عائلتي.

يقدم أطفالي لي المواساة في جميع الأوقات – فهم لا يعرفون التفاصيل الطبية الدقيقة، لكننا أخبرناهم أنني مصاب بالسرطان. ونظرًا لأن أبنائي في سن المراهقة، فهم يتفهمون وضعي. ونصيحتي لأي والدين هي التحدث مع الأبناء عن السرطان ومراعاة الموقف وعمر الأطفال – ففي سن المراهقة، يمكنهم على الأرجح فهم ذلك.

نصيحتي لأولئك الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان لأول مرة: أن يتعلم قبول الموقف في أقرب وقت ممكن وتحفيز نفسه على التحسن حتى يتمكن من التغلب على المرض. التقرب إلى الله سيساعدك كثيراً. عندما تستيقظ صباح كل يوم، أشكر الله أنه لا يزال لديك خطة لحياتك. فكر في أنك ستشفى يومًا ما: لأنه لا يوجد شيء مستحيل عند الله.

رسالتي الأخيرة هي أن تتعلم وتتعامل مع هذه المعركة. عش يومك واستمتع به وكأنه أخر يوم في حياتك  

Read more...

نادين البيطار : من قلب المحن تأتي المنح

“من قلب المحن تأتي المنح” عبارة تختصر رحلة الإعلامية اللبنانية نادين البيطار مع سرطان الكلى الذي تم اكتشافه في  شهر مايو عام 2011، وكانت آنذاك تبلغ من العمر 27 عاما، فعلى الرغم من الخوف والذعر الذي شعرت به عند تلقيها خبر اصابتها إلا أنها لم تستسلم بل كانت على يقين أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه فتحلت بالصبر، وتسلحت بقوة إيمانها بالله، فجعلت من اصابتها بداية جديدة وفرصة لتنمية شخصيتها وذاتها.

بدايةً، لم يكن من السهل تقبل الخبر. اكتشفت نادين إصابتها بسرطان الكلى بالصدفة أثناء زيارة دورية للطبيب بسب ألم بسيط في الجهة اليمنى من الظهر، فبعد أن تم العثور من خلال التخطيط الصوتي (Ultrasound) على كيس في الكلى اليمنى طلب الطبيب بعمل تصوير مقطعي محوسب (CT scan) للكلى لتّأكد من نوع الكيس. اتبعت نادين تعليمات الطبيب وقامت بأخذ الصورة وانتظار النتيجة التي ظهرت بعد ساعة بينما كانت برفقة والدتها لتساندها. “شعرتُ وكأنما كانت أطول ساعة في حياتي وكانت خائفة جداً ومرتبكة ولم تتوقع أن يكون لديها سرطان الكلى”. لم تتوقع نادين أبداً أن يتم تشخيصها بسرطان الكلى حيث أنها كانت تعتبر نفسها آنذاك فتاة شابة تتمتع بصحة جيدة وتتبع نظام غذائي صحي وتمارس الرياضة ولا يوجد في عائلتها أي تاريخ مرضي لأي نوع من السرطانات. لم تكن نادين مهيأةً لتلقي الخبر إذ سمعت الطبيب خلسةً وهو يُبّلغ والدتها “أبنتك مصابة بسرطان الكلى ولابد من إجراء عملية لاستئصال الكلى اليمنى لكي لا يؤثر الورم على حياتها وينتشر”. للوهلةِ الأولى أصيبت نادين بصدمة كبيرة وشعرت بالخوف والذعر وبدأت بالبكاء فورَ سماعها للخبر وشعرت لوهلة أنها ستموت، وبالتالي قيد الخوف عليها وذكرت “كنت أتصرف عن غير وعي لأن الخبر كان صدمة بالنسبة لي في ذلك الوقت” فقمت فوراً بالاتصال على والدي وإخباره ثم أبلغت مديري في العمل كذلك لكي أبدأ إجازتي المرضية للعلاج.

بدأت نادين رحلة العلاج برفقة والدتها في لبنان، حيث قامت بعملية استئصال الكلى هناك. لم تكن العملية سهلة، فقد شعرت نادين بآلام شديدة بعدها وواجهت صعوبة في المشي في البداية فاضطرت أن تعتمد على والدتها في بعض الأمور وقامت باتباع إرشادات الأطباء بعدم السفر خوفاً من حدوث أي تجلطات في الدم التي قد تشكل خطر على صحتها، فبالتالي قضت نادين قُرابةَ شهرين بعد العملية في البيت لتّأكد من سلامتها و عدم حدوث مضاعفات للعملية و انقطعت نادين عن عملها و كانت تتمنى لو استطاعت الخروج من البيت حيث اعتبرت أن ذلك قد يساعدها في التخلص من التفكير الدائم بالمرض و الخوف من احتمالية عودة الورم مرة أخرى “إذا كنت في بيئة العمل أو مع الأصدقاء أو حتى استطاعت الخروج  مع الأهل فهذا سيقلل من التفكير بالمرض و يلهي الإنسان يُشعره بأجواء المرح”. لم تحتاج نادين بفضل الله للعلاج الكيميائي حيث تم التأكيد أن الورم الخبيث الذي تم استئصاله مع الكلى لم ينتشر لأي عضو اخر في الجسم، ولكن بالرغم من ذلك تقوم نادين كل ستة أشهر بعمل فحوصات دورية لتأكد من صحة الكلى المتبقية ولتّأكد من عدم ظهور ورم آخر في أي عضو في الجسم.

عاشت نادين فترة اكتئاب قبل وبعد اجراء العملية، الا أنها لم تتجاوز الشهر لأنها استطاعت التغلب على هذا الشعور من خلال إيمانها وتحلّيها بالصبر، لأنها كانت تعلم أن هذا أبتلاء من رب العالمين. بالإضافة إلى ذلك فقد كان لعائلتها دور أساسي متمثلاً بدور الوالدين والأخ وكذلك باقي أقارب العائلة في مساندتها في تلك الفترة العصيبة، كما كان لأصدقاء نادين دور فعال في الدعم النفسي المستمر لها خلال فترة اصابتها من خلال حثها على التقرب إلى الله وقراءة القرآن والالحاح في الدعاء. قامت نادين بتعزيز علاقتها مع الأشخاص الايجابين والداعمين لها، ومن جهة أخرى حرصت على الابتعاد وعدم الاستماع للأشخاص السلبيين الذين كانوا يشعرونها بأنها عاجزة أو قليلة حيلة فقط لكونها مصابة بالسرطان، فمع الأسف قد يجهل البعض الأثر السلبي العائد على نفسية مرضى السرطان الذي يسببه تعامل البعض مع حالتهم الصحية بخصوصية شديدة وكأن حالتهم ميؤوساٌ منها.

استطاعت نادين على الرغم من الآلام والصعوبات التي واجهتها من خلال تجربتها مع سرطان الكلى أن تخلق فرص لتُحسّن  ذاتها وتطور من شخصيتها من جميع النواحي. من الجدير بالذكر أن نادين تعرضت لحادث سير قبل ثلاث سنوات من اصابتها بالسرطان وكان حافزاً لها أن تراجع أفكارها وتُقدم على اعتناق الإسلام، وبعد اصابتها بالسرطان استطاعت نادين أن تتقرب من الله أكثر، وذكرت أن مرض السرطان اعانها على اتخذ قرار ارتداء الحجاب بعد تقريبا ثلاث سنوات والالتزام أكثر في دينها. كما ذكرت نادين “غيرت كثيراً من نفسي ومن طباعي ومن شخصية نادين واعتبرتُ أن هذه رسالة من رب العالمين يوجهها لي لتغير الكثير من نفسي ومن طباعي ومن أسلوبي في الحياة وفي تعاملي مع نفسي والآخرين”. علاوة على ذلك، لاحظت نادين أن تجربتها مع السرطان جعلتها صبورة أكثر وغيرت أسلوبها بالتعامل مع الابتلاءات التي واجهتها بعد السرطان، فبطبيعة الحال أصبحت تجد أي ابتلاء بعد ذلك أسهل بكثير مما واجهتهُ مع السرطان. وإما من ناحية الوعي الصحي، فقد أصبحت نادين مطلعة أكثر على صحة جسدها عامةً وكيف تحافظ على كليتها خاصةً من خلال البحث واتخاذ المعلومات من مصادرها، وأصبح لديها حرص وإحساس بالمسؤولية أكبر اتجاه المحافظة على صحتها من أجل عائلتها وحياتها العملية، كما عملت على نشر الوعي وحث الناس على أهمية المحافظة على صحتهم فقد ساهمت في اقناع البعض على الاقلاع عن التدخين بسبب ارتباطه بسرطان الكلى وغيره من السرطانات أو الأمراض.

 وأخيراً، حرصت الإعلامية نادين التي تُعد سفيرة فخرية في الجمعية القطرية للسرطان ومن خلال عملها مع جمعيات أخرى على دعم مرضى السرطان من خلال فعاليات ومشاريع مختلفة لرسم الابتسامة على وجوههم.

ومن خلال تجربتها، تُرسل نادين رسالة لكل مرضى السرطان ألا ييأسوا فالحياة جميلة بكل تفاصيلها، وأضافت “أنتم مميزون عن غيركم لذلك رب العالمين أبتلاكم ، وإن شاء الله هذه مرحلة وستمر، والقادم أجمل”. وحثت على تقوية علاقتهم مع الله وأن يكون إيمانهم الداعم الأول لهم في رحلتهم، وأن يكونوا على ثقة بالله دائماً وأن يحرصوا على مخالطة الناس الإيجابين وإسعاد أنفسهم والابتعاد عن الحزن والتوتر لمحاربة هذا المرض. وختمت قائلة “بإذن الله ثم عزيمتكم ستجتازون هذه المرحلة وستكون بداية جديدة، وتذكروا رغم الألم يبقى الأمل”.

تحرير : أروى عجاج

Read more...

روبيرت خوري : اكتشفت السرطان بمحض الصدفة  

روبيرت خوري لبناني قدم إلى الدوحة منذ عام 2005 يعمل في مجال الإعلانات وتنظيم المعارض لا ينسى اليوم الذي شخصت حالته بسرطان الكلى في 29 أبريل 2019. وكانت المفاجأة  الصادمة له اكتشاف  إصابته بالسرطان ،  فهو رياضي ويشارك في المنافسات بانتظام.

يروي روبرت رحلته مع المرض قائلاً  ” كنت محظوظًا أن اكتشفت السرطان مبكراً، في المرحلة الأولى كنت ذاهبًا إلى عُمان للتنافس في سباق الترياتلون وذهبت إلى المستشفى لإجراء فحص طبي لعلة ما في معدتي، ولحسن الحظ، استطاع الطبيب تشخيص وجود مشكلة في كليتي لذلك أخضعني للفحص بالموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية، واكتشف ورمًا بطول 4 سنتيمترات في كليتي اليسرى، وهكذا اكتشفنا ذلك، بمحض الصدفة. 

كنت في غاية الاندهاش بوجود سرطان، حيث أتمتع بصحة جيدة وكوني رياضياً. لذلك عند زيارتي إلى رئيس جراحة المسالك البولية في المستشفى، أخبرني أنهم وجدوا ورمًا، أول ما تبادر إلى ذهني هو: “كيف يحدث ذلك؟  لا أتعاطى الكحول، وأتناول طعامًا صحيًا، أستيقظ في الصباح، وأمارس الرياضة، واتبع دائمًا نظاماً غذائياً. “فكيف أكون بين عشية وضحاها مريضاً بالسرطان؟ كان أمراً لا يصدق ولا يتخيله عقل، ولكن لا بد من التعايش معه، فأنا أمارس رياضة الترياتلون، واحدة من أصعب الألعاب الرياضية، وتحتاج إلى لياقة عالية، ساعدتني لياقتي البدنية في التغلب على مرض السرطان في معركتي معه.

رحلة العلاج

تعافيت حالياً من السرطان وأمضيت  سنتين  من العلاج والمتابعة. آملاً أن تنقضي هذه المرحلة. وما يدعو للدهشة أنني لم أعاني من أي أعراض سلبية – في اليوم التالي بعد تشخيصي، ذهبت للسباحة. ولم أشعر بأي شيء – حتى اختبار البول كان خالياً بنسبة 98٪ واستمريت في حياتي بشكل طبيعي حتى أزالوا الورم. لم أخضع لأي علاج كيميائي. كنت أعاني بعض الألم في ظهري لأنني خضعت لعملية جراحية روبوتية، وانحنى جسدي أثناء العملية، لكنني أتابع الأمر مع الأطباء بشأن آلام الظهر.

كنت على دراية بالخدمات التي تقدمها الجمعية القطرية للسرطان – فقد دعوني مرة واحدة لحضور مؤتمر حول سرطان الدم. كانت هذه المرة الأولى التي أحضر فيها مثل هذا المؤتمر وكان مفيدًا جدًا، وأتمنى حضور  مؤتمرات مماثلة في الجمعية. عندما تعرف شيئًا ما، فأنت أفضل حالًا كونك على دراية بما هو متوقع وما عليك فعله. 

دعم أسرتي

بطبيعتي أتمتع بروح المقاتل – ولكن ما يؤرق مضجعي ويضعني في حيرة من أمري أن لديّ طفل صغير. ماذا سيحدث له؟ هذا خوفي الوحيد. لكن بعد إجراء العملية الجراحية، أشعر أنني بحالة طبيعية ولم تعد المشكلة الرئيسية الآن، إنها مجرد مشكلة بسيطة، أواصل حياتي كالمعتاد. غدا سأقوم برحلة طويلة  100 كيلومتر حيث لا أشعر في الواقع أنني مريض. استمر في حياتي يوماً تلو الأخر وأذكر زوجتي دائمًا “لا داعي للقلق”. كانت زوجتي داعمي الأكبر، لم تقل “كيف ولماذا؟  ولكنها قالت اذهب فقاتل فإني معك مقاتلة، أخبرتها على الرغم من مرضي، إلا أنني ناجٍ ولازلت بخير. فلا أحد يعلم متى سيأتيه أجله- ربما تصدمني سيارة أثناء عبوري الطريق، فهذا أمر لا يعلمه إلا الله. لذا ليست مشكلة كبيرة؛ إنه شيء ما يا زوجتي وعلي التركيز عليه وقتاله. 

لازال ابني يافعاً يبلغ من العمر سنتين، لذلك لا يعلم بشأن السرطان، وحبى الله زوجتي بإيمان راسخ، فعندما أخبرتها بشأن السرطان، قالت أننا مؤمنون وسنتضرع إلى الله بالشفاء وهذا ما نملكه وسنقاتل معاً. ولم تعد تسألني كيف أشعر، طالما تراني أركب دراجتي وأمارس السباحة، لم يقع شيء غريب أو تغير شيء في حياتي وهذا ما منحها الراحة والسكينة. وعندما أعود  من عند الطبيب، تسألني زوجتي  فقط عما إذا كانت النتائج إيجابية أم سلبية، فأجيبها أنها إيجابية، فلا تجذع ولكن يرتسم وجهها ابتسامة رضا بقضاء الله وكأن الأمور على ما يرام. 

لديّ صديقة تعيش في قطر ، وهي رياضية أيضاً، وشخصت مصابة بالسرطان العام الماضي ذهبت إلى مؤسسة حمد الطبية وخضعت للعلاج وأول ما سألتها عنه أين توصيني بالعلاج؟ كان ردها أذهب إلى مستشفى حمد. و هذا ما حدث وفي الواقع، كانت هذه المرة الأولى التي أذهب فيها إلى أي مستشفى حكومي، وقد دخلت إليها وخرجت منها دون أي مشاكل. كان الأمر مثاليًا، تقدم هناك خدمة خمس نجوم.

عندما علم بعض أصدقائي بإصابتي بالسرطان، شعروا بأسف شديد حيالي، وسألتهم: ‘لماذا أنت آسف؟ إنه سرطان، مجرد مرض. إما أن تقتله أو يقتلك. إنه أمر طبيعي كأي شيء في العالم. “تجنبت جميع مع كان يظهر شفقةً لي، تجنبتهم لأنهم لا يفهمون ما يجري معي وأشعر أنني بحالة جيدة بنسبة 100٪. أما بالنسبة لعائلتي، فقد تلقيت دعماً كبيراً وصادقاً منهم. أختي التي  تعمل عالمة في الولايات المتحدة، قالت”  عليك فقط قتال هذا وسنرى في النهاية من سيفوز.”  وأخي مهندس قال لي: “لا تقلق، نحن معك، كل ما تحتاجه طوع أمرك، هذه عائلتي.

أشغل في عملي منصباً إدارياً ولا يؤثر عملي بشكل مباشر على طريقة عمل الفريق، وعندما تم تشخيصي، دعمتني الإدارة بشكل كبير؛ قالوا “خذ الوقت الذي تريده، كل ما تحتاجه”. كنت ذاهب في عطلة في الأول من يونيو (كان مخططاً لإجازتي في أبريل قبل تشخيص مرضي)، لذلك أثناء العملية، كنت بالفعل في إجازة. أخبرني طبيبي أنني بحاجة إلى شهر للتعافي، لكن بعد 3 أسابيع شعرت بالملل حقًا في المنزل وأخبرت الطبيب أنني بحاجة إلى العودة إلى العمل، فأجاب يمكنك ذلك فأنت بخير. لم يكن ثمة مشاكل في العمل. لم يكن ثمة تعب.  ، عانيت فقط من بعض الآلام أسفل الظهر ، وهذا أمر طبيعي لأن جسدي كان ينحني أثناء العملية.  

عند مراجعتي قسم جراحة المسالك البولية لإجراء العملية الجراحية، أعطاني الطبيب خيارين حول نوع العملية التي أريدها، واخترت العملية الآلية، قلت لهم “اسمعوا، أنا لست ملماً بالشؤون الطبية، وليس لدي خبرة مع السرطان، لذا فأنا اعتمد عليكم”. وأخبرتهم أنني لا أريد أن أستمع إلى خياراتهم. جئت إليهم لأنني وثقت بهم: اختر انت الأفضل وسأتبعك، كانت هناك ممرضة وكانت تتحدث معي طوال الوقت وقالت لديك شخصية قوية للغاية، لأنني لم أسمح لها بمساعدتي، كنت إيجابيًا للغاية، واستوعبت الموقف وأردت إنهاء العلاج. 

أكثر تقديراً للحياة

بعد هذه التجربة، أصبحت أكثر تقديراً للحياة. أستيقظ كل يوم شاكراً وحامداً لله أنني لا أزال بصحة جيدة. يساورني الخوف أنه رغم العلاج، إلا أنك لا تعلم إن كان سيعاودك المرض أم لا. لذلك لا يبارحني سؤال، هل سيأتي مرة أخرى أم لا؟ وفي كل يوم أستيقظ وأشكر الله على الصحة والشفاء وأنه يمكنني تربية طفلي – دائما أشكر الله على الشفاء حتى أراه يكبر. أقدر الوقت مع عائلتي والحياة. في السابق، كنت أذهب للتدريب كل يوم، والآن أفكر مرتين قبل الذهاب للتدريب لأنني أحتاج لقضاء بعض الوقت مع ابني. لذلك فهذا شيء إيجابي تعلمته. لن أتنافس كما كان من قبل، لكنني سأكافح. اعتدت أن يكون لدي بعض المنافسين، الآن ليس لدي سوى منافس واحد، هو نفسي، وأنا سعيد بالموقف طالما أنني تجاوزت خط النهاية وقضاء بعض الوقت مع عائلتي، فهو أمر بالغ الأهمية، حتى بالنسبة لتدريبي. 

إذا قابلت مريضاً بالسرطان حديثًا، سأنصحه بعدم القلق بشأنه. لا ينبغي أن تقلق بشأن شيء لا يمكنك التحكم فيه. لا ينبغي أن ننظر إلى الوراء لأنك بحاجة إلى المضي قدما. فالنظر للوراء بالتأكيد السبيل الخطأ. كافح السرطان واستمر في حياتك. لا تضع السرطان عقبة أمام أحلامك وآمالك، ما عليك سوى اجتيازه، ومحاربته، وتعامل كأنه لم يكن، لأنك سواء استسلمت للخوف أم لا، فهو واقع عليك معايشته، إذا خضعت للعلاج فستشفى إن شاء الله،

نصيحتي للجميع ممن يكافحون السرطان، تعلق بالأمل ولا تلتفت للوراء، فالبكاء على اللبن المسكوب لا يفيد. عليك أن تعيش يومك وتستمر في الحياة، استمتع بالحياة وقدرها كما هي”. 

يعتقد البعض أن المرض هو عقاب ما، ولكن من يعتقدون ذلك ضيقوا الأفق للغاية. قالت لي صديقة أخرى “كيف أصبت بالسرطان؟  فأخبرتها ” لعل تشخيصي المبكر بالمرض كان سبيلاً لخدمة أقدمها لغيري، فلماذا تركز كل اهتمامك على الجانب المظلم وليس المضيء؟ 

الاكتشاف المبكر أمر ضروري. فأواجه مشكلة مع زوجتي لحملها على الذهاب للفحص. قالت إنها خائفة إذا ذهبت لإجراء الاختبارات، فربما تكتشف إصابتها بالسرطان. أخبرتها من الأفضل أن يكتشفوا ذلك من أن لا تخضعي للاختبار وأنت تعانين من المرض بالفعل، سيكون حينها الأمر أكثر سوءً. لذلك فأنا أحاول إقناعها بالخضوع للاختبارات. ولدي حالياً أصدقاء سيخضعون للكشف عن السرطان كل ستة أشهر، لأنه لم يتخيل أحد أنني مصاب بالسرطان، فالجميع يعلم أنني رياضي، ولا أشرب الخمر، وأتناول أطعمة صحية، وغير ذلك. “إذا أصيب هذا الرجل بالسرطان، فعندئذ يمكن لأي شخص أخر أن يصاب به”.

 

 

Read more...

فاهث : إصابتي بالسرطان جعلتني أكثر قوة وثبات

عندما زار فاهث الطبيب في شهر أبريل 2017 تغيرت حياته ككل، عندما لاحظ كتلة صغيرة على الجانب الأيسر من عنقه ولكنه لم يعيرها كثير من الاهتمام، لدرجة أنه تجاهلها تمامًا ولم يقرر الذهاب للطبيب لفحصه إلا عندما أخبره صديقه وأفراد عائلته بضرورة ذلك.

 قال فاهث ” تراجعت عن رأيي من أجلهم ولكني لم أكن قلقًا، لقد كان هذا وقت انتشار الإنفلونزا وجميع أفراد أسرتي بخير وصحة طيبة. ظللت متغافلاً وطلبت إجازة مرضية حتى أتجنب زملاء العمل، تركت الشركة وذهبت للمستشفى. وهناك قام الأطباء بفحص جسدي فحصا كليًا ودقيقًا. أجمع الأطباء على أهمية إجراء جراحة لاستئصال الغدة الدرقية وفي يونيو 2017، خضعت لإجراء العملية وأخذت الخزعة، ثم أخبرني الأطباء بوجود سرطان في الغدة الدرقية، وهو نوع من أنواع السرطانات التي تؤثر بالضرورة على الغدة الدرقية.

 صُدمت بحالتي عندما أُخبرت بذلك، حيث كان السرطان آخر شيء يتبادر إلى ذهني، بدأت هواجس الخوف تنحدر تدريجيًا عندما حاول الأطباء التخفيف عني وتأكيدهم أن هذا النوع من السرطانات شائع، وأنه قابل للشفاء وأن فرصتي في التعافي ممتازة. وبالرغم من رد فعلي المبدئي، كان عقلي صافيًا وتفاعلت مع طبيبي وتعاونا سويًا لرسم خطة تفصيلية للتغلب على الورم. عرفت ما يجب عليً فعله وقررت أن أهزم السرطان.

 وفي الشهر التالي، أجرى الأطباء جراحة استئصال الغدة الدرقية التي استعمرتها الخلايا السرطانية استعمارًا كاملاً ، نجحت العملية ونصحني الأطباء باللجوء إلى جرعات عالية من اليود المشع، على عكس المعتاد لأن الجرعة العالية تضمن عدم رجوع السرطان مرة أخرى لفترة معقولة. وفي سبتمبر 2017، خضعت لجرعة عالية من اليود المشع.

أعطاني الأطباء دواء مكمل لهرمونات الغدة الدرقية ، وتركوا ندبة صغيرة تذكرني بانتصاري على السرطان، كنت راضياَ جداً، جاهزاً لغلق هذا الفصل من حياتي والرجوع إلى حياتي الاعتيادية فأنا على وشك الاستمتاع بوقتي مرة أخرى والاتصال بعائلتي من خلال الهاتف والتسوق مع الأصدقاء ، شعرت باهتمام كبير من جانب الأطباء. فكل ثلاثة أشهر، ينبغي عليَ الذهاب إلى الموعد الطبي. وكان الطبيب يعطيني موعد متابعة منتظم، وفي هذه الأثناء وجدت كتلة مقاسها 6 مم والتي لم تكن ولله الحمد سرطان، خضعت لجرعة منخفضة من اليود المشع في يونيو 2018 كجزء من العلاج.

ومع مرور الأيام، لم أعد أفكر في الكتلة الكائنة في رقبتي أو أي شيء يتعلق بالسرطان. كنت أتابع روتين زيارتي للطبيب كل ثلاثة أشهر، وكان الطبيب في كل مرة يذكرني بنجاحي وانتصاري على السرطان. وكنت أشعر بأني منتصر. وفي كل مرة كان يقول لي الطبيب أنه لا يوجد أي علامات للسرطان، فأتنهد مرتاحا وممتنا لله، ومع مرور الشهور والأيام، كنت أجري اختبارًا من حين لآخر وكانت نتيجة الاختبارات سلبية دائمًا، ومن ثم بدأت أشعر بأن هذه المواعيد الطبية مملة وشعرت بالثقة لدرئي السرطان. وإذ وفي نوفمبر 2019 وأثناء متابعتي الطبية، شعرت أثناء إجراء الأشعة فوق الصوتية بأمرٍ غير عادي من طريقة فحص الطبيب وتعاطف طقم التمريض. قال الطبيب متألمًا ومتحسرًا أنه يرى كتلة جديدة مقاسها 3 مم في العقد الليمفاوية مما يعني عودة السرطان مرة أخرى، وأخبرني الطاقم الطبي أن هذه ظاهرة طبيعية تصيب 75% من المرضى الذين يعانون من سرطان الغدة الدرقية حيث يصيب السرطان العقد الليمفاوية. ونصحني الطاقم الطبي بإنهاء جولة أخرى من العلاج باليود المشع.

شعرت بالأسف. كنت قد اتبعت خطة العلاج السابقة بانضباط ونفذتها بدقة كاملة. لقد هزمت السرطان. لماذا رجع مرة أخرى؟ بدأت في ملاحظة عاداتي اليومية والبحث عما هو خطأ في أسلوب حياتي. احتجت لإجابات كثيرة، لأعرف سبب إصابتي بالسرطان مرة أخرى. أصبت بالذهول. بدأت في لوم نفسي كثيراً. ليس بسبب ارتداده لي مرة أخرى ولكن لإصابتي بالسرطان في المرحلة الأولى. هل أتبع نظاما غذائيا غير صحي؟ هل هذا بسبب تعثر حظي؟ هل أصابني أحدهم بالحسد؟ شعرت بالمسؤولية مقتنعاَ أنه لو فعلت شيئًا في حياتي بشكل مختلف عما كنت لتمكنت من منعه. ولكن الحقيقة أنه لا يستطيع أحد منع السرطان او توقع حدوثه. أمضيت وقتًا طويلاً في هذه الأحاسيس، وأخذت وقتًا أكثر للتغلب على ما انتابني من مخاوف ووجع بالقلب قبل أن أصل إلى هذه الحقيقة، ولكن عندما توصلت إليها أصبح من السهل علي تغيير خطتي وأن انتقل إلى المرحلة الثانية من العلاج.

رجعت في فبراير 2020 لجولة أخرى من جرعات اليود المشع العالية. فهذا اليود يساعد على استئصال كأفة الأنسجة السرطانية التي انتشرت بالعقد الليمفاوية. يمنع البروتوكول الطبي استخدام أدوية المكملات الهرمونية للغدة الدرقية في الأسابيع التالية للعلاج ولذا شعرت أثناء هذه الفترة بكثير من الإنهاك والألم. فالأقراص التي أعطاها لي الأطباء كانت تقضي فقط على الخمول والكسل اللذين انتاباني ولكن رافقها كثير من الغثيان. كانت الهرمونات بين صعود وهبوط، أشعر في بعض الأيام برجفة وبعض الأيام بالتعرق مما يضطرني للاستحمام ثلاث مرات يوميا. كانت هذه الأيام عصيبة للغاية، فهي أصعب ما خبرته طوال رحلة العلاج.  صارت حياتي رتيبة، كئيبة ومما زاد من صعوبتها أوامر الأطباء كإضافة ملح إلى الطعام. توقعت أن يكون العلاج الإشعاعي أحرق كل ما بداخلي. ولكني الآن نسيت كل هذه الآلام والأوجاع، عندما استرجع ما حدث، أتعجب كيف تحملت كل هذه الآلام، لقد كنت أشعر حينها بأن قنبلة نووية انفجرت بداخلي. ربما كنت أشعر أنه ليس لدي حل آخر، لم يكن لدي وقت للغرق في التفاصيل، فجل ما يهمني هو أن أنتقل للمرحلة الثانية من العلاج.

 بعدما أنهيت العلاج الإشعاعي في شهر فبراير، تم عزلي لشهر كامل.  ويُعزى هذا العزل إلى عدم إيذاء من هم حولي بما يصدر من جسمي من إشعاعات، زادت تلك الأسابيع من شعوري بالغربة، فالغربة ليست جسدية فقط فهي عقلية أيضًا.  ولكن ومع كل هذه الآلام …..كان هناك نور في نهاية النفق. فأخيرًا وبعد انقضاء هذه الفترة المريرة، بشرني الأطباء بالأخبار السارة. فقد انتصرت على العقبة الأخيرة وأزلتها تماما. وعدت خاليًا من السرطان للمرة الثانية.

ومن ذلك الحين، أصبحت أكثر وعيًا بأهمية مواعيد المتابعة. صرت أكثر حرصًا في عدم الشعور بالثقة المفرطة فيما أصابني من سرطان حليمي، لأن السرطان الحليمي انتشر من قبل ووصل إلى العقد الليمفاوية، وقد يحدث ذلك مرة أخرى.  وفعلاً وبعد مرور شهرين وجدوا أن السرطان منتشر في العقد الليمفاوية. في كل مرة أعلم بإصابتي بالسرطان، أصبح أقوى وأكثر ثباتًا، وأقل انزعاجًا، كانت شخصيتي تتطور إلى الأفضل لتحارب هذا المرض اللعين. لم أعد هذا الشخص الساذج، صرت أكثر قدرة على تلقي برنامج العلاج التالي.

وكان البروتوكول العلاجي هو نفس البروتوكول السابق المستخدم في أخر مرة وهو اليود المشع. ولكن نصحني الأطباء بالخضوع لجرعة أكبر عما سبق لأن الجرعة العالية تضمن عدم رجوع السرطان مرة أخرى لفترة معقولة، معركة جديدة مع عدوٍ سابقٍ. وفي الوقت الذي كنت أتلقى دعم عاطفي ومادي من قبل الجمعية القطرية للسرطان بالدوحة، كان لا بد لي أن أبحث عن مكان آخر إذا قررت العلاج في بلد آخر. فقد قررت أن أكمل علاجي في وطني الأم – سريلانكا – حتى أحظى برعاية ودعم أسرتي وأصدقائي، يكفيني ما قضيته من سنوات في الغربة.

 وقبل أن أغادر الدوحة، منحتني الجمعية القطرية للسرطان كتيب يسمى قصة أمل، يشرح تفصيليًا كثير من قصص المتعافين من مرض السرطان. وبينما أقرأ هذه القصص، أحسست بمشاعر غريبة، فبالرغم أن أبطال هذه الحكايات غرباء بالنسبة لي، إلا أن أنواع السرطان التي أصيبوا بها وما خبروه أثناء مرحلة العلاج يشبهني كثيرًا، ومن ثم وجدت نفسي قادراً على محاكاتهم وإكمال طريقي إلى نهايته. وحتى هذه اللحظة، ظللت قادرًا على استكمال رحلة العلاج لأني أعرف أن لدى خيار آخر، عليّ أن أستمر، ملأتني حكايات هذا الكتاب بأمل ليس له حدود، وأدركت حينها من بين ثنايا الكتاب أنه لا يوجد حالتان متطابقتان تماما ولكن لكل مريض حالة منفردة خاصة به. وأخيرَا، استطعت وضع صورة ذاتية لحالتي وكتابة قصتي. كان من الصعب أن أسمع عبارة نوع “السرطان الذي أصبت به من النوع الحميد أو من النوع السهل” ولكني أحترم ما مر به الأخرون من رحلاتٍ صعبةٍ شاقةٍ، وهذا ما جعلني أصف رحلتي بأنها ليست جيدة أو سهلة. ما زال السرطانُ سرطاناَ فهو ليس بالشيء اليسير كما أخبرني الأطباء، وكما فهمت من المواقع الإلكترونية التي أكدت لي ذلك. وكان عليّ أن أعدل خطتي لتكون أكثر مرونة فقد صرت متفائلاً ولست ساذجاَ. وبعد الانتهاء من كتيب الجمعية القطرية للسرطان أدركت أن السرطان ليس مرضاً بسيطاً تتغلب عليه بقراءة ملصق. فلكل مريض سرطان خبرة وتفاصيل خاصة به. وفجأة شعرت بأنه لا ينبغي علي التوقع بكيفية سير عملية العلاج ولا كيف سأشفى منه، ولكني استجمعت قوتي متفهماً حقيقة إمكانية هزيمة السرطان بأسلحةٍ مختلفةٍ. وفهمت أنه لا يمكن التنبؤ بالسرطان، فهو يعبر عن نفسه فجأة ولكن يمكن التغلب عليه وهزيمته. والآن أنهيت علاجي وأعتقد أن حكايتي قد تكون ملهمة للمرضى الآخرين التائهين في طريق العلاج. فقد يروا أنفسهم في قصتي وأتمنى لهم أن يكتبوا قصتهم بأنفسهم وفق رؤيتهم الشخصية.

Read more...

محمد عبدالله :الدعم النفسي ضرورة لمواجهة المرض

كانت حياة محمدعبدالله تسير بشكل طبيعي إلى أن لاحظَ بعض الأعراض الغريبة التي اكتشفها بالصدفة. بعد أن أجرى جميع التحاليل والفحوصات اللازمة وقام بعمل المنظار، أظهرت النتائج إصابته بسرطان المستقيم وكانت الخطوة التالية هي عمل عملية لإزالة الورم. لم يكن لدى محمد أي انطباعات سابقة عن مرض سرطان المستقيم مما جعله يستقبله كأي مرض يصيب أي إنسان. وإيمانه بالله وتوكله عليه سبباً في تلقيه الخبر بدون أي مخاوف من المستقبل، ورغم شدة الألم الذي أصابه في العملية، إلّا أن عائلته كانت مصدراً كبيراً للدعم بالنسبة له، وخاصةً أخته.

قام محمد بأخذ إجازة من العمل الخاص لمدة سنة لكي يتلقى العلاج الكيماوي الذي واجه معه عدة أعراض مثل الإنهاك والفتور وانعدام الشهية وبعض الآلام البسيطة مما أدى إلى خسارته لعمله، ولكن ما يشعره بالراحة الآن هو إتمامه لمعظم جلسات الكيماوي، وبقاء جرعة واحدة فقط لإكمال العلاج مما سيجعله قادراً على البحث عن وظيفة جديدة قريباً

ويتلقى محمد العلاج الكيماوي والإشعاعي من خلال الجمعية القطرية للسرطان التي تواصل معها عن طريق مستشفى حمد العام، وقال ” بالإضافة إلى العلاج، فإن ما تلقاه من الفريق الطبي من الدعم النفسي أثّر بصورة إيجابيّة على صحته وساعده في تجاوز المصاعب التي واجهها”.

 ذكر  أن أجمل ما خرج بِهِ من تلك التجربة هو الصبر الذي تعلمهُ خلال فترةِ تلقيه للعلاج الكيماوي والإشعاعي ، ونصح كل من يمر بنفس التجربة  بالالتزام بالعلاج و مواصلته، ومواجهة الأعراض الجانبية بدون خوف لأنها مؤقتة وتزول مع الوقت. وأوضح أن أفضل الأشياء التي ساعدته على مواجهة السرطان هي الصلاة وتلاوة ورد من القرآن الذي وصفه -كما ورد بسورةِ الإسراء- أنه شفاء للناس.

 

 تحرير : سارة خالد

Read more...

عائشة التميمي: واجهت السرطان بدعم أسرتي

إسمي عائشة التميمي، خبيرة طبخ وإتيكيت, وكنت أعمل كمدرسة وبعدها اتجهت لعالم الطبخ والذي عملت به لما يقرب من 28 سنة, قمت خلالهم  بتأليف ستة كتب في مجال الطبخ ، إلى جانب برامجي التلفزيونية المتعلقة بالطبخ.

حكايتي بدأت حينما كنت أفحص باستمرار الصدر الأيمن بالإشعاع وذلك لوجود أكياس دهنية به، الأمر الذي اعتدت على فعله لمدة عشر سنوات للاطمئنان، بعدها صدمت عندما اكتشفت أن الورم بالصدر الأيسر لحسن حظي كان الورم صغيرا و كان حجمه أقل من سنتيمتر واحد, بعد أن قمت بالفحوصات أخبرني الطبيب أن السرطان الذي أعاني منه هو بالدرجة الأولى. لقد صدمت عندما سمعت هذا الخبر لم أتوقع إصابتي بسرطان الثدي لأنه لا يوجد أي تاريخ مرضي للسرطان بعائلتي. عندما خيرني الطبيب بين استئصال الورم أو الثدي اشتد غضبي, و قلت له أنه هو الطبيب و يجب عليه أن يقرر ما يجب فعله و ليس أن يسألني عما أظن فهو الذي قام بالفحوصات و هو أدرى بما يجب أن يحدث.

قال لي الطبيب أنه في حاله كمثل حالتي يفضل أن يستأصل الورم فقط، إن سماع ما قاله أعطاني بصيص من الأمل. بعد أن فحصت العينة في مستشفيات عديدة، اتفق الأطباء على العلاج الإشعاعي فقط, هذا الخبر أزاح بعض الضغط النفسي عني،  شعرت بالراحة لمعرفة أني بالمرحلة الأولى, ولكني كنت مصدومة عند معرفة حالتي المرضية من الطبيب, لقد استمر شعوري بالسلبية و الهلع. بعد عملية الاستئصال، مررت بحالة نفسية حرجة, فأنا في العادة شخص مرح محب للحياة ، وأساند كل أفراد أسرتي ، و لكن الحال تغير, ,اصبحت أنا من بحاجة لمن  يساندني .

عندما سمعت هذا الخبر من طبيبي صدمت وأحسست بالتعس، لم أتمكن من استيعاب ما يحدث وجهشت بالبكاء حينها، ولكن وجود أهلي وعائلتي وبالأخص أختي التي أخبرتني أنني من يساند الجميع دائماً عند وقت الشدة، أعطتني هذه الكلمات القوة لكي أتجاوز هذه المرحلة الصعبة ويسر لي تحدي هذا المرض وألا أستسلم لحالتي المرضية.

عندما كنت أذهب للمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان لتلقي علاجي الإشعاعي في رمضان عام 2014 كنت دائما بشوشة الوجه وطاقة إيجابية لمرضى ولكل العاملين بالمستشفى، استمريت في أخذ أدويتي لمدة خمسة أعوام، واتممت علاجي في يونيو 2019, خطتي العلاجية كانت بالأشعة خلال الخمس سنوات، وكانت مرتين بالسنة ومن ثم أصبحت مرة بالسنة.

Read more...

أليسون استون :  المرض جعلني شخصاً أفضل

اسمي أليسون ستون، حاصلة على درجة الدكتوراه في الميتافيزيقيا، واسم الشهرة /الدكتور ة أليسون ستون. جئت إلى قطر لافتتاح مركز لرفاهية السيدات والسبب الذي دعاني لذلك هو إصابتي بسرطان عنق الرحم عندما كنت في الثلاثين من عمري. ولذاك السبب فإنني أعزو نجاحي اليوم في حياتي إلى تلك الحادثة التي وقعت منذ عدة سنوات. تجاوزت رحلة السرطان منذ 27 عامًا وأدرك كم تغيرت حياتي إلى الأفضل خلال تلك الفترة، وفي السطور القادمة ملخص موجز عن رحلتي:

 تزوجت في سن 18 وُزقت بطفلين. عندما كنت حاملاً في طفلي الثالث، ذهبت لإجراء فحص روتيني فاكتشف الأطباء وجود تليفات سرطانية. ، ومن أفضل الأشياء التي أحمد الله على وجودها في المملكة المتحدة أنه في الثمانينيات وأوائل التسعينيات، كانت مسحات Pap متاحة للنساء: ولكنها لم تكن إلزامية، ولم يكن هناك تشجيع مجتمعي عليها، بالرغم من كونها متاحة. بعد ولادة ابنتي الأولى أجريت هذه المسحة، وحتى بعد ولادة ابنتي الثانية أجريت نفس المسحة. ولو لم أجري هذه المسحة، لم أكن لأكون هنا اليوم.

 يعتبر سرطان عنق الرحم الذي أصبت به من أشرس أنواع السرطانات، ونظرا لأنني كنت حاملاً في ذلك الوقت. ذهب السرطان إلى العقد الليمفاوية، وعندما جاء موعد ولادتي كنت قد وصلت إلى المرحلة الرابعة، لذلك أنا أولي اهتمامًا شديدًا بالحفاظ على صحة المرأة.

قررت بسبب هذه التجربة، أن أعيد النظر في حياتي وأن أحافظ عليها. إن تجربة الجراحات والعلاجات التي تمر بها تؤثر عليك تأثيراً عميقاً، ولكني أعتقد أن الخوف أعمق كثيرا من هذه التأثيرات، فالخوف الذي واجهته منذ سبعة وعشرين عاماً لا يمكن نسيانه أبدا. ولكني الآن عندما أتعرف على مجتمعات مثل الجمعية القطرية للسرطان، أعجب بها أشد الإعجاب لأن النساء يجدن في مثل الجمعيات الدعم المطلوب. لوكنت حظيت بشيء مشابه عندما أصبت بالسرطان، فلربما كانت أموري تغيرت كثيراً واختلفت رحلتي في الحياة.

عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء، ومثلي مثل أي أم لم أكن أعرف ما معنى سرطان عنق الرحم. ففي ذلك الأوقات، لم يكن الأطباء يعلمون أن فيروس الورم الحليمي البشري هو السبب في سرطان عنق الرحم؛ فهذه المنطقة من جسد المرأة كان ممنوع التحدث عنه ,  أتذكر في اليوم الرابع بعد الجراحة – بعد 14 ساعة من الجراحة – بدأت في البكاء. وأتذكر أن الممرضة حضرت إلينا لتقول: “أوقفن البكاء هناك أناس أسوأ حالا منكن”. أتذكر أنني لم أتكلّم مرة أخرى أبدا. لم أكن قد تحدثت أبداً عن الألم الذي أحسست به، بل لقد امتصصت الألم ولم أحرك ساكنا بعدها. كان من المستحيل التحدث عن هذا النوع من السرطانات بطلاقة، أتعجب الآن عندما أفكر أن الأمر استغرق حوالي 10 أو 15 سنة حتى أصبح التحدث عنه سهلا. والآن وبعد أن أصبح لدينا علاج كيماوي يسقط الشعر فإننا أصبحنا نحتفي به وهو أمر طيب، وأعتقد أن وسائل الإعلام الاجتماعية ساعدت في هذا، لأن وسائل الإعلام الاجتماعية تشكل وسيلة يمكن للناس من خلالها أن يتحدثوا عن تجاربهم الخاصة. ورفع الوعي المجتمعي.

لقد اخترت السيطرة على حياتي، فسلكت مساراً روحياً ـ لا أنكر أنني كنت خائفة، ولكني أظن أن تعلم بعض الأشياء مثل التأمل والتعرف على جسدك يمنحك شعوراً بالسيطرة. لأنه عندما يتم تشخيص إصابتك ويقول الطبيب “أنت مصاب بالسرطان، في المرحلة الرابعة، وهذا أمر خطير” ـ فأنت تسلم كل شيء إلى الأطباء، ينتابك شعور باليأس، وترى أنك الآن تحت رحمة الناس الذين يقولون لك: “عليك إجراء هذه الجراحة، عليك أن تحصل على هذا العلاج الكيميائي، عليك أن تحصل على هذا العلاج الإشعاعي” ولكنك ما زلت لا تعلم ما هذا المرض.

من هنا يأتي دور مجموعات المساعدة، حيث بدأ الأطباء في إدراك حقيقة مفادها أن المرضى يحتاجون إلى بعض الرعاية العاطفية. ففي حالتي كمريضة، لست فقط شخصاً يجري عملية جراحية ويفحص علاماته الحيوية، أنا مريضة أمر بمرحلة غيرت حياتي تماما -تم استئصال الرحم – وصرت في مواجهة حقائق واقعية شديدة الألم؛ فلن أنجاب أطفالاً مرة أخرى، قد أموت وأترك أطفالي، زوجي قد يهجرني ويبتعد عني للأبد، هناك ندوبا في كل مكان ــ لم يعالج أحد هذه الحقيقة، ولم يمد أحدُ يده لي بالمساعدة. كانت الأمور والظروف قاسية للغاية ” لا تتحدثي عن السرطان، ينبغي لك أن تكون ممتنه لكونك ما زلت على قيد الحياة والآن أشعر أن الناس يمكنهم الحديث عن تجربة السرطان، بل ويمكنهم معالجتها، وأعتقد أن الفرق في قطر (حيث كنت هنا منذ عشر سنوات) أن الجميع كانوا ممتنعون عن التعبير عن كلمة السرطان. وخاصة نساء الشرق الأوسط اللاتي يضعن أطفالهن في المقام الأول من حياتهن، ولذلك كن لا يرغبن في الاعتراف بمرض السرطان أو التعبير عنه..

 لقد خاطبت مجموعة من سيدات الشرق الأوسط منذ 12 سنة وحاولت إقناعهن بالحصول على فحص للثدي واختبارات مسحة pap، فكان الرد دائما أنهن لن يفعلن ذلك لأنهن لا يردن أن يعرفن، لأنهن يرجعون الأمر إلى القدر والابتلاءات التي يمر بها الانسان   وفي أي من الحالتين يشعرن بأنه ليس بوسعهن منع هذا القدر ولكن الرضا به وتقبله. ولكن جيل نساء اليوم بات مختلفا، فصرن يقلن: بوسعنا أن نفعل شيئاً حيال ذلك، وخاصة الناجين. أصبحن يستخدمن بعض المصطلحات الجديدة مثل الناجيات من السرطان، كما أنهن هجرن بعض الكلمات مثل “وفاة نتيجة الإصابة بالسرطان” ليستبدلنها بعبارة “رحلة السرطان”، “التغيير”، “القوة”، “تغيير نمط الحياة”   وتوجهن أكثر للكلمات الإيجابية والابتعاد عن الموت والهلاك.

من أكثر المواقف التي مرت بي وما زالت محفورة في ذاكرتي هو أنني بعد التشخيص الأولي الذي قمت به، رجعت إلى البيت بصحبة زوجي، وحين أخبرته، رأيت نظرة الخوف في عينيه، وعندها أغلقنا الحديث في هذا الموضوع. أتذكر أنهم قالوا لا بد من إنهاء الحمل، لأن الحمل من شأنه أن يزيد من الإصابة بالسرطان، وأتذكر أنني فكرت، “ماذا أفعل؟”. ما هو التصرف الصحيح؟  هذه هي الفرصة الأخيرة لإنجاب طفل لأني سأجري استئصال الرحم فيما بعد. ماذا أفعل؟  ومرة أخرى أنظر إلى وجه زوجي وعجزه عن الرد عليّ ولم أخبر أحداً.  حملت هذا العبء وحدي، مع يقيني بأنه قد يؤدي بي إلى الهلاك. حتى أنني لم أستطع أن أتحدث عن حقيقة إنهاء حياة طفلي أو عدم إنهائها، لأنني لم أكن أريد أن أتواصل مع أي شخص، لم أكن أريد أن أرى الخوف في أعين الآخرين. ففي تلك الأيام، عندما تقول كلمة سرطان، يقابلك الأخرين دائما بالصمت. ولذلك لم أخبر أمي أو أي شخص إلا بعدما أنهيت كافة الجراحات. وبالطبع عندما كنت في المستشفى

 بدأ الناس في القدوم لزيارتي. وأنا أجاهد مع نفسي للتحلي بالشجاعة والقضاء على مخاوفي، لأن الخوف الذي رأيته في أعين الآخرين ينعكس علي مكنون قلبي. ولكن مع مرور الوقت والانتهاء من العملية أدركت أن الصمت أنقذني على نحو ما، لأنه كان بإمكاني أن أتظاهر بأنه لم يحدث لأتجنب صمت الاخرين. كنت اتحدث كثيرا إلى نفسي، وأصمت عن الحديث حول السرطان مع الآخرين، لأتظاهر أن كل الأمور على ما يرام، وأنني أتطلع دائما إلى الأمام. ثم في الليل، عندما أخلد إلى نفسي أو أذهب إلى الخلاء، أشعر بالحاجة إلى الصراخ.. البكاء…النحيب .

لم أستطع إخبار أي شخص عن مرضي بالرغم أنني قضيت في المستشفى ستة أو سبعة أسابيع تقريباً. وعندما خرجت من المستشفى، طلبت من أمي أن تتولى رعايتي، ولذلك كان علي أن أخبرها بمرضي. لم أخبر بناتي قط حتى بلغن الثامنة عشرة . لم أكن أريد لهما أن يخافا علي من الموت. ولم أكن أريد أن أزرع هذا الخوف بداخلهما. كنت أنا من منعت نفسي عن إخبارهما. كنت دائما ألتمس لنفسي العذر بأنهما لم يبلغا من العمر ما يكفي، ولم أكن أريد أن أراهما مذعورتين، ولكنني في الوقت نفسه كنت أريد منهم أن يتحلا بروح المبادرة في فحص السرطان، وهذا كان من أكثر التحديات التي واجهتها في حياتي. كان يتحتم على إخبارهم. خضعت بناتي للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي، ويذهبن بانتظام لعمل مسحة Pap وما أدركته هو أنني لو كانت لدي الشجاعة الكافية للتصدي لهذا الأمر في وقت سابق، لجعلتهن يخضعن للمسحات في وقت مبكر، ولكن ما يهمني هو أن أتناقش وأتحاور معهن حول السرطان في وقت سابق وهو ما فعلته في نهاية المطاف. أعلمتهن أخيرا بالأمر ورأيت أنهن غير خائفات., أعتقد أن ذلك يرجع لنعمة الانتظار، فهم يروني الآن بعد 22 عاما شخص نشط يتمتع بصحة جيدة، والآن يفهمن حاجتي وما أطلبه منهن لأخذ خطوات استباقية. أما بالنسبة للآخرين؛ فقد فقدت الاتصال مع عدد قليل من الناس بعد ذلك المرض. أظن أن بعض صديقاتي كن خائفين فحسب، لأنني كنت شابة وصحيحة جسديا إلى حد كبير. كان هذا هو الأمر الرئيسي لم أكن شخصاً مريضاً. كنت سليمة جسديا وأولادي أصحاء جدا.

ولكن ما فعلته تجربة المرض بالنسبة لي مهد لي طريق حياتي الذي سلكته منذ ذلك الوقت. فالخيارات التي قمت بها في مجال التطوير والتنمية الذاتية والمهنية يرجع أساسهم إلى التجربة التي مررت بها والرحلة التي خضتها. فهي ما دفعتني إلى دراسة الدكتوراه في الميتافيزيقيا، فأنا منذ ذلك الحين حريصة جدا على تعلم علم الوراثة اللاجيني، لأن هذا العلم يساعدك على الفهم الكامل للخلايا الجسدية، كما أنه يعلمك أن الخلايا ما هي إلا انعكاس لبيئتك وليس الحمض النووي فقط، ولهذا السبب تتغير الجينات الوراثية. إن الخوف المزمن، وعدم الاعتناء بالنفس، يؤثر على جيناتك وهو أمر مخيف ولذلك عليك أن تنتبه لماذا أفعل ذلك بنفسي”، عليك أن تؤمن وتقتنع بأنك قادر على تغيير بيئتك إلى الأفضل. لابد وأن ندرك أن وجود أهمية هذه البيئة الداعمة واستبدال الخوف بما يقدموه لنا من دعم ومساندة. لأن الخوف شديد السمية، وقد يؤثر علي جسدك ويؤذيه. بل ربما يصل الأمر إلى الجينات.

عندما ذهبت لإجراء الجراحة، كنت شجاعة ولا اهاب المرض. أخذت نفسا وذهبت إلى هناك وأنا أحدث نفسي بأنني قوية وشجاعة وسأجتاز هذا الزائر الكريه. أعتقد أن الجانب الروحي للمرض هو الإيمان، ومدى قوته لدى الشخص، وكيف يمكن للإيمان أن يكون مصاحبا للمريض طوال فترة علاجه.

لقد جعلني المرض شخصاً أفضل فقد أوضح لي ما دوري وهدفي في الحياة ـ عندما أنظر إلى كل الأشياء التي كنت أخطط لها قبل إصابتي بالسرطان، أجدها تغيرت عبر تلك السنوات، لأجعل حياتي مكرسة للرعاية والطب الوقائي. ومن ثم حصلت على درجة البكالوريوس في الطب البديل. بعد أن كنت ربة منزل وأم لثلاثة أطفال – من كان ليتصور ذلك؟ درست علم الأيورفيدا في الهند. من كان يظن أن ربة منزل كانت لتفعل ذلك؟ بوسعي أن أتطلع إلى الوراء لكي أرى أن كل شيء قمت به دون خطة قادني إلى الحصول على درجة الدكتوراه، وإلى التواجد في قطر لبناء مركز طبي يهتم بصحة المرأة، وإلى التواصل معها، وأخيرا و بعد 27 عاما استطعت رواية قصتي على الأخرين ومشاركتها معهم.

حتى في السنة الخامسة التي كنت فيها خاليًا من السرطان، كنت أتعرق وينتابني الأرق، وأفكر ماذا لو عاد السرطان؟ المثير للاهتمام أنك لا تفعل ذلك مع أي مرض آخر. إن كل المصطلحات التي نستخدمها تصف هذا المرض بأنه وحش، وبمجرد أن تكون في قبضته فإنه يستحوذ عليك، ولكن إذا كان بوسعنا أن نغير الحوار ليكون “كم تبدو نشيطا وقويا اليوم” أو “إن خلاياك الدموية رائعة اليوم”. إذا ما بدلنا أساليبنا في التعامل مع السرطان واجتهدنا في صياغة مفردات إيجابية جديدة، كأن نقول “دعونا نرى ما إذا كان بوسعنا أن نضيف قائمة للأعمال التي سنجريها في الأعوام الثلاثة القادمة الخالية من السرطان”، قد تكون هذه محادثة مختلفة تماماً حول المرض، بدلاً من أن تقول “دعونا نرى ما إذا كان قد عاد” أو “دعونا نرى ما إذا كنت ما زلت خاليا من السرطان”

أرى أنه من المهم لمهنة الطب أن تعيد صياغة الطريقة التي تتحدث بها عن السرطان مع المرضى. فتغيير عبارات مثل “أنا آسف للغاية، ولكن لا بد من قدومك إلى المركز الصحي…” أو “لن نتصل بك إلا إذا كان هناك مشكلة صحية ما” ــ أو نغير بعض العبارات التي يسمعها  المريض مثل: “سنهاتفك  إذا كنت مصاباً بالسرطان، لأن هذه النوعية من العبارات تزيد من القلق والاضطراب أثناء ساعات الانتظار. إذا مررت بتجربة فحص إيجابية، سيكون من السهل عليك معاودة الفحص مرة أخرى. بدلاً من إخبار المرضى “بأنهم لن يظلوا على قيد الحياة أكثر من شهرين”، لماذا لا نخبرهم بأن النظام الطبي سيبذل قصارى جهده لإرسالهم إلى بيتهم ويدفعهم إلى التركيز على نوعية حياتهم، ونظامهم الغذائي.

Read more...

رونا : لا تفقد الأمل لتفوز بمعركتك ضد السرطان

أول سؤال طرحته– رونا – على الأطباء كان: هل سأموت؟ كان هذا في يوم 2 يوليو 2019 كنت أعيش وحدي في قطر وتم تشخيصي للتو بالمرحلة الرابعة من سرطان الثدي النقيلي.

تعيش أسرتي في الفلبين حيث موطن رأسي بينما أعيش هنا في قطر وحدي لأنني العائل الوحيد لأسرتي. المرض غير مقبول بالنسبة لنا، فليس له مكان ، وضع أخصائي الأورام خطة العلاج ونظرًا لأنه كان عليّ أن أعيش وأحارب السرطان، أنصت جيدًا لكل ما طلبه منى واتبعت جميع إرشاداته.

وإليكم قصتي:

قبل قدومي إلى قطر، كنت أعيش بدولة البحرين من عام 2017 حتى عام 2019، بدأت أشعر بالألم وأن هناك شئ ما ليس على ما يرام في بداية عام 2019، وعندما ذهبت إلى الطبيب في البحرين، أخبرني بأن الألم ما هو إلا خلل هرموني وأن الأمور طبيعية، وانتهى الأمر عند هذا، لم يكن لدي فرصة أو وقت للذهاب إلى المستشفى ولذلك تفاقم المرض.

في عام 2019 حصلت على وظيفة بالدوحة، وقبل أن تظهر نتيجة التشخيص، توقعت أن يكون لدى سرطان وتوقعت أن يكون المرحلة الرابعة، فأنا أعاني من كافة العلامات ” تكتل، نزيز دم، رائحة كريهة، تغير في اللون”، فور استقراري بالدوحة، ذهبت إلى المستشفى. انتظرت وقت طويل وعندما دخلت لأول مرة إلى غرفة الطوارئ ووضع الممرضات أسورة المرضى على معصمي انفجرت في البكاء.

 قاموا في مستشفى حمد بعمل صورة شعاعية للثدي وأخذ خزعة، ثم قاموا بعمل أشعة مقطعية دقيقة جدا ن ثم أخبروني بالتشخيص، شرح لي الأطباء أن المرحلة الرابعة من سرطان الثدي النقيلي تعتبر مرحلة شرسة؛ مما يعني أنه بالرغم أن السرطان بدأ في صدري إلا أنه ينتشر وراء صدري وبالقرب من الغدد الليمفاوية ليصل إلى جميع أعضاء الجسد مثل العظام والكبد، طلب مني الفريق الطبي أن أخضع إلى 6 جلسات من العلاج الكيماوي، لتشتمل الخطة العلاجية فيما بعد على الجراحة والإشعاع.

 استحال عليّ في هذا اليوم أن أتفهم التشخيص وأن أدرك ما أنا قادمة عليه، كما أنني سالت عن تكلفة كل هذا العلاج، وقتها شكرت الله على وجود الجمعية القطرية للسرطان والتي تحملت تكلفة العلاج كلية وتبرعت بتمويل معركتي ضد السرطان.

وبالرغم مما يدور في ذهني من شكوك، قلت لنفسي أن المعركة بدأت الآن. كنت ممتنة لله، ثم الجمعية القطرية للسرطان. فقد أرسل لي من يساعدني وأنا أتوجه إليهم جميعاً بأسمى معاني الشكر والعرفان بالجميل.

بدأ علاجي على الفور. بأول جلسة من العلاج الكيماوي في نفس الشهر وكان رد فعلي سيئَا للغاية ، الأدوية التي أعطيت لي جعلت جسدي يرتجف ،  تأثرت سلبياً أيضًا أثناء الجلسة الثانية من علاج الكيماوي ،  وبناء عليه فإنه بعد كل جلسة من جلسات الكيماوي، يرسلني الأطباء إلى المستشفى لمدة أربعة أو خمسة أيام لأني أكون منهكة وأعاني من الإعياء الشديد ، اخذ عدد كريات الدم البيضاء في النزول إلى مستويات حرجة جدًا في بعض الأحيان.

كنت أشعر في بعض جلسات الكيماوي بالاختناق. لم يستطيعوا تغيير العلاج ولكنهم بذلوا قصارى جهدهم لتخيف الألم حيث كان العلاج الكيماوي قاسياً ومرهقًا للغاية، وفي ثالث ورابع وخامس وسادس جلسة من الكيماوي، لم يعد لدي أي مشكلة، وبعد مرور ست جلسات من العلاج الكيماوي، كنت على ما يرام. ، لا أدري لماذا كنت أبكي ولكني بكيت وانتحبت كثيرًا، ،تخيل معي: ليس هناك ألم ولكنك تريد أن تبكي وتبكي. تشعر بأنك خائر القوى. لا تستطيع تناول الطعام في العيادة التي يخضع فيها المرضى للعلاج الكيماوي، تجد ستائر تفصل بين المرضى. أسحب هذه الستائر في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى أود لو أستمع إلى أنغام الموسيقى، قابلت مريضة سرطان فلبينية هنا، لم تخبر عائلتها بمرضها في بادئ الأمر.

أتذكر أنه عندما أخبرت أسرتي، كان هذا المواقف من أصعب الأوقات التي مررت بها أثناء رحلتي مع السرطان، فاطلاعهم على ما أمر به غير علاقتنا تمامًا، أصبحنا أقرب لبعضنا البعض ، وقبل أن أخبرهم لم نكن نتحدث أبدًا على الهاتف يوميًا ، كنت أتصل بهم متى أتيح لي وقت أو هم يتصلون بي. ولكن حاليًا ولأنهم دائما قلقون علي، فإنهم يتصلون بي يوميًا ليسألوني عما أشعر أو أحس، فأقول لهم: أنا بخير لا داعي للقلق. كانت جدتي على الأخص قلقة عليً جدًا بالرغم من كونها طاعنة في السن ن وكان هذا غريبَا بالنسبة لي. فأنا الوحيدة في العائلة التي أصيبت بسرطان الثدي، أجريت اختبارات جينية عن سرطان الثدي وكانت النتيجة سلبية.

وبالرغم من قساوة العلاج الكيماوي، غير أني بدأت أشعر بأني أقوى من ذي قبل، كان الأطباء يمزحون معي. فيقولون “يبدو أنك تتظاهرين بكونك مريضة سرطان” لأني كنت دائمًا متفائلة ومبتهجة وسعيدة ولم أبدو في أي وقت أني مريضة، كنت أشعر أني محظوظة لأن الله يحبني.

كنت أعلم جيداً أن من الصعب أن ينجو مريض سرطان في المرحلة الرابعة، ولكني حافظت على إيجابيتي وتفاعلت مع الحياة كأن شيئًا لم يكن. فدائما ما أحدث نفسي وأخبرها “أنني لست مريضة”. أنا نفس الشخص الذي كان قبل السرطان، أريد أن أظل سعيدة.، رغم أنني فقدت حواجبي. فأنا أحب أدوت التجميل والأزياء، وأعشق الفن وتغيير المظهر الخارجي فهما يمثلان متعة لا تضاهي بالنسبة لي.

وكنت أشعر في بعض الأحيان أنني أريد أن أخرج لزيارة الأماكن المختلفة والتمتع بما لم اعتد عليه من قبل، كنت أريد تجربة الأشياء المجنونة مثل ركوب الأمواج والتسلق على الجبال وأن يكون لدي بعض المغامرات العجيبة قبل أن ينتهي أجلي.

ولكن قبل هذه الأشياء أتذكر أبنائي الأربعة واحتياجهم لي، فما زالوا صغار ولا يعلمون شيئًا عن الحياة. بدأ عقلي في التفكير، كيف سيذهبون إلى المدرسة؟ من أين سيأكلون؟ أين سيعيشون؟ زوجي ليس له عمل دائم، جدتي كانت هي من تتولى تربيتي، لأن أمي كانت تعمل خارج البلاد، ووالدي لم  أراهم إلا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لم أراهم أبدا بشخصيهما، أتعرف هذا الإحساس، أن تفتقر إلى شخص ما بجوارك وأنت تكبر؛ هل تعرف معنى أن تعيش في بيوت مختلفة تنتقل من إحداها للآخر وأنه لا يوجد لك مستقر. كم هو أمر شاق – وهذا ما تبادر إلى ذهني فور علمي بالسرطان، لا أريد لأبنائي أن ينفصلوا عن بعضهم البعض وأن ينشئون في بيوت أو أماكن مختلفة ، يقيم أطفالي مع جدتي وقد استأجرت بيتاً صغيراً لهم وأتحمل نفقاتهم في كل ما يريدونه. وهم كانوا كل ما تمسكت به يداي طوال فترة علاجي. فأنا أعيش من أجلهم.

وعندما انتهت جلسات الكيماوي في شهر ديسمبر، علمت أنه المرحلة القادمة هي مرحلة الجراحة، كان من المتوقع أن أخضع للعملية بتاريخ 29 يناير 2020، كنت يوم 25 يناير في العمل، عندما اتصل بي منسق من عيادة الثدي وقال لي أن الطبيب يطلب مقابلتي في المساء لتحديد موعد دخول المستشفى لإجراء الجراحة ، قال لي الطبيب أنه علي دخول المستشفى في نفس الليلة لأن موعد الجراحة غداً ، كانت لحظة حرجة ، ولكني كنت متحمسة جدا لأنني انتظرت الجراحة لمدة طويلة لتتغير حياتي بعدها إلى ما هو أفضل. استأصل الأطباء الجهة المصابة من الثدي بالكامل. تقبلت الأمر بل الأكثر من ذلك أنني أدركت كم أنا محظوظة لأنني ما زلت على قيد الحياة.

بعد انتهاء الجراحة، اندهش الأطباء لأنني بعد ساعتين من الجراحة كنت في مقهى المستشفى. بدأت في التجول وكأني إنسانة عادية جداً وكأن شيئًا لم يحدث، كنت أمزح مع الممرضات، وأتبادل معهن النكات. وأقول لهم حتى صدري تركني. كنا نضحك ونمزح حول ما حدث ، مكثت في المستشفى لمدة ثلاثة أيام حتى يسترد جسدي عافيته.

وبالرغم من صعوبة كل الأيام الماضية وكل ما مر بي؛ حاولت الحفاظ علي سعادتي. كنت في بعض الأحيان أقضي الوقت في الغناء أو عمل مدونة مرئية ، فكنت أسجل في مدونتي رحلتي مع السرطان وكافة طرق العلاج من حقن إلى أدوية ، إلى حياتي داخل المستشفى (كان طعام المستشفى رائع جدَا)، كيف ساعدني كل من هم حولي ، أصبحت بعد هذه الجراحة أكثر نضجًا وتعلمت كيفية التعامل مع المواقف المختلفة بمزيد من الإيجابية  ، وأردت أن أظهر للناس أنه وبالرغم من إصابتي سرطان الثدي النقيلي، فأنني ما زلت أعمل الكثير وأن السرطان لا يعني نهاية العالم ، يجب أن نخوض معركتنا ضد السرطان وأن لا نفقد الأمل.

السرطان ليس رحلة لشخص واحد، فهو يشمل الكثيرون، ممتنه لكل من قدم لي يد المساعدة.  أشكر جدتي وخالتي على كل ما قدمتاه لي من وسائل دعم، أصدقائي في قطر لم يتخلوا عني فكانوا يصطحبونني إلى البحر لأنني عاشقة للطبيعة، زملائي ورئيسي في العمل لم يبخلوا علي بتقديم كل ما بوسعهم، لم يكلفوني بأي عمل شاق أو مرهق، أعطوني مهام بسيطة وسمحوا لي بإجازة مرضية، وكم أنا ممتنة أيضاً للجمعية القطرية للسرطان على كل ما تقدمه من إسهامات.

إيماني بالله ساعدني كثيرًا، أظن أنه بدون إيماني بالله، لم أكن لأتجاوز هذه المرحلة الصعبة، أعلم أن الله يحبني ولهذا منحني هذا الابتلاء، أنا أثق في كل عطايا الله وأرضي بها، كنت على يقين بأن كل هذا سينتهي وسأرجع إلى سابق عهدي، والآن نصيحتي هي ” “تذكر دائما أن هذا الوضع مؤقت، ومؤكد أنك سترجع إلى حياتك الطبيعية”، عليك فقط أن تتحلى بالصبر والإيجابية والشجاعة والإيمان بالله.

في 12 أبريل 2020 أنهيت العلاج الإشعاعي، وأظهرت التقارير عدم وجود أي أثار متبقية من سرطان الثدي في الأنسجة أو الغدد الليمفاوية، أصبحت متعافية من السرطان.

والآن رسالتي لكل الأطباء “عليكم بالصبر مع مرضاكم ، اعملوا كل ما بوسعكم لخلق الأمل في نفوسهم” ، أمنيتي لنفسي في العشر سنوات القادمة أن أكون قادرة على مساعدة المرضى  الذين يمرون بنفس الموقف الذي مررت به.

يمكنك الاطلاع على مدونة رونا المرئية على:  https://www.youtube.com/channel/UCl2EJYa8L-EP4HsbgcMJ1_A/featured

Read more...