ماوية ناجية من سرطان الثدي: سألهمكم بقصتي مثلما ألهمني الأخرون

بعد يوم طويل ومتعب، شعرت السيدة/ ماوية، بتشنجات قوية في عضلات الرقبة، تجاهلتها لفترة معينه ظناً منها انها حالة إرهاق عابرة ،لكن عندما استمرت هذه التشنجات وبدأت في إعاقة حركتها قررت ا الرعا الطبية.

بعد اجراء صورة أشعة للرقبة تم استبعاد أمراض العظام، ووصف لها الطبيب أدوية لإسترخاء العضلات ونصحها بالخضوع للعلاج الطبيعي. ولأنها عقدت العزم على عدم السماح لآلامها بالتأثير على عملها وإنتاجها، واصلت ماوية الذهاب إلى جلسات العلاج الطبيعي على الرغم من ملاحظة عدم حدوث تقدم في الحالة وازدياد الالم ، وأكملت  بعض الجلسات قبل أن تبدأ بالشكوى من ارتفاع حرارة جسمها.

  واصلت السيدة/ ماوية بحثها عن استشارة أطباء آخرين ،  ولكن أثناء هذه المرحلة شعرت أن الألم ينتشر رويداً رويداً إلى أطرافها كما وصل إلى الحوض وبدأ بإعجازها عن الحركة بشكل تدريجي. وبعد عدة اختبارات وإشاعات وتشخيصات متعارضة، تم تحويل السيدة/ ماوية إلى طبيب الأورام الذي طلب أشعة للثدي. وعندما تم العثور على كتلة في أشعتها، كانت ماوية في حالة من الإنكار، فلم تكن تدري كيف  انتشرت إلى العقدة الليمفاوية وسببت هذا الألم الذي وصل إلى العظام. لذا اتجهت للأشخاص المحيطين بها لتوجيهها نظراً لقلقها وارتباكها. و قدم لها العديد من الأصدقاء وأفراد العائلة اقتراحات حول طرق علاج مختلفة يمكن أن تجربها مثل الأعشاب والمكملات الغذائية والحجامة والوخز بالإبر. وبالرغم من تجربتها العديد منها، إلا أن كل هذه الطرق لم تجدي نفعاً ، وأخيراً  تواصلت مع بعض الأطباء للحصول على خزعة العقدة الليمفاوية.

دخلت السيدة/ ماوية المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان حيث زادت ألآمها وتضاعفت مما استدعى أخذ مسكنات قوية وتلقي تغذية وريدية لأنها شعرت بنفور قوي من الطعام وفقدت قدرتها على الحركة، ومع عدم وجود تشخيص مؤكد للحالة، بدأت ماوية باقناع نفسها بأنها مصابة بالسرطان وأنه لابد من عمل الخزعة للتأكد من ذلك، بالرغم أنها خضعت للعديد من الفحوصات والاشعاعات إلا انها لم تجزم إصابتها بالسرطان وكان لابد من الخزعة. بدأ الأمر كأنه إجراء بسيط للطاقم الطبي ولكن بالنسبة لها كان الأمر هائلاً، فهي المرة الأولى التي أخضع فيها إلى إجراء مماثل، فاخترت التخدير الموضعي خشية من مضاعفات التخدير الكلي، لكني لم أتوقع تأثير اليقظة علي خلال الإجراء، فلقد احتاجت بعد ذلك إلى طبيب نفسي لمساعدتي على التغلب على هذه التجربة “البسيطة” و”الكبيرة” في آن معا.

  مرت أيامها بطيئة جداً في انتظار نتيجة الخزعة، كان الطاقم الطبي يتحدث عن خطة العلاج، ولكنهم نسوا أن يشرحوا لها التشخيص أولاً، فقد افترض الجميع أنها تعرف مرضها بالفعل. أخبرها أحد الأطباء أنها محظوظة لأنها تملك مستقبلات جيدة للأدوية المستخدمة في علاج سرطان الثدي، ولكنها في تلك اللحظة لم تشعر أنها محظوظة علي الإطلاق، كان يدور في رأسها إعصار من الأسئلة، وكان منبع صدمتها أنها كانت تتبع أسلوب حياة صحي؛ فكانت تمارس الرياضة بإنتظام وتأكل أطعمة صحية ولا تدخن. ولذا انتابتها صدمة عارمة وشعور بالأسى، كما أنها لم تستطع فهم الكم الهائل من سبل العلاج والإجراءات التي كان من المفترض أن تمر بها لاحقاً نظراً لإنتشار المرض في جسدها ووصوله للمرحلة الرابعة من مراحله.

 أدركت السيدة/ ماوية مع الوقت أن هذا اختبار من الله وأن علاقتها مع خالقها قوية ويمكنها عبور هذه المحنة، فبدات بالتمعن في هذه الرسالة، هل كان هناك شيء تحتاج لتعلمه؟ هل ستنتهي رحلتها مع الحياة هنا أم لازال هناك ما ينبغي إنجازه؟ بدأت ترى الحياة من منظور اخر ووجدت للحياة معاني جديدة في كل جزء من رحلتها.

كان العلاج الإشعاعي مرهق ومتعب بل مخيف جداً بالنسبة لها ، لكن نوراً في قلبها جعلها تتذكر الآية القرآنية ”  قُلْنَا يَٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ ” الأنبياء 69 ” ، فكانت تردد الآية مراراً وتكراراً حتى تنتهي جلساتها، مما ملئ قلبها بالطمأنينة وجعل الآثار الجانبية أسهل عليها.

  قالت السيدة/ ماوية أن رحلتها كانت لتكون أكثر صعوبة دون دعم الأشخاص المحيطين بها. كما أنها لم تنسى ما قدمه فريق العلاج الإشعاعي بالمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان من لطف واهتمام وعناية إنسانية، حتى مع جداولهم المكتظة لم يتوانوا أبداً عن توفير الوقت لضمان راحتها بأي طريقة ممكنة. فهي لم تنسى تلك الفتاة التي تعمل كأخصائي فني والتي لاحظت أن حجاب السيدة/ ماوية ينحسر عن رأسها فأخذت الوقت لتعديله على الرغم من أنها على ديانة أخرى. وقالت بالرغم من أن هذه اللفتات الصغيرة يمكن أن تبدو تافهة للبعض إلا أنها تترك وميضا براقاً داخل قلوب المرضى. وشئ آخر كان مشجع لها في رحلتها هي القصص الملهمة للناجين من السرطان التي كانت تقرأها شقيقتها لها طوال فترة العلاج. ولذا فهي تأمل أن تلهم قصتها الآخرين وأن تساعد على شفائهم.

  استمرت السيدة/ ماوية في الذهاب إلى المستشفى وتلقي العلاج الكيميائي وكان جميع العاملين في  المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان على أعلى مستوى من الكفاءة والعون واللطف مما سهل عليها مراحل العلاج جميعها.

بدأت ماوية تنصت إلى جسدها جيداً، وفضلت عدم الإصغاء للنصائح غير المرغوب فيها والمتضاربة من حولها ،فقد احست أن جسدها يطلب الأشياء التي يحتاجها من راحة وطعام  وصحة نفسية. فقد أدركت أهمية الرعاية الذاتية بعد سنوات من الاعتقاد أن حب الذات وإعطاء الأولوية للنفس ضرب من الأنانية . فهي  الآن تهتم بالأشياء التي تحبها  أكثر حيث تقرأ العديد من الكتب وتعلمت فن الكروشيه والتلوين أثناء مكوثها في السرير وتمارس التنفس التأملي واليوغا، كل هذه الأنشطة ساعدتها كثيراً في رحلة التشافي.

والرسالة الأهم التي أدركتها هي تقدير النعم اللتي تبدو صغيرة لكنها أكبر بكثير من أن نستطيع شكر الله عليها ، فقد فقدت في رحلة مرضها القدرة على المشي بمفردها وتناول الطعام والتذوق والشم والاستحمام والكثير من الأشياء الأخرى التي يعتبرها الإنسان من المسلمات ، بعضها بسبب المرض والبعض الآخر بسبب العلاجات المستخدمة في علاجه. لكن ولله الحمد اليوم وبعد ثلاث أعوام من تشخيص المرض استعادت ماوية حواسها وقدرتها على الحركة وعادت لتقوم بممارسة حياتها بشكل طبيعي والأهم من ذلك أنها أدركت قيمة الحياة وتعلمت أن كل يوم يعيشه الانسان هو عبارة عن هدية يجب تقديرها والاحتفاء بها ويجب أن يذكّر الإنسان نفسه بأن يتعامل مع جسده وعقله وروحه بإنسانية واحترام كما يتعامل مع أغلى أحباءه ، أدركت السيدة ماوية أن الإنسان يجب أن يستمتع بصحبة نفسه وتقديرها أكثر وفهمها، والأهم مسامحتها والعزم على أن تكون كل يوم أفضل من اليوم الذي سبقه، فعندما تحب نفسك وتقدر كل التجارب التي خضتها ،تستطيع أن تحب وتمتن لخالقك وتقدر كل ما حولك .

كل تجربة قاسية تخوضها في حياتك تنقلك إلى مستوى أعلى من الوعي الذاتي ،تُعيد ترتيب كيانك ، تجعلك إنساناً أكثر ثراء على المستوى الروحي و تصنع منك تحفة فنية تضيف لمسة سحرية للحياة التي تعيشها.

 قد يشتتك إعصار الألم الذي تمر به ،حلّق مع الريح حتى لا تكسرك ،ناجي الله بقلبك  سيرسل لك نوراً ينتشلك من العاصفة، حاول أن تكون مرناً ومارس شيئاً جديداً تحبه لكي ينسيك الألم حتى تمر الأزمة بهدوء وتجعلك إنساناً ولد من جديد مثل حجر من الألماس يزداد لمعاناً و ثراءً كلما صُقِل .

Read more...

منيرة عيسى : ثلاث أسلحة لتفوز بالمعركة

اسمي منيرة عيسى، فتاة أردنية أبلغ من العمر20 عامًا، أعيش في قطر وإحدى  الناجيات من مرض السرطان. قبل تشخيص إصابتي بالسرطان ، اعتدت أن ألعب جميع أنواع الرياضة، ولكني كنت أفضل الركض والجمباز. كنت معروفة بين أفراد عائلتي وبين زميلاتي باسم مثيرة الشغب. حين وصلت لتوي لسن البلوغ، تم تشخيصي بمرض السرطان لأول مرة. ومثل أي فتاة تمر بتلك المرحلة ، مررت بتغييرات شخصية وجسدية. لم أعد تلك الطفلة الصاخبة، عالية الصوت، تحولت إلى فتاة خجولة هادئة. ذهبت إلى الأردن في ذلك الصيف وعندئذ بدأت رحلة السرطان، فوجئ جميع أقاربي بأني أصبحت شخصا آخر. أخبروني جميعًا أنني صرت رزينة، وقوية، هادئة، ومتزنة.

وبعد ليلة طويلة من أحاديث الصيف مع العائلة والأصدقاء، خلدت للنوم. لكني لم أستطع النوم طوال الليل، لأن الألم كان شديداً في ساقي اليمنى مما أيقظني وجعلني أذهب إلى غرفة والديً ليقدما لي يد المساعدة. أخبرني جميع الأطباء الذين ترددت على عيادتاتهم أنه من المحتمل أن أكون مصابة بنزلة برد أو تمزق عضلي.

وبعد وقت قصير من عودتي إلى قطر ، هاجمني  الألم مرة أخرى. وفي المدرسة ، لم يصدقني المسؤولون عندما أخبرتهم أنني مريضة وأنني في حاجة للذهاب إلى المستشفى ، لأنهم يعرفون أنني اعتدت على إثارة الشغب واختلاق المشكلات. حتى عندما نقلتني والدتي إلى المستشفى ، لم يشر الأطباء أبداً إلى أي شيء خطير ، ولم يظهر أي شيء من نتائج فحص التصوير بالرنين المغناطيسي. في أحد الأيام، ذهبت إلى عيادة العظام، فحصني الطبيب ثم حولني إلى مستشفى حمد العام، حيث مكثت بالمستشفى لمدة أسبوعين، أخذوا خزعة مرتين. بعد أن أكدت نتائج الخزعة الثانية التشخيص ، قامت طبيبة، لا أستطيع نسيان وجهها الممتلئ بالشفقة، بالاقتراب مني ، وقبلت جبهتي وطلبت التحدث إلى والدتي في الخارج.

عندما عادت أمي، كانت عينيها منتفختين وجهها أحمر بلون الدم. وعندما سألتها عن التشخيص ، أخبرتني أنها سعيدة لأنني سأخرج أخيرًا من المستشفى. لم يكن لدي أي سبب يجعلني أشك أن والدتي تكذب علي، لذلك ذهبت معها. لم تخبرني أنني مصابة بالسرطان. ولكنها قالت يوجد لديك كيس دهني. لم يستطع والداي تقبل الأمر، لذا أخذاني إلى الأردن لمقابلة الطبيب الذي عالج الملك الراحل حسين ملك الأردن.  كانا يأملان في أن يكون الأمر بمثابة كابوس سنستيقظ منه، لكن الأمر لم ينته بمجرد كونه كابوسًا. كان واقعاً. مؤلماً. أكد الطبيب في الأردن صحة التشخيص وأخبر والدي أن خطة العلاج هي نفسها تلك التي أخبرنا بها الأطباء في قطر.  ونظراً لأني ولدت وترعرعت في قطر، أعلمت والدايً أنني لا أريد البقاء بعيدًا عن منزلي وأصدقائي دون داعٍ، وهكذا عدنا إلى قطر. كانت أمي متحفظة طوال الوقت ولم تقل لي أي شيء عن الورم.  أفهم اليوم أن كل ما فعلته أمي ما هو إلا محاولة لحمايتي من الحقيقة المروعة. ولكن مثل كل الحقائق ، كان لا بد لهذه الحقيقة أن تخرج إلى العلن في نهاية الأمر.

تحدد موعد لي في مستشفى الأمل بقطر. وعندما ذهبت إلى الموعد اخافني ما قرأت داخل مبنى مستشفى الأمل “المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان ” لأنني كنت دائماً أربط “السرطان” بالموت فهما وجهان لعملة واحدة. نظرت إلى والدتي بوجه تملأه الصدمة والقلق ، وسألتها عن سبب وقوفنا أمام مركز لرعاية مرضى السرطان ، ولكنها أخبرتني بهدوء ما زال يبهرني حتى اللحظة ، أن هذا المستشفى كبيرًا جداً وبه العديد من التخصصات ولم يقتصر على الأورام. دخلت أمي ، كالعادة ، لمقابلة الطبيب بمفردها قبل دخولي لتطلب منه عدم الكشف عن أي معلومات عن تشخيصه لي. ومع ذلك ، رأى الطبيب أنه من الضروري أن أعلم ومن ثم أعلمني عن تشخيص المرض وعلاماته.  حينئذ ، لم يكن لدي أي فكرة عما تعنيه كلمة “ورم”. بقينا لأكثر من سبع ساعات في ذلك اليوم في المستشفى ، وكل ما استطعت رؤيته من حولي هو ظلام أيامي القادمة.

كانت حالتي  نادرة جدا.  كنتُ أول قاصراً في الشرق الأوسط تصاب بسرطان الحوض . كنت أيضًا أصغر مريض في مستشفى الأمل ، حيث يتم علاج الأطفال حتى سن 13 عامًا في مستشفى حمد العام ، وكان عمري 14 عامًا في ذلك الوقت. كان مسار العلاج 18 جلسة من العلاج الكيميائي لمدة تزيد عن عامين ونصف. خضعت لعملية جراحية قاسية على مدار 24 ساعة لإزالة الأنسجة المريضة من تجويف الجسم السفلي. وبعد الجراحة مكثتُ في وحدة العناية المركزة لمدة أسبوعين. عندما أزالت الممرضة الإبرة الأخيرة عني ، استعدادًا لإخراجي ، لم أكن أعرف ما المفترض أن أشعر به أو أقوله. حدقت في أمي التي كانت تنظر إلى وجهي. ابتسمنا سويا ابتسامة عريضة ، والدموع تملأ أعيننا ولم تخرج كلمة واحدة من أفواهنا. فما شعرت به هذه اللحظة تعجز الكلمات عن التعبير عنه.  عندما غادرت المستشفى وعدت إلى المنزل للمرة الأولى في ما بدا ، كنت أسعد فتاة في العالم. كنت أتأمل  المشهد خارج  النافذة بكثير من الابتهاج  وعلى الرغم من كون المنظر ما هو سوى صحراء ، إلا أنه كان عالماً جميلاً في عينيّ.

على الرغم من كل الألم الذي شعرت به طوال فترة علاجي ، كنت دائمًا مصممة على القتال. أردت أن أحارب السرطان وأفوز عليه. ولذا لم استسلم، أردت أن أعيش، لأولئك الذين آمنوا أنني سأنجح في محاربة السرطان وأكثر من ذلك لأولئك الذين اعتقدوا أنني لن أستطيع. أردتُ أن أظهر للجميع أنني أقوى من السرطان، وأن السرطان ليس مرادف آخر للموت. كانت عائلتي هي سندي وداعمتي طوال فترة المحنة، وقفوا جميعاً معي طوال الطريق. أرادت والدتي وأحد أخواتي حلاقة شعرهن ليجعلنني أشعر بتحسن، لكنني لم أسمح لهما بذلك، بالطبع. ومع ذلك ، لم يظن كثير من الناس أنني سأنجح؛ كانوا يعتقدون أنها معركة خاسرة. لقد استسلم كثير من الأشخاص الذين أحببتهم ولم يسألوا أبدًا عن كيفية قيامي بذلك، لأنهم كانوا يعرفون أن الإجابة ستكون مؤلمة أو مأساوية. جعلني هذا أكثر عنادًا وعزمًا على القتال والانتصار، في اليوم الذي غادرت فيه المستشفى متعافية من السرطان، أعلنت لأمي أنني عازمة على أن أكون شخصًا جديدًا وأعيش حياة جديدة. أتذكر أنه كان من المتوقع أن أستعيد قدرتي على المشي بعد عام واحد ، لكنني استغرقت ستة أشهر فقط للمشي مرة أخرى. نما شعري من جديد اتبعت نمط حياة جديد وصحي. التقيت بأشخاص جُدد وأصبحت شخصية اجتماعية، أكثر انفتاحاً على العالم لقد كانت رحلتي مع  السرطان مؤلمة لكنها ثاقبة. قطعت شوطًا طويلًا وتعلمت الكثير من الدروس. أشعر بالامتنان والتقدير لكل ما حدث لي. أنا شخصية مرنة أدرس الآن بالسنة الأولى  في الجامعة ، أبلغ من العمر 20 عامًا. متفائلة  بما يخبئه لي المستقبل. أيا كان ما يأتي في طريقي ، أعتقد أن لدي القوة والقدرة على التحمل لمواجهته والتغلب عليه لأن السرطان جعلني أقوى.

 إذا أردت تسمية ثلاث أسلحة ساعدتني طوال فترة العلاج ستكون كالتالي: الإصرار والصبر والقوة. وإذا كان بإمكاني تقديم نصيحة واحدة لكل مريض بالسرطان، فستكون عدم التخلي عن هذه الميزات الثلاث، عدم التخلي عنها أبدًا لأنه من المؤكد أن المعركة ضد السرطان ليست سهلة. إنها صعبة ومع ذلك، يحتاج المحاربون الشجعان إلى إعطاء أنفسهم سببًا للعيش من أجله ويحتاجون إلى التمسك بالأشياء التي تساعدهم على تحملها. أريد أيضًا أن أذكّر جميع مرضى السرطان في العالم بأنهم أقوى الأشخاص الذين أعرفهم… إنهم أبطال! أعلم أن السرطان مجرد عدو يمكن أن نحاربه إذا تركنا الخوف جانباً وواجهناه بقوة وأمل. لقد تغلبت على السرطان ، وهكذا يمكنك أنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن .دعونا لا ندع هذا الوحش  يأخذنا من أنفسنا ومن أحبائنا. دعونا جميعًا نحارب السرطان ، ودعونا جميعًا نكسب المعركة “بتصميم وصبر وقوة”.

Read more...

مروة عادل – ناجية من سرطان الثدي: تغيرت للأفضل ولم أسمح لنفسي بالحزن

“كنت أقوى من السرطان ” , هذه  كانت أولى كلمات السيدة مروة عادل التي عبرت بها عن رحلتها مع  سرطان الثدي  .

 عندما أردنا التعرف عليها وجدنا أنها سيدة شجاعة تبلغ من العمر 39 عاماً ، استطاعت أن تهزم سرطان الثدي بعد معركة استمرت لمدة عامين.

جاءت بطلة القصة إلى قطر في عام 2006، بعد زواجها في عمر الخامسة والعشرين. تتوج زواجها بإنجاب ثلاثة أطفال، وفي شهر إبريل لسنة 2014، بينما كانت منخرطة في الانتقال من منزل إلى آخر، وبعد يوم عمل مرهق أرادت الاسترخاء، وإذ بها تفحص ثديها ذاتياً، فتجد كتلة تشبه الكرة في الثدي الأيمن.  وعلى الفور تناقشت في هذا الأمر مع زوجها الذي أوصاها بالذهاب إلى المركز الصحي للفحص والاطمئنان.

وهناك، أكد لها الطبيب أن كل شيء يبدو جيداً وأعطاها موعد أشعة في مستشفى حمد العام. ونظرا لقلقها ذهبت إلى مستشفى خاص لإجراء الفحوصات المطلوبة. وفي نفس اليوم، قامت بإجراء اختبارات معملية وتحليلية بالإضافة إلى تصوير الثدي بالأشعة، مع طلب بالعودة لمعرفة النتائج بعد يومين. وبعد يومين، أخبرها الأطباء أن التصوير الإشعاعي للثدي أظهر “شيئاً مبهما”، وحتمية أخذ خزعة من هذه الكتلة.

لم تنزعج السيدة مطلقاً من الخزعة. تقول: “لم أكن متألمة، ولم يكن هناك أية أعراض. ولكن بدأت تشعر بالألم في موقع الخزعة بعدها. وفجأة ” صار الألم لا يطاق، وكان عليّ أن أنتظر أسبوعاً واحداً لمعرفة نتائج الخزعة”.

” تقول مروة عادل، قبل ثلاثة أيام من موعد المتابعة، اتصل بي الطبيب للحضور والتحدث معه. أدركت حينها أن النتائج قد ظهرت ولا بد أن الأمر خطير”. ذهبت إلى الطبيب في صحبة زوجها.  لم تكن تعرف ما أسفرت عنه التحاليل والنتائج ولم تكن تتوقع ما الذي سيقوله الطبيب ولكنها كانت لا تريد سماعه. وفي النهاية نطق الطبيب قائلاً: “إنه سرطان”.

كان رد فعلها الفوري عند تلك النقطة هو ما طبيعة السرطان: “ماذا يعني هذا؟ هل الورم حميد أم خبيث؟”. أجاب الطبيب بأنه “خبيث”. توقفت عن إبداء أي رد فعل بعد ذلك، ولم تسيطر على مشاعرها المتدفقة. قبض زوجها علي يديها بإحكام على نحو لم تكن لتنساه، في محاولة لتهدئتها وإعادة السكينة إلى قلبها.  سأل زوجها الطبيب ما الخطوة التالية؟ أجاب: هناك حاجة إلى اخذ خزع للتحليل المخبريّ وتحديد حجم الورم. وقد تم ذلك في نفس اليوم.

حجز لها الطبيب موعد لإجراء الجراحة في الأسبوع التالي. وخلال الأيام التي سبقت الجراحة، بدأت رويدًا رويدًا تتقبل التشخيص وما جلبه من صدمة تقول “انطلق لساني بالحمد والاستغفار طوال الوقت وقلت “تقبلت مصيري يا رب…تقبلته” وكنت أقضي المزيد من الوقت مع أطفالي وهم يلعبون معي ويقبلونني، وكأنني لن أراهم مرة أخرى بعد الجراحة”.

أثناء الجراحة أزال الأطباء هذه الكتلة القاسية: وعرفت أن حجمها كان: 3سم وبها حوالي 14 عقدة لمفاوية إبطيه. كما أجريت جراحة إعادة بناء للثدي، وخرجت في اليوم التالي. أخبرني الأطباء أنني سأحتاج إلى علاج كيميائي. وبما أن تكاليف العلاج الكيميائي كبيرة في المستشفيات الخاصة، فقد أحالني الأطباء إلى المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان  لمواصلة العلاج.. وبحلول ذلك الوقت، توصلت إلى قبول كامل للتشخيص وغرست في عقلي الباطن أنه مثل أي مرض، وأن الجميع معرضين للخطر، حيث قد يصابون بهذا المرض وبعون الله يشفون منه”.

بدأت العلاج الكيماوي بالمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان. وحضرت 6 جلسات مكونين من نوعين مختلفين من العلاج. وقبل البدء بالعلاج الكيميائي، أبلغني الطبيب أنني سأفقد شعري، وكانت إجابتي الفورية لا بأس، فأنا لا أهتم بشعري”. قبل مباشرة أول جلسة قررت قص شعري، وحتى هذا اليوم أحتفظ بشعري معي. في الليلة الأولى بعد أول جلسة علاج كيميائي لي، كنت ألعب بشعري القصير ولاحظت أنه يتساقط فقررت حلاقة رأسي بالكامل. وكنت أقول: “سوف يعود شعري إلى النمو بل وسيكون أفضل من ذي قبل. لم أشعر بالحزن إزاء هذا”.

أنهيت آخر جلسة علاج كيميائي في ديسمبر من نفس العام. وبعد ذلك اكتشفت وجود ورم جديد في نفس مكان الورم القديم. فتمت إحالتي إلى طبيب جراح في مستشفى حمد العام. وبعد مراجعة السجلات، أخبرني الجراح أن يحتاج إلى إزالة الثدي بالكامل، وزراعة آخر. ثم بدأت العمل في ذلك الاتجاه. وبعد الجراحة الثانية، أخبرني الطبيب أنه نظراً للطبيعة العدوانية للورم، فإن الثدي الآخر غير المصاب يحتاج إلى الإزالة الوقائية. فأجريت جراحة ثالثة، ثم تقرر إجراء جراحة رابعة لزراعة ثدي. وبعد ذلك بدأت جلسات العلاج الإشعاعي.

تكون العلاج الإشعاعي، من 36 جلسة. ولذلك كنت أخضع يوميًا إلى جلسة علاج إشعاعي باستثناء عطلة نهاية الأسبوع.  وبعد جلسة العلاج الإشعاعي الثانية أو الثالثة، بدأ الثدي الصناعي الجديد في الالتهاب، مع خروج الكثير من القيح. فذهبت إلى قسم الطوارئ، حيث أخبروني أنني قد أكون مصابة بعدوى من داخل المستشفى، ولذلك أمضيت داخل الحجر الطبي 10 أيام. وخلال هذه الأيام العشرة، استمرت سيارة الإسعاف في نقلي من الحجر الصحي إلى المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان- لتلقي العلاج الإشعاعي. وبعد عشرة أيام من الحجر الصحي، انتقلت إلى المدينة الطبية، واستمررت في تلقي العلاج لمدة شهر ونصف.

وبما أن الثدي الصناعي الجديد أصيب بالعدوى، فأوصى الطبيب بتغييره إلى أخر من السيليكون. ولكن حتى بعد تغيير الثدي الجديد، أصبت بالعدوى مرة أخرى. ولكن حالة الإصابة الثانية كانت أكثر حدة، ولذلك بقيت في المستشفى لمدة شهر. أخبرتني الدكتورة أن جسمي لا يتقبل قطع الغيار الصناعية ولذا لا بد من إزالة الثدي الجديد. ثم خضعت لعملية جراحية أخرى لإزالة الثدي السليكون، ولم يتم وضع أي شيء آخر. استمرت هذه الحالة حتى نهاية عام 2016، وأصبحت على خير ما يرام منذ ذلك الوقت.

خلال فترة المصاعب، يكون الحصول على الدعم من الأشخاص المقربين أمراً بالغ الأهمية، وفي بعض الحالات، قد يكون المريض هو الذي يقدم الدعم للأشخاص القريبين منه. ومن حسن حظي أنني تلقيت دعم والديّ كما قمت أنا بدعمهما.  فقبل أن تبدأ جلسات العلاج الكيميائي، عملت على استقدام والديً لزيارة قطر. ولم يكن لديهما أي علم بنتيجة التشخيص في ذلك الوقت. ولكن قبل البدء بالعلاج الكيميائي مباشرة، أبلغت أمي. وكانت مصدومة للغاية، لعدم إصابة أي من أفراد الأسرة بهذا المرض فضلاً عن إصابتي به في سن صغيرة. وكنت أنا من يخفف من مخاوف أمي ويحد من قلقها. وعلى نفس النحو، حضرت أمي معي أول جلسة علاج كيميائي لتدعمني. ولقد صُدِمت والدتي بقوة شخصيتي وصبري وإصراري على التحمل. فكانت تسأل “من أين حصلت على هذه القوة؟”.

كما كان لزوجي فضلًا في دعمي ورفع روحي المعنوية. لقد دعمني طوال فترة مرضي وكنا قريبين لبعض جدًا. وأظهر لي قدراً كبيراً من الحب، وأنا مدينة له بكل ما وصلت إليه”. بعد جلسات العلاج الكيميائي، كنت أشعر في بعض الأحيان بالإرهاق والألم. فكنت أري زوجي يبكي منفرداً بعيدا في الزاوية، رغم أنه يتصرف بخشونة أمامي. فكنت أروي له بعض النكات حتى يتحسن مزاجه وأظهر إني قوية. يقول زوجها عن هذه الأوقات: ” كنتي أنت من تدعمينا وتخففي عنا، ولسنا نحن” أصبحت علاقتنا الجديدة أفضل ولذلك أصبح من الصعب عليً أن أتصرف بصورة تضايقه أو تؤذيه.

بعد انتهاء كل هذه الرحلة، فتحت صفحة جديدة في حياتي. وتغيرت كثيراً وأصبحت شخصاً مختلفاً. لم أكن من قبل حريصة على العمل أو الحصول على وظيفة ولكني الآن أعمل. كنت أقضي معظم وقتي في المنزل، ولكني الآن أصبحت أكثر تفتحاً وصرت اصطحب أولادي لكثير من الأنشطة الجماعية لم تنهز ثقتي ويقيني بالله؛ وأصبحت إليه أقرب. “لقد غيرت أسلوب حياتي إلى الأفضل. لا ينبغي لأي شيء في الحياة تدمير حياتي. حتى لو حدث ما هو محزن، لا بد وأن يبدله الله إلى الأحسن والأسعد. لن أسمح لنفسي بالحزن.

Read more...

والد فراس : علاج الجمعية للأطفال المرضى ساعد الآباء في دعم أبنائهم

قصة فراس ليست قصة طفل عادي. فهي قصة أسرة تحلت بالصبر واللين والمرونة في مواجهة مرض فلذة كبدها بسرطان الدم.، تشرح هذه القصة كيف واجه كلٍ من الأم والأب والأخ إصابة ابنهم وكيف تغلبوا سويا عما وصفوه بأنه اختبارٌ من الله.

 فراس: طفلٌ خجولٌ يبلغ من العمر ثمانية أعوام. يذهب إلى المدرسة؛ في الصف الثاني ومادته المفضلة هي الرياضيات. يريد أن يصبح عالم فضاء في المستقبل. يحب اللعب مع أخوه ويتولى دور حارس المرمى في فريق كرة القدم. ، تقول أمه إن روحه دائما لطيفة ومحبوبة وكانت متحمسة جدا عند اللعب مع أخوه الأكبر.

القصة بدأت عندما كان فراس يعاني من ارتفاع درجة الحرارة كل عدة أسابيع ،  لترجع إلى معدلها الطبيعي من تلقاء نفسها. وفي يوم الجمعة الموافق 26 فبراير 2016 (يتذكر والده أشرف التاريخ بالضبط)؛ أخذوا فراس إلى مركز طوارئ الأطفال، لأنه أصيب بتصلب في العنق بسبب الحمى. تم سحب الدم من فراس لعمل تحليل دم في نفس الليلة. لاحقا قام الطبيب بشرح أن صورة الدم أظهرت خللًا مزعجًا في عدد خلايا الدم البيضاء، وهو خط الدفاع الرئيسي للجسم ضد العدوى وأن سرطان الدم واحدا من الاحتمالات، تم نقل فراس إلى مستشفى حمد العام – قسم أمراض الدم. ، لاحظت  السيدة / ثريا ” والدة فراس ” , وجود أطفال لديهم حقن معلقة في الوريد، وآخرون تساقط شعرهم، وحينها غمر الحزن قلبها. ففي يوم واحد أنقلب العالم من حولها رأسا على عقب.

في بداية أكتوبر لعام 2016، كان فراس يتردد على المستشفى بين دخولٍ وخروجٍ، عانى فراس من آثار الكيماوي الجانبية وأصابته عدوى تتطلب 4 جرعات للشفاء. تطلبت أخر جرعات له من الكيماوي أن يظل بالفراش لمدة 36 ساعة متواصلة. والآن وبعد مرور 4 سنوات، ما زال فراس يتذكر تفاصيل بسيطة. مثل أنه تعرف على فتاة في مثل عمره مصابة بسرطان الدم أيضا وأصبحا صديقين. يتذكر أيضا اللعبة التي اشتراها له أخوه، وألم حقنة الوريد وقضاء معظم الوقت في سرير المستشفى. ولكن وبينما يتذكر كل هذه الذكريات المؤلمة يقول الأب: ما زال أبني مبتهجا، تسعد القلوب لرؤياه. بينما تنتحب الأم وهي تحكي القصة، يهمس لها فراس قائلاً: لا تجعلي الحزن يدمرك؛ كوني صبورة.

 يتذكر فراس وأسرته الأوقات الجيدة خلال رحلتهم، فيتذكرون طبيبة بعينها تسمى د. سلوى شرحت لهم حالة ابنها بطريقة رقيقة وعطوفة جدا. جلست بجانب فراس في غرفة المستشفى أثناء خضوعه لمسار العلاج القادم، والذي يتضمن أشهرًا من العلاج الكيميائي، والعديد من البزل القطني والأشعة والعمليات الجراحية لوضع خط مركزي. استمعت لأسئلتهم. واستمعت لفراس؛ وبعد أن استمعت العائلة لما يتوافد إليها من معلومات، شعرت بالارتياح. ، يشرح  السيد / أشرف ” والد الطفل ”   موقفها قائلا: “لقد كانت إنسانة قبل أن تكون طبيبة، واتضح ذلك في تصرفاتها”.

 ويتذكر الأب  السرعة التي حصلوا فيها على التشخيص وطريقة العلاج لابنهم في قطر وهم ممتنين جدا لذلك. ففي أي مكان آخر في العالم كان الحصول على سرير بالمستشفى وبدء العلاج أمراً يستغرق أسابيع إن لم يكن أشهر.

 كما أنهم يتذكرون الأخصائي الاجتماعي الذي ساعدهم بتخفيف الأعباء المالية للتشخيص. اعتقد أشرف وفق ما أخبره به زميله أن تكلفة التشخيص ستكلفه آلاف الريالات. فالأعباء المالية تشكل ضغطا إضافيا، ولكن بعد أن أوصلهم الأخصائي الاجتماعي بالجمعية القطرية للسرطان، تلاشت أعبائهم. يشرح أشرف الوضع قائلا: الجمعية القطرية للسرطان تتحمل 75% من الضغوط المالية” وبهذه الطريقة يمكننا التركيز حقا على مساعدة ابننا على التحسن بدلاً من توفير متطلبات اللوجستيات اليومية. ونحن من هذا المنبر نقدم الشكر للجمعية القطرية للسرطان على الإسهامات التي تقدمها.

 ويتذكرون الأشخاص الذين وقفوا بجانبهم – من زملاء وجيران وأفراد بالعائلة والذين بذلوا قصارى جهدهم للمساعدة في رعاية فراس وشقيقه تميم. فهم يتبادلون المناوبة مع الأم عندما يتحتم عليها الذهاب إلى العمل، ويطبخون لتميم عندما يكون بمفرده في البيت ويتناوبون على زيارة فراس بالمستشفى. ساعدونا على قضاء عيدين كان من المفترض أن يكونا من أسوأ الأعياد، ولكن بوجودهم كانا من اسعدهما ،  حيث تزامن العيدان مع العلاج الكيماوي لفراس وبوجودهم خف عنا ألم الكيماوي. فبزيارة الأصدقاء الذين يأتون بالطعام ويقدمون الروح المعنوية العالية، استطعنا تجاوز هذه الأيام العصيبة.

Read more...

جوزيف , ناجي من سرطان الكلى : تحلوا بالشجاعة وابدأوا على الفور.

يبلغ جوزيف قسيس من العمر 52 سنة يعمل بوظيفة مدير مالي في قطر منذ إحدى عشرة عامًا. يعيش مع زوجته التي يعتبرها السند والداعم الرئيسي لحياته بصحبة بناته الثلاث ، الآن هو متعافي من السرطان ويتمتع بالحياة بكل ما أوتي من قوة.

في أكتوبر 2019 شعر ببعض الألم في ظهره مما دفعه للذهاب إلى المستشفى. ، حيث قام الأطباء على الفور بإجراء أشعة رنين مغناطيسي ومن ثم وجدوا  كتله مقاسها 6 سم في الكلية اليسرى ، ولسوء الحظ لم يقم الأطباء بفحص الكتلة حينذاك ، فكان العلاج هو بعض الأدوية المسكنة، ومن ثم خرج من المستشفى ، وبعد مرور شهر ازداد الألم ليصل إلى المعدة، ولكنه لم يهتم به في بداية الأمر ، وعزا الألم إلى الجوع  أو الغازات ، ظن في بادئ الأمر أن هذا الألم قد يكون بسبب مشاكل في الطعام ، ولكن نظرا لاستمرار الألم، ذهب جوزيف إلى المستشفى للفحص ومن ثم خضع لعملية منظار داخلي. قام الطبيب أيضًا بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية بالمنظار وحدد وجود نفس الكتلة في كليته اليسرى. ثم أحاله إلى طبيب مسالك بولية لمزيد من الفحوصات.

وأثناء موعده بالمستشفى، اكتشف جوزيف أن تقرير أشعة الرنين المغناطيسي غير متواجد على نظم المعلومات بالمستشفى. ولهذا كان عليه أن يقوم بأشعة مقطعية،  في اوائل شهر ديسمبر. أظهرت الأشعة وجود كتلة كبيرة في وسط الكلية اليسرى. أخبره أخصائي المسالك البولية أن هذه الكتلة تحتاج إلى علاج في العيادة الداخلية، لذلك تم إحالته إلى المستشفى العام ،  وأكد الأخصائي أنه سيرسل كافة النتائج والصور إلى فريق مستشفى حمد الذين سيتولون أمره  وقام بزيارته يوم 25 ديسمبر، . وفي هذا اليوم دخل جوزيف إلى المستشفى حيث أخبره الأطباء أنه بالرغم من أن كافة التقارير والصور السابقة متاحة إلا أنهم سيكررون كافة الفحوصات للحصول على مزيد من التفاصيل ليتمكنوا من فهم الوضع الحالي للورم.

قام الأطباء بعمل أشعة مقطعية ووجدوا الكتلة في كليته اليسرى، صارت نصف حجم الكلية، حيث أصبحت بقياس 7.5 سم في 8 سم. كما أنها صلبة ومتنامية ومتمركزة في وسطة الكلية فضلاً عن أنها قريبة جدًا من الأوعية الدموية – لذلك لم يكن من الممكن استئصال جزء من الكلية.  فقرر الأطباء استئصال الكلية بأكملها.

قبل أن يجري العملية في قطر ، طلب منه أحد أقاربه  في لبنان  أخذ التقرير والفحص المقطعي إلى أخصائي للتحقق من الوضع ومعرفة الخيارات التي يمكننا القيام بها في مثل هذا، كانت النتيجة هي نفسها كما في تحليل مستشفى حمد.

كان الخوف قليلًا لأننا لم نكن على دراية بالنوع ، وبعيدًا عن عائلتي وما الأشياء التي يمكن أن تحدث في حياتهم إذا حدث لي أي شيء سيء ، ولكن بالطبع نترك الأمر والنتائج لله  وسيكون الله معنا وسنقبل رحمته.

 في قطر لم يخبره الأطباء بقرار العملية إلا قبل الجراحة بيومٍ واحدٍ حيث أخبره الطبيب الجراح أن هذا الورم سرطاني وأنه ليس هناك بديل من استئصال الكلية ،  أجاب الجراح على كافة أسئلته،  وشرح له كافة الإجراءات المتبعة  ، وفي التاسع عشر من شهر يناير 2020  خضع لعملية استئصال الكلية واستغرقت العملية ما بين ثلاث ساعات ونصف إلى أربع ساعات، أي أنها كانت أطول من العمليات التقليدية بنحو 45 دقيقة بسبب المضاعفات الناتجة عن السوائل التي زادت حول الورم ، قضى جوزيف حوالي من ساعتين إلى ثلاثة حتى أفاق من التخدير. كانت فترة الاستيقاظ أطول من المعتاد، ويرجع ذلك على الأرجح إلى صعوبات في التنفس بسبب حالة طبية تعرف باسم توقف التنفس أثناء النوم ، مكث جوزيف في غرفة الإفاقة حتى الساعة 5:30 مساءً ثم قضى خمسة أيام أخرى في المستشفى بسبب آلام أخرى في معدته ، بعد خروجه من المستشفى واصل حياته دون التفكير في النتائج. لم يكن هناك شيء آخر ليفعله سوى الانتظار.

وفي الثالث من فبراير، أي بعد أسبوعين تقريبًا من العملية، كان موعده لاستلام نتائج الفحوصات. أخبره الأطباء أن من حسن حظه أن عملية استئصال الورم تمت بنجاح، وأنه لم ينتشر في أي جزء من جسده ، وكان كل شيء على ما يرام. وقيل له أيضا أنه سيخضع لبعض المسحات كل ستة أشهر، وفي حالة عدم وجود أي أمراض سيعتبر متعافي من السرطان.

تأمل جوزيف في تجربته وما مر به ،  فرأي أن الناس تفهم السرطان وتتكيف معه بطرق مختلفة، البعض لا يتضايقون منه، وبعضهم لديهم الشجاعة الكافية للتعامل معه ، بينما ينتاب البعض القلق وقد تنهار أعصابهم ، أما بالنسبة له، فلم يجد في مرض السرطان ما يخيفه أو يقلق ، لقد آمن بالله وأيقن بقدرته ووضع ثقته التامة بزوجته وأصدقائه ،  فبالرغم من عدم معرفه بناته بمجريات الأمور، إلا أنهن كن يقدمن الدعم له ويعملن على راحته وإسعاده. هذا إلى جانب عمه وإخوته المقيمين خارج البلاد والذين قدموا له كل أوجه الدعم ، لم يخبر جوزيف أبويه بمرضه خشية عليهما فهما من كبار السن ويقيمان خارج الدوحة ولا يريد إثارة قلقهما عليه. كان جوزيف متأكدا أنه لا يستطيع أن يمر بهذه التجربة منفردا، فالأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك وتقديم الدعم العاطفي لك خلال هذا الوقت هم الأشخاص الذين يعرفونك لا عامة الناس.

وأضاف جوزيف ” إن الدعم الذي حصلت عليه من أصدقائي وعائلتي المقربة (الزوجة والبنات) كان جيدًا وجعلني أكثر استرخاءً وثقةً بخير الله وسأكون جيدًا.

 وعند سؤال جوزيف عما شعر به فور تشخيصه بالسرطان، أجاب: كانت الحياة تسير وستظل تسير كما لو أن شيئاَ لم يحدث، الشيء المهم هو أن تتخذ موقف، وبعيدًا عن التدخلات الطبية لم يغير جوزيف حياته بسبب السرطان، فما زال يعمل من الساعة 7:00 صباحًا حتى 3:00 مساءَ، ويمارس التمارين الرياضية، ويجتمع بأصدقائه ويخرج معهم لتناول العشاء. يقول جوزيف: كل شيء حدث بسرعة، لم يكن لدي وقت لأشعر بالخوف من السرطان.

واجه جوزيف بعض الإحباطات أثناء فترة المرض ولم يهتم بعمل مزيد من الاختبارات والتحاليل. ولكنه سعيد حالياً لأن كل شيء على ما يرام ولأنه تم استئصال الورم في النهاية، ولكن إذ لم يكن سعيد الحظ ولم يذهب للمستشفى فور شعوره بآلام في المعدة لكان انتشر السرطان في جميع جسده ، لقد سافر إلى العديد من الدول حول العالم ورأى ان المرضى يتعالجون بطرق مختلفة في بعض المجتمعات، وأوضح أن الأطباء يشرحون التشخيص الطبي وطرق العلاج بصورة مختلفة للمرضى في جميع دول العالم،

 كان جوزيف ممتنا لكل الدعم المقدم من موظفي الرعاية الصحية بالمستشفى، وخاصة الأستاذ المساعد في فريق الرعاية الصحية الذي استمع إلى مخاوفه ومواطن قلقه ولم يبخل عليه بالنصيحة بالإضافة إلى الموظفين الذين قاموا بترتيب مواعيده.

وبعد إزالة الخلايا السرطانية من الكلية، قرر جوزيف أنه لن يندفع في الحياة فهو سيسترخي قبل الانخراط في العمل ويأخذ وقته الكامل في الشفاء وسيتوخى الحذر ، سيستمع للموسيقى ويستمتع بالأمسيات الرائعة. ، ويوجه نصيحته للقادمين على إجراء مثل هذه العملية “تحلوا بالشجاعة وابدأوا على الفور”. الوقت كالذهب فابدأ فوراً في العلاج.

Read more...

ويكام : لا تنحرج من طلب المساعدة ، فجميعنا بحاجة للدعم

روجر ويكام ، يبلغ من العمر 50 عاماً،  عازف ساكسفون وناي ومؤلف تسجيلات، موسيقية ،  رغم أصلة البريطاني إلا أنه اتخذ مدريد موطناً له، انتقل إلى الدوحة مع زوجته المحبة وطفليه قبل خمس سنوات. أعرب روجر عن سعادته بالحياة داخل الدوحة قائلاً “نحن كعائلة سعداء للغاية، نجتهد في عملنا ونستمتع بعطلاتنا”.

 عاش  روجر  طوال حياته بصحة طبيعية حيث يمارس تمارين اللياقة والسباحة والركض، لم يسبق له التدخين، جل ما يشغله من الناحية الصحية هي تلك الزيادة التدريجية في وزنه والتي أرجعها إلى تقدم العمر.

تحمس روجر كثيراً لرواية قصته لمرضي السرطان قائلاً: “إذا كان الأمر يتعلق بمساعدة المرضى الآخرين، فلن أتواني عن ذلك، إنني على أهبة الاستعداد لمساعدة المحتاجين ، لأنني أؤمن بأهمية وجود شخص ما يتحدث ويتواصل معك الأمر الذي يذلل كثير من العقبات والصعوبات ، وهذه كانت قصتي :

عندما تم تشخيصي بالسرطان، قال ” أعرف أشخاصاً أصيبوا بنفس المرض، وبمجرد أن تحدثت إليهم رأيت أثراً فارقاً في حياتي، فحولت كافة السلبيات إلى إيجابيات وكافة الخسائر إلى مكاسب ، خضت التجربة وخضعت للعلاج الكيميائي، كان لدي فرصة للشفاء  مما يعني إنني محظوظ”.

مع اقتراب نهاية عام 2015، راجع روجر طبيبه العام يشكو من التهاب في الحلق دون أي أعراضٍ أخري، كان الجانب الأيمن من عنقه “متورماً قليلاً”. وصف له الطبيب المضادات الحيوية المعتادة وطلب منه مراجعته في غضون أسبوع إذا استمر هذا التورم ،بعد مضي الأسبوع سريعاً، راجع روجر الطبيب، فلم يعد هناك التهاب بالحلق كما كان، إلا أن عنقه ظلت متورمة. بدى القلق على الطبيب لأنه من غير المألوف ألا يزول التورم، قام الطبيب الذي يصفه روجر بأنه “رائع” باستشارة زملائه وطمأن روجر وأخبره أنه قد يُصنف كحالة اشتباه في السرطان وأن عليه زيارة قسم أشعة الموجات فوق الصوتية خلال 2-4 أيام..

وبعد مرور أسبوع، خضع روجر في مستشفى حمد العام لسلسلة من الفحوصات الطبية، ويصف ما مر به تفصيلياً قائلاً: “بداية التشخيص السليم”، تم عمل خزعة من الورم في عنقه وخضع لعمليات فحص واختبارات دم دقيقة ، كان من أسباب رضا روجر وسعادته مراجعته لطبيبه الأول كونه وضعه على الطريق الصحيح مبكراً ، حيث أدرك مدى أهمية التشخيص المبكر وذلك بعد أن خضع لعملية جراحية والعلاج الكيميائي والإشعاعي. كانت عملية انتظار التشخيص هذه “أصعب شيء” خلال رحلة مرضه “على حد قوله”، فالجهل بما تعاني شعور مرعب، حيث لا يمكنك التعامل مع ما تجهل. فعدم تحديد ما تعانيه سواء كان كيس أو خراج أو سرطان، فلا راحة مع هذا الشعور” بالطبع” .

وتابع ” لا يستطيع أي من الأطباء إخبارك بما تعانيه، لا أحد منهم استخدم كلمة السرطان معي مباشرة، لكن تلك الأسابيع الستة كانت مروعة، يستغرق الأمر وقتًا طويلاً للتأكد من المرض أو على الأقل كما يبدو الأمر كذلك – مع قضاء أسابيع في انتظار الاختبارات وانتظار النتائج وإجراء اختبارات متتابعة، أخذت عينه من ورم الحلق وهو تحت التخدير العام. كان عليه أن ينتظر هذه النتائج، وبعد ذلك خضع لفحوصات مسح بالتصوير المقطعي البوزيتروني.  ” إن لم يكن لديك سرطان، فهذه الكلمة قد تعني لك الموت” ، كان شعوراً مرعباً بانتظار معرفة ما إذا كان هذا السرطان أم لا .

كان يوماً عصيباً ذلك الذي تلقى فيه تشخيصه الذي أنهكه الانتظار في سبيله ، ومع ذلك علم أخيراً ماهية ما يعانيه ”  كما قال ” ، استغرق الأمر منه يومين حتى استوعب هذا ، تلقيت كل الدعم من خلال التحدث إلى أشخاص عانوا نفس المرض، كما تحدثت إلى الأطباء وأخبروني عن أشخاص آخرين تعافوا من هذا المرض، وأولئك الذين خضعوا لنفس العملية والآن يواصلون حياتهم بسعادة ، كان تركيزي منصب على العملية وما سيتبعها، كان لهذا التفكير أثر إيجابي في تخفيف حدة القلق لدي في هذا الشأن، فقد أنقذني ، تحول موقفه من الصدمة والشعور بالضياع  ” كونه مصاباً بالسرطان”  إلى الاعتقاد بأن مرضه هذا قابلٌ للعلاج” على حد وصفه  “، لقد أدركت أنه يمكنني النجاة ، فهذا ليس الموت الحتمي ،  بدأت أرى ذلك في الواقع بدلاً مما اعتقدته سلفاً”.

قام روجر على الفور بإخبار زوجته، وذكروا لأطفالهم بعض التفاصيل كونهم كبار بما يكفي لمعرفة ذلك “إنه لأمر خطير للغاية، ألا نخبرهم به” ،  بصفتك أحد الوالدين، عليك أن تكون صادقًا مع أطفالك قدر الإمكان.  خلال الأسابيع التالية، أخبر روجر بقية أفراد عائلته بما أصابه، وكذلك الأشخاص القريبين منه، كان الخوف يقل كلما تحدثت عن ذلك مع أحد ،  في النهاية بدأت أتحدث مع الناس عن حالتي لأن هذا جعلني أشعر بتحسن . يؤكد روجر على أهمية الدعم المقدم من الأصدقاء والعائلة خلال الأوقات الصعبة “كونك تحمل أثقال العالم على كتفك وحدك وتنزوي جانباً وحيداً “، هذا أسوأ ما قد تعانيه، جميعنا بحاجة إلى التحدث “على حد قوله”.

بروح متفائلة حاول روجر البحث عن شيء إيجابي خلال تلك الأوقات الصعبة قائلاً  “لقد أجريت محادثات رائعة مع الأصدقاء والعائلة الذين لم أتحدث معهم منذ فترة طويلة، مهما كانت الحالة الصحية فقد صححت مسار علاقاتي مع الأخرين على الأقل .فكان روجر حريصاً على إعادة التواصل مع الأشخاص الذين يهتم بشأنهم، حيث قال “إذا حدث لي مكروه فقد أردت أن أخبر الجميع أنني أحبهم لا أريد التراجع، أدركت أن علاقاتي الطيبة مع الأخرين هي التي تعطي معنىً لحياتي، لقد توقفت عن الاهتمام بأشياء سخيفة في الحياة وركزت على أن أكون مع من أحب. من الملاحظ أن هذه المحادثات ساعدته كثيراً من الناحية النفسية أكثر بكثير مما كان يدركه في ذلك الوقت ، لم يشعر أبدًا بالغضب أو الإحباط من تشخيصه كونه مريض سرطان، حيث أخبر نفسه ألا أحد يستحق الإصابة بمرض السرطان، فالحياة عبارة عن حقيبة مختلطة تأتي مع الكثير من المشكلات الصغيرة والكبيرة، لا يمكن أن نغضب من المشكلة فحسب ونأمل أن تختفي وحدها، يجب عليك التركيز على كيفية التعامل معها “.

بعد شهرين من تشخيصه، خضع روجر لعملية جراحية في فبراير 2016 ، ويقول أثناء العملية “إنه لأمر مرعب أن تستلقي على عربة ويأخذونك إلى غرفة العمليات”،  والشيء التالي الذي يتذكره هو الاستيقاظ في وحدة العناية الفائقة تحيط به الآلات، مع أنابيب موصلة في كل جزء من جسده، كان أمراً مخيفاً ، ولكن بشكل عام، كان سريع جداً في الواقع، وهذا هو الشيء الجيد في النظام الصحي القطري، ثمة الكثير من الآلات وكل شيء حديث ومتطور  ، علاوة على الجراحة، تلقى روجر أيضاً جلسات علاج كيميائي وإشعاعي. كان العلاج الكيميائي “قاسياً”.

 مر روجر خلال هذه الفترة بأوقات لم يكن يستطيع خلالها تناول الطعام أو الشراب وكان يُطلب منه البقاء في المستشفى لمدة 3 أسابيع ، يصفها روجر “بالأيام العصيبة” ، كان الوقت يمر متثاقلاً، رأسي وجسدي يؤلماني، لم أستطع النوم أو الاستمتاع بالموسيقى  ، وكان يستغرق في التفكير  ، “حسنًا”  يجب علي فقط أن أتعامل مع هذا، كنت أعلم أنني أخوض معركة ولن تهزمني ، طوال تلك الأوقات العصيبة، كان يقول “تعرف على نفسك، وعلى شخصيتك من جديد حينما تعرف أن الموت يباغتك “.

على الرغم من نظرته الإيجابية وعزيمته القوية، يتذكر لحظات ضعف مرت به “يتلاشى كل شيء من حولك، تشعر بالوحدة عندما تبدأ في التفكير أن الناس من حولك سوف يستمرون في العيش بينما تنتهي قصتك أنت”.

ويحكي يومًا مجدداً أثناء دخوله المستشفى حيث إنهار بعد رؤية زوجته، ومرة أخرى ساعدته المحادثات الإيجابية مع الناس على التغلب على هذه المشاعر ، وحسب قوله “لم يكن ما قاله الناس له هو العامل المحفز على ذلك وحده، بل إحساس الحب والتعاطف الجماعي الذي جلبته هذه المحادثات له مما ساعد على رفع معنوياته “، على الرغم من أنه عانى لحظات صعبة إلا أنه كان ممتنًا لتلقي العلاج والتفاعل، كان “ممتنًا لكونه حيًا”.

لا يعتبر روجر نفسه أكثر شجاعة من غيره، “يقول الناس أنني شجاع ” ولكن الأمر ليس كذلك فمجبر أخاك لا بطل، فليس الأمر كما لو أنني اخترت الدخول إلى مبنى محترق لإنقاذ شخص ما، لقد استيقظت في المبنى المحترق نفسه وأنا بحاجة للخروج، إنه نوع مختلف من الشجاعة”. يصف رحلته بأنها “جهد جماعي” “لم أقم بذلك بمفردي على الإطلاق، كنت بحاجة إلى زوجتي وأطفالي والممرضات والأطباء والعاملين في العلاج الإشعاعي والسكرتارية والموظفين الإداريين – كنت بحاجة إلى الجميع، قد تتذكر كل هؤلاء الناس، كأشخاص عابرين في حياتك، في إيماءات بسيطة كأشخاص يحيونك أو يسألونك كيف حالك”. يحكي روجر كيف قابل في غرفة الانتظار لجلسات العلاج الإشعاعي أشخاصاً آخرين يعانون من مرض السرطان في أجزاء مختلفة من جسمهم – كسرطان الدم والعظام والثدي وما إلى ذلك، جميع الفئات، الأطفال، السيدات، العجائز والشباب، بعض الناس يجلسون على كراسي المقعدين، بينما يمشي آخرون متكئين على أحد ذويهم ” يمكن أن تقابل أي شخص”، يتذكر روجر التفكير في ذلك الوقت، وهو يصف الشعور بالتضامن مع هؤلاء الأشخاص الذين كان لتفاعلاتهم القصيرة والمتكررة معنىً عميق، فتقوموا بتكوين صداقات ومساندة بعضكم البعض. بعد كل شيء، إنها إرادة داخلية بقدر ما هي إرادة جسدية”.

حتى بعد تلقيه أول خبر كونه “أصبح خالياً من السرطان”، فقد استغرق الأمر شهوراً كي يتأكد من عدم عودة المرض والعودة لتكرار هذه التجربة مرة أخرى ،

“في البداية،  كان أي احتقان ولو بسيط في الحلق قد يسوقني إلى القلق وقضاء ساعات في الفحص” ، ولكنني  تغلب تدريجياً على هذا الشعور من خلال تذكير نفسي بأنني بخير وعلي الاستمتاع بالحاضر.

أكمل روجر اليوم ثلاث أعوام من التعافي وألف تسجيلين موسيقيين خلال هذه الفترة، وهدفه هو استكمال مجموعة من 5 تسجيلات بحلول الوقت الذي يكمل فيه “5 سنوات من التعافي”. يتمنى أن تكون هذه أفضل 5 سنوات من حياته. يقول روجر إنه بمرور الوقت يتعلم الاسترخاء والعيش مرة أخرى. مع كل يوم يمر، يتلاشى معه القلق ، كما أن حياته تعود ببطء إلى ما كانت عليه من قبل، من السهل أن تشعر بالقلق من الأشياء السخيفة التي لا تهتم حقًا بها ، ومع ذلك فهو لا يرغب في نسيان تجربته كلياً كونه كان على حافة الموت ، “إن ذلك يذكرني بأنني شخصٌ محظوظً ” ، ولا أريد أن أنسى ذلك أبدًا.” لقد غيرت تجربة روجر كثيرًا من الأمور في حياته من نواحي كثيرة، قائلاً ” عدت إلى حياتي، ولكن بعدة سبل صغيرة، أصبحت شخصاً مختلفاً، فأنا أعي حياتي الآن تماماً ، زوجتي وأطفالي ،  أعي عالمي الحاضر وأعيشه وحده فقط دون قلق .

 تتركز نصائحه لأي شخص أصيب مؤخراً بالسرطان: “تلقى بصدر رحب كافة أنواع الدعم لأنك تحتاجه وتستحقه. يحث روجر الناس على الاستفادة من الموارد العديدة التي تقدمها الجمعية القطرية للسرطان. “لا تقل أنها ليست مشكلة كبيرة، إنها كذلك ، لا تنحرج من التحدث مع أصدقائك وعائلتك، نحن جميعاً بحاجة إلى المساعدة، نحن جميعاً بحاجة إلى دعم الأخرين لنا ، سيكون الأمر صعباً  لكن يمكنك مواجهة ذلك ، لا تجعل الخوف يسيطر عليك، ثمة الكثير من يعانون من ذلك وأنت واحد منهم . ركز كل تفكيرك على علاجك وتجنب القلق حيال أي شيء آخر. سوف تُفاجئ بمدى قدرتك على البقاء، تغذى جيدا، وعش جيداً”.

Read more...

والدا – مايلز – اكتسبا الأمل والقوة من طفلهما الصغير

عندما تقابل مايلز تلاحظ لأول وهلة الطاقة الإيجابية التي يجلبها هذا الصبي الصغير ذو الخمس سنوات. فهو ولد ذكي وسيم، له ابتسامة ساحرة تخطف قلوب ناظريه. يتحدث مايلز أحيانا بهدوء وبصوت منخفض فيشجعه دائما والده إسحاق على رفع صوته إلى الأعلى. عندما يتحدث إلى الغرباء تجده صبيا وقورا واثقًا من نفسه، يتكيف بسرعة مع المواقف الجديدة. عندما كان عمره سنتين تم تشخيص إصابته بالسرطان لذلك لديه ذكريات محدودة عن الأيام الأولى من هذه التجربة ولذلك قص لنا والديه تجربته بالكامل.

التشخيص

في نوفمبر2016 ، جاء مايلز  مع والدته من كينيا  لزيارة  والده  الذي كان يعمل مشرفاً في مطار الدوحة.  وككان يبلغ من الغمر آنذاك عامين ، وبعد وصولهم بأسبوع، أصيب مايلز بالحمي. وصف له الطبيب بعض المضادات الحيوية. ولكن كانت المفاجأة، انقضى 10 أيام ولم تنحسر الحمى بعد. وبزيارة المركز الطبي، بدأ الأطباء إجراء عده اختبارات باستخدام العديد من أنابيب الاختبار لدرجة أن إسحاق كان يخشى أن تجف دماء ابنه ايلز. أكد له العاملون بالمستشفى أنه يتلقى بديلًا للسوائل لكنهم لم يخبروه بأنهم يشتبهون في شيء ما. وفي حوالي الساعة العاشرة مساءً، أبلغ أحد الأطباء إسحاق بأنهم يشتبهون بشدة في إصابة مايلز بسرطان الدم، وشرح الأطباء له كلمات بسيطة عن هذا المرض.

  صيب إسحاق بالصدمة، وتذكر كلماته الأولى التي وجهها إلى الأطباء: “أن هذا غير ممكن”. فقد كان يعتقد أن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحًا لأن لم يعاني أحد من أفراد عائلته من ذلك المرض. أوصى الطبيب بأن يبدأ مايلز في اليوم التالي على الفور في العلاج الكيميائي. شكك إسحق في صحة النتائج، ولذلك قرر العودة مع مايلز إلى كينيا لإعادة الفحص. وقد حجز رحلة طيران في صباح اليوم التالي وغادر المستشفى مع ابنه. اتصل الطبيب بإسحاق في المنزل وطلب منه أن يعيد النظر في قرار العودة، واقترح أن يتأكد من صحة الاختبار في مستشفى محلي آخر. كان المنطق الذي استند إليه الطبيب هو أن العلاج المبكر سيكون أفضل لحالته. استمر مايلز في الإصابة بحمى شديدة طوال الليل.

 قرر إسحاق أخيرًا إلغاء خطة السفر والبحث عن مستشفى محلي لإعادة الاختبار. ولكن كانت المستشفيات مغلقة لأنه كان صباح يوم الجمعة. لذلك أخذ إسحاق مايلز إلى مركز السد لطوارئ الأطفال. تم تأكيد التشخيص الأصلي لمايلز لسرطان الدم الليمفاوي الحاد في قسم الطوارئ. شرح الأطباء مسار العلاج الكيميائي بصورة أكبر ، بما في ذلك الإقامة المتوقعة في المستشفى والآثار الجانبية المحتملة.

رحلة العلاج

دخل مايلز إلى مستشفى حمد العام في 31 ديسمبر 2016. كانت والدة مايلز لا تزال في حالة صدمة في ذلك الوقت وكانت تبكي كثيرًا. كانت تتساءل لماذا حدث هذا ،  ورد عليها إسحاق بإخبارها أن الآخرين يمرون أيضًا بتحديات مماثلة.

 شعر إسحاق بأنه مضطر لعدم البكاء أمام زوجته لأن ذلك يعني الانغماس في الحزن والارتباك، والأفضل أن يمنحها الأمل. يصف إسحاق ذلك الوقت بأنه أحد أصعب مراحل رحلة العلاج بالنسبة له ، حيث شعر بالمسؤولية لعدم السماح لعواطفه بالسيطرة عليه لدعم زوجته وعدم السماح لمايلز بالشعور بأن هناك شيء خطأ. ابتسم إسحاق وهو يقول ، “وهكذا قضينا ليلة رأس السنة في المستشفى.”

    كانت ورديات عمل الأب 12 ساعة. عندما تنتهي مناوبات إسحاق في الساعة الخامسة مساءَ يعود إلى البيت ليغير ملابسه. وبعد ذلك يعود إلى المستشفى ليبقى مع ابنه حتى الساعة الواحدة صباحاً ثم يعود إلى البيت ويستحم ويعود إلى العمل. وكانت  والدة مايلز تبقى مع ابنها طوال الوقت أثناء الإقامة بالمستشفى. ولأن أحد الآثار الجانبية التي كانت لدي مايلز هي فقدانه للشهية، كان دائما يحضر الطعام الذي يحبه مايلز. بدأت الأمور تتغير بشكل إيجابي للعائلة في يوليو 2018. وأبلغهم الأطباء بأن هذه هي آخر جرعة من الدواء الكيميائي. بعد ذلك كان عليهم أن يذهبوا إلي المستشفى بانتظام لمدة 6 أشهر للمتابعة والتأكد أن صحة مايلز على أفضل ما يكون.

أوقات عصيبة

كانت النقطة الصعبة التي واجهها الأب هي عندما بدأ أقرب صديق لمايلز، وجاره في المستشفى، يصاب بالحمى. وبحلول ذلك الوقت، كان والدا الطفلين قد أصبحا أيضا صديقين مقربين. كلما كان مايلز يصاب بحمى، كان والدا الطفل الآخر يؤكدون لهم أن مايلز سيتحسن، وبالفعل يتحسن. وبطبيعة الحال، دعم والدا مايلز أيضا والدا الطفل الآخر ووفروا لهما الأمل. ولكن هذه المرة استمرت الحمى لفترة أطول من المعتاد دون ان تنخفض.

وفي أحد الأيام ذهب والد مايلز إلى المستشفى ليجد سرير الطفل فارغًا. وعندما سأل عن السبب، عرف ان الطفل قد توفي. انعقد لسان إسحاق عن الكلام أمام والد الطفل الآخر ولم يستطع مواساته. فكل ما يدور في رأسه كيف سيتصرف لو حدث نفس الأمر لمايلز.

أسعد اللحظات

   وقعت أسعد لحظة في رحلة علاج مايلز بعد عملية البزل القطني. كان إسحاق وزوجته متأثرين للغاية لأنهم لم يتمكنوا من الانضمام إليه في غرفة الإجراءات. كان مايلز مرهقًا قبل أن يترك والديه لإجراء العملية. واستغرقت العملية ما يصل إلى 30 دقيقة. شعر الأبوين باللقلق من حدوث مضاعفات. ولكنهما اندهشا وأصابهما الذهول عندما جلبت الممرضات مايلز من غرفة الإجراءات إلى والديه كان أكثر نشاطا من قبل إجراء العملية. إسحاق يتذكر أنه نادى لأبويه بصوت عال مبتسما ” يا أمي… يا أبي ، تعالا هنا! “كانت هذه أسعد لحظة لإسحاق، حيث اكتسب القوة والأمل من طفله الصغير.

دور الجمعية القطرية للسرطان

 أقترح أحد الأطباء أن يأتي أخصائي اجتماعي ويتحدث إلى إسحاق بشأن الفواتير. زاره أحد المرشدين من الجمعية القطرية للسرطان وأخبره ألا يقلق بشأن موارده المالية إذا تجاوز علاج مايلز إمكانياته. انتهى الأمر بدعم  الجمعية العلاج الكيميائي لمايلز وكان يزوره  أعضاء الجمعية بانتظام وأحضروا له الألعاب. كما حرصوا على مواساة إسحاق وزوجته فيما يتعلق بعلاج ابنهم.

وجهة نظر

   يقول مايلز أن الحقن كانت مؤلمة لكنه يؤمن أنه بقي في المستشفى “لدقيقتين فقط”. كان قادراً على فعل ما يريد فعله في المستشفى، وكان يحب بشكل خاص  مشاهدة أ التلفاز لوقت أطول وكيفما يريد.

وفي حديثه إلى الأطفال الآخرين الذين مروا بما مر به، يصر قائلا: “لا أريد أن يكون لديهم يوم صعب. لا أريدهم أن يمضوا يوماً سيئًا. لا أريدهم أن يبكوا.”

قال تلك الكلمات بينما ظهرت ابتسامة كبيرة ومفعمة بالأمل على وجهه: “ستتحسنون جميعًا!”

الكلمات الأخيرة

 يقدم إسحاق الشكر والتقدير للجمعية القطرية للسرطان لوجودها مع عائلته في وقت اختفى فيه بعض الأصدقاء ، وأصبح لديهم القلائل، “ليأتي هؤلاء الرجال ويكونوا هم الأصدقاء”.

  يقول ان المساعدة جاءت من الأشخاص الذين لم يتوقع الحصول على المساعدة منهم، وفي الوقت نفسه لم تأت من أولئك الذين توقعنا أن تأتي منهم. فقد زارهم الأصدقاء مرة أو مرتين بأقصى تقدير، ثم توقفوا عن الحضور. وكانت العائلات التي تمر برحلات مماثلة لعائلته هي التي قدمت لها دعما مستمراً.

تعلم إسحاق قيمة العائلة خلال هذه الرحلة. لقد علم أنه مهما يكن، ستكون عائلتك دائما حاضرة من أجلك.

 يشجع إسحاق الآباء الآخرين الذين يمرون بمواقف مماثلة لما عانت منه عائلته للحصول على أمل وأن يكونوا أقوياء. وقال ان عائلته الكبيرة كانت تسانده وتدعمه، كما قامت بنفس الشيء لمايلز وزوجته وأنهم جميعا استطاعوا التغلب على المرض والانتصار عليه; لذلك فهو يريد أن يعلم الآباء الأخرين أنهم سينتصرون عليه أيضًا.

Read more...

إيان : قطر من أفضل الدول في مكافحة السرطان

إيان: ضابط متقاعد في الجيش البريطاني يبلغ من العمر 64 عامًا ويعيش في قطر منذ 7 سنوات. بعد تقاعده من الجيش، انتقل إلى الشرق الأوسط عام 1979 للعمل في سلطنة عمان، وبعد ذلك بسنوات، انتقل للعيش في قطر، ويعيش حاليًا بمفرده بينما يعيش في أستراليا زوجته وأطفاله الستة الذين يعتمدون عليه جميعاً ماديًا، ولديه شعور قوي بالالتزام بتلبية احتياجاتهم الأساسية. بدأت رحلته الطبية قبل 15 عامًا، وفيما يلي ملخص لقصته:

في عام 2005، بعد عودة إيان إلى أستراليا من رحلة عمل في إسبانيا، لم يشعر بأنه على ما يرام. فقرر الذهاب إلى الطبيب العام لأنه متوعك صحياً. قام الطبيب بعمل فحص شامل وأجرى أشعة سينية للبطن. وخلال عدة أيام، اتصل به مكتب الطبيب العام يطلب منه الذهاب فورًا إليه. ذهب إيان إلى العيادة صباح اليوم التالي وعرض عليه الطبيب نتائج الأشعة وأوضح له أن هناك شك في وجود كتلة في الكلى اليمنى. كان إيان يعيش حياة صحية في معظم أوقاته، ويصف نفسه بأنه ليس لديه أي معلومات عن مرض السرطان.

أحال الطبيب إيان إلى أخصائي الكلي الذي قرر تحديد موعد لإجراء جراحة بغرض استئصال التكتل. والذي خضع لعملية استئصال الكلى اليمنى وبالتالي أزيل التكتل المقلق، وبعد مزيد من الفحوصات تبين أن هذا الورم حميد.

وحوالي ما يقرب من 15 سنة من إجراء الجراحة لم يعاني إيان من أي مشاكل طبية. ولكن في نوفمبر 2019، بدأ يشعر بألم في المرفق اليمين. ومن ثم قرر الذهاب إلى الطبيب العام في قطر والذي وصف له أسبرين لتسكين الألم. ولم تتحسن حالة إيان، ولم يؤتي الاسبرين اية فائدة بل على العكس ازدادت حدة الألم.

 ورأى إيان أنه من الأفضل الذهاب إلى طبيب في مستشفى خاص بقطر والذي أوصى باستخدام ادوية لتخفيف الألم. وبعد مرور أسبوع، اختار إيان أن يرى طبيب آخر. عندما رآه الطبيب، تأكد لديه أن إيان لم يخضع لكافة الفحوصات اللازمة. طلب منه الطبيب عدة اختبارات بما في ذلك أشعة سينية على الجزء العلوي وطلب منه العودة مرة أخرى فور ظهور النتيجة.

وبينما يجلس إيان في مقهي مع أصدقائه بعد مرور يومين، تلقى رسالة إلكترونية تحذيرية من الطبيب. حيث يشرح الطبيب في رسالته أن الأشعة أظهرت ورم كبير في المرفق اليمين ويبدو أن هذا الورم خبيثا، وطلب منه سرعة العلاج والتدخل الطبي. شعر إيان حينها باليأس والعجز.

يروي اللحظة التي حصل فيها على نتائج الاختبار ات التي غيرت حياته قائلا: كنت أجلس مع أصدقائي بالمقهى صباح الجمعة، نحتسي القهوة ونأكل الكرواسون، وإذ أتلقى رسالة إلكترونية من الطبيب يقول فيها أن الورم بذراعي يمكن أن يؤدي إلى كسر عظامي. لم أدري في تلك اللحظة فيما أفكر.  بكيت كثيرًا وانتحبت أكثر. عندما تتفاجأ بمثل هذه الأخبار، نشعر بالانهيار ويصعب علينا فهم ما يجري حولنا.

وفور النظر حولي، شعرت بالامتنان لأن أقرب أصدقائي يجلس معي على نفس الطاولة. وفي صباح اليوم التالي، ذهبت لزيارة الطبيب الذي أحال ملفي إلى مستشفى حمد العام لتقييم الجراحة. وفي مساء ذات اليوم، دخلت إلى قسم جراحة المرضي الداخليين، وبعد يومين خضعت لجراحة لإزالة الورم.

بعد الجراحة، شعر بالضعف لأن ذراعه اليمنى لا تقوى على الحراك. تم استئصال الورم، وزرعت شريحة معدنية لدعم المفصل، وأُخذت عدة خزعات لإجراء تقييم مجهري للكتلة لتحديد أصلها. حينما ظهرت نتيجة الفحص، تم تشخيصي مرضي بأنه سرطان كلية مرحلة رابعة.

من ذلك الحين شعر إيان بأن حياته تغيرت للأبد. أراد أن يكون متفائلاً ولكن استحال عليه ذلك مع مثل هذه الأخبار ، أُحيل إيان إلى أخصائي الأورام الذي أخذ في تقديم الدعم له خلال رحلته مع السرطان. بعد مقابلة أخصائي الأورام، شعر إيان أنه قوي ومتفائل وقادر على هزيمة هذا المرض الفتاك. أوضح أخصائي الأورام أن الأطباء لم يفهموا بالتحديد سبب انتشار الورم، لكنهم يعتقدون أنه قد يكون بسبب وجود بقايا أنسجة في الكلى اليمنى والتي لم يلاحظها أطباء الجراحة التي أجراها منذ خمسة عشر عامًا.

 كانت أوقاتا عصيبةً. كانت أسرته في استراليا لا تعلم شيئا سوى ابنته الكبري التي أدركت ما يمر به والدها. أصدقاؤه كانوا هم مصدر الدعم في هذه المرحلة. فتولوا عملية الطبخ والتنظيف وشراء البقالة وقدموا له كل أنواع الدعم المتاحة. كان ممتن لهم جدًا ولوجودهم في حياته. كان طبيب الأورام يحفزه باستمرار، ويدفعه إلى الإيمان بنفسه وبقدرته على التغلب على هذا المرض. فور انتهاء آخر جلسة كيماوي، نظر إليه الطبيب وقال له: “لن تموت من السرطان، قد تموت من شيءٍ آخرٍ، أما السرطان فلا …لأنه ومع الأدوية التي لدينا…ستُشفى وتتعافى”

وعند سؤاله حول الأفكار الأولى التي بادرت إلى ذهنه عندما تلقى تلك الأخبار، وما إذا كان يفضل إخباره شخصيًا قال: “في بداية الأمر كنت ممتعضاً جدًا لنسيان الطبيب الأول بعض الأنسجة السرطانية”. لقد أصابني الذهول في البداية عندما قيل لي الخبر عبر البريد الإلكتروني، ولكن بعد ذلك شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لأن الطبيب اتخذ إجراءات استباقية ودفعني لرؤيته في حمد في اليوم التالي. وللأمانة؛ لا يهم كيف وصلك الأمر –لأنه في جميع الأحوال سيمزق أوصالك.

 يشرح إيان أن سبب خوفه في البداية يعزى إلى نقص المعلومات. أعتقد أن المشكلة تكمن في أن ما يقرب من 90% من المصابين لا يعلمون ما هو السرطان. ولا يعلمون أنه بالإمكان هزيمته والانتصار عليه. فكل ما يتأتى إلى ذهنك أن السرطان لا يحمل لك إلا ما هو أسوأ. ما يزال في ذهن الكثيرين الأفلام القديمة التي نرى فيها مصاب السرطان ينحف كثيرًا ويظل بالمستشفى حتى توافيه المنية. لقد تعلمت من هذه التجربة أن أطباء اليوم قادرين على تحليل جزيئات السرطان وإعطاء علاج يستهدف الخلايا السرطانية تحديدا. أشعر الآن أني بحالة جيدة.

كان إيان مترددًا في بداية الأمر من متابعة العلاج لأنه لم يكن متيقناً من التشخيص ونوى قبل أن يذهب لمقابلة الطبيب أن يرفض العلاج. ولكن عندما تحدثت للطبيب وإلى مريضة أخرى مصابة بسرطان الثدي؛ أخبرتني أنه من دواعي الامتنان أن تصاب بالسرطان في دولة من أفضل الدول في مكافحة السرطان لأنها تتمتع ببروتوكول خاص وأطباء على مستوى عالٍ من الخبرة. تحظى بدفعة معنوية قوية عندما تجد شخص أسبق منك بخطوات في العلاج يمنحك نظرة إيجابية؛ ثم جاءني الجراح الذي سيجري العملية وقال لي “انظر إيان، يمكن هزيمة السرطان”. عندها فقط أخذت نظرتي للموضوع تتغير. وفي تلك اللحظة تغير موقفي تماماً، وأيقنت أنني أستطيع هزيمة هذا المرض. بدأنا في مناقشة المرض بعقلانية، وتحديد الأولويات للحفاظ على صحتي وسعادتي، ووضع أهداف قصيرة المدى.

على الرغم من صعوبة العلاج الكيماوي وما يليه من آثار جانبية مثل الإنهاك وعدم تذوق الطعام وصعوبة التعامل معهم، إلا إنه كان ممتننًا جدًا لما تلقاه من عناية ورعاية في دولة قطر. “فبمجرد أن تم وضع اسمي على النظام الطبي العام بمستشفى حمد؛ رأيت جميع الأطباء على درجة عالية من الانتباه والتركيز والاهتمام بالمرضى”. لم يلوم إيان الأطباء الذين نسوا جزء من الورم منذ 15 عامًا فهو دائمًا يقول “إني أثق في النظام الطبي”. وأوضح “لا يمكنني أن أتهم الأطباء بالتقصير أو ألومهم على ما حدث منذ 15 عاماً لأني لا أعرف كيف كانت التكنولوجيا حينها”. “لقد خطونا الآن إلى الأمام بسنوات ضوئية”.

أشار إيان أن إخبار أسرته بتشخيص الأطباء لمرضه كان ليس بالأمر السهل. تتذكر حينها أنك لست حائط الصد. كان عدم تواجد أسرته بالقرب منه أثناء فترة المرض أمرًا شاقاًً، فهو يقول ” أنه كان محظوظاً لوجود عائلة أخرى لي في قطر. فهناك أسرتين أو ثلاث هنا في قطر مقربين لي جدٍاً، بالإضافة إلى أصدقائي المغتربين. ففور إصابتي بالسرطان، كان الجميع يأتون إلى منزلي ويعدون لي الطعام ويرتبون لي أغراضي. مما جعلني أقدر اهتمامهم. كما أن مديره في العمل وعملائه كانوا داعمون له أيضا.

أضاف “لقد عانيت من بعض الآثار الجانبية من العلاج الكيماوي الذي غير لي مزاجي وطاقتي، ولكنهم صبروا عليً كثيرًا وتحملوني خلال هذه الفترة. مما ساعدني على الاستمرار في العلاج حتى نهايته. أحاول الآن أن أعيش بصورة طبيعية دون النظر إلى الوراء”.

لا يشعر إيان بالأسف على نفسه فهو يفهم أن “هذه هي الحياة”. فهو يحاول أن يركز دائمًا على أكثر الأمور أهمية بدلاً من التركيز على وضعه كمريض ينتظر شفقة الآخرين عليه. فرغبته في عدم خذلان أبنائه تدفعه إلى مواصلة دعمهم الدراسي. ومن ثم ركز على وضع أهداف يومية قابلة للتحقيق مثل تمشيط شعره بعد إجراء الجراحة في ذراعه.

 “كنت أريد أن أكون قادرًا على غسل أسناني بالفرشاة بذراعي اليمين، وتمشيط شعري أيضاً”. كافة هذه الأهداف الصغيرة ساعدتني على تجاوز المرحلة بالإضافة إلى ما قدمه لي المعالج الفيزيائي فساعدني على التحسن لأن العلاج الطبيعي ينعكس علي حياتك يومًا بعد يوم. فبدأت مرة أخرى في قيادة السيارة وتعلمت كيف أستخدم يدي اليسرة بمهارة أكثر.

 وقال إيان ” عليك أن تضع أهداف صغيرة، هدف يمكنك تحقيقه بنهاية الشهر أو الأسبوع. سواء كان الهدف بدني أو عقلي، وحاولت أن أكون متحمساً في معظم الوقت وأن أمضي نحو الأمام. تعلمت “الاستمتاع بالأشياء أكثر فأكثر ، وأرضي بنمط الحياة البطيء ،  فلن تحقق كل أهدافك في يوم واحد”.

أما بالنسبة لنصيحته للمصابين حديثًا بمرض السرطان، فإنه أراد أن يقدم تجربته الإيجابية قائلا: “الحياة تستحق أن تعيشها، تحرك دائمًا إلى الأمام ولا تنظر إلى الوراء: عليك أن تحاول وتعمل ولو بنسبة 80% فقط، أكمل عملك ونفذ كافة الأشياء الطبيعية المفترض تنفيذها. لا تقع في فخ الجلوس على الأريكة، حزيناً على نفسك وآسفاً عليها. بالنسبة لي هذه من أفضل الأشياء التي يمكنك عملها لتندفع إلى الأمام.

 من واقع تجربته يرى إيان أن السرطان “موضوع من المحرمات” داخل المجتمع مما يؤدي إلى امتناع معظم الناس عن الحديث عنه. “تسمع قصص عن ناس ماتوا من السرطان، ولكنك لا تسمع قصص عن أناس هزموا السرطان وانتصروا عليه”. وهو يعتقد اعتقادًا راسخًا أن تلقي معلومات دقيقة ومبكرة أمر حاسم في رحلة التعافي.

وبسؤاله ما هي خطته بعد التعافي؟ يقول: سأظل أعمل!! “أريد أن أرجع لحياتي الطبيعية وأن أعول أسرتي كما كنت في السابق طالما كنت على قيد الحياة” فكرت عندما هزمته أنه يجب عليَ أن أقدم شيئًا للمجتمع المقيم هنا في قطر.

Read more...

نون , ناجي من سرطان القولون: تعلم قبول الموقف وعش يومك واستمتع

يعيش “نون” في الدوحة مع زوجته وطفليه، موطنه الأم هو الفلبين وقد جاء إلى قطر لإيجاد فرصة عمل

قبل تشخيصه بعدة أشهر، كان يعاني من ألم في صدره أسفل الضلع الأيمن قادم من منطقة الكبد. لكنه لم يخبر زوجته عن الألم. حيث اعتقد في بادئ الأمر أنه مجرد ألم ناتج عن الغازات، لكن الألم كان يتكرر يوميا، وذات ليلة بدأ يشعر بألم حاد وكأنه طعنات في الضلع الأيمن السفلي مع ارتفاع في درجة الحرارة، ولذلك اتصل بالطوارئ وتم نقله إلى مستشفى الوكرة.

بعد إجراء التحاليل، أخبرنا الطبيب أنه مصابًا بسرطان القولون، لم يكن يعرف الكثير عن المرض، ولكن هذا الخبر أحزنه كثيرًا وأشعره بالإحباط.  بكي هو وزوجته في تلك الليلة كثيرًا وخيم عليهما الحزن.

أعرب عن صدمته الأولى فور علمه بمرضه بسبب ندرة ما يعرفه عن مرض السرطان، قائلاً ” “لقد صُدمت عندما علمت أنني مصاب بالسرطان، وشعرت بالقلق أنا وزوجتي، والتي كانت في صحبتي وقت تلقيت التشخيص، أمتن لزوجتي لوقوفها بجانبي منذ البداية ودعمي في كل مرحلة من مراحل العلاج.

وأضاف “عندما يسمع أي شخص كلمة “سرطان”، فإنه يعتقد أنه حكم عليه بالموت في لحظته وتاريخه، ولكن كانت عائلتي مصدر قوتي فقد تواصلوا معي وشجعوني في جميع الأوقات. كما أن لدي أختاً مصابة بسرطان الثدي أيضًا، وتخضع حاليًا للعلاج الكيميائي في الفلبين. وكانت هي مصدر الدعم الأول بالنسبة لي. حيث نتواصل يوميا من خلال الرسائل وأحيانًا نجري مكالمات فيديو. ونشجع بعضنا البعض لخوض هذه المعركة.

 أرى أنه من المهم الحصول على الدعم العاطفي من الأسرة. ومن الأفضل أن يكون لديك أصدقاء يعينوك أثناء هذه الرحلة – ولذلك تواصلت مع أصدقائي وتحاورت معهم من خلال تطبيق زووم Zoom، وإلى جانب الدعم النفسي يوجد أيضاً الدعم المادي وهنا أود أن أشكر الجمعية القطرية للسرطان على مساعدتها المالية. ففي شهر يوليو من العام الماضي، تم فصلي من وظيفتي، مما زاد من أعبائي المادية، كنت قد عملت في شركتي منذ عام 2005، وتفضلوا بالاحتفاظ بكفالتي لمواصلة علاج السرطان في قطر.

أمتن كثيرا لدولة قطر وجهودها في الاهتمام بصحة كل من يعيش على أرضها ، لو تلقيت نفس العلاج في الفلبين، لكنت تحملت الكثير من التكاليف، بعض الناس هناك لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفى فهم ينتظرون طويلا على قائمة الانتظار،

خلال رحلة السرطان، شعرت زوجتي بالقلق والاكتئاب، بسبب أعباء العمل التي تتحملها مثل القيام بالأعمال المنزلية، والعمل من المنزل، وفي نفس الوقت الاعتناء بي. شعرت في بعض الأحيان أنه لا قيمة لي لأنني لم أعد أعمل ،   أتطلع إلى المستقبل القريب وإلى معاونة زوجتي ومساعدتها في أقرب وقت، وأرد لها  الجميل ولأطفالي. كانت زوجتي متفهمة للغاية وظلت تقول لي “لقد فعلت ما يكفي لعائلتك”؛ لقد حصلت على وظيفة جيدة وأنشأت أسرة قوية، ووفرت لهم حياة أفضل. آمل أن أكون بصحة جيدة يومًا ما وأعيش حياة طبيعية مع عائلتي.

يقدم أطفالي لي المواساة في جميع الأوقات – فهم لا يعرفون التفاصيل الطبية الدقيقة، لكننا أخبرناهم أنني مصاب بالسرطان. ونظرًا لأن أبنائي في سن المراهقة، فهم يتفهمون وضعي. ونصيحتي لأي والدين هي التحدث مع الأبناء عن السرطان ومراعاة الموقف وعمر الأطفال – ففي سن المراهقة، يمكنهم على الأرجح فهم ذلك.

نصيحتي لأولئك الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان لأول مرة: أن يتعلم قبول الموقف في أقرب وقت ممكن وتحفيز نفسه على التحسن حتى يتمكن من التغلب على المرض. التقرب إلى الله سيساعدك كثيراً. عندما تستيقظ صباح كل يوم، أشكر الله أنه لا يزال لديك خطة لحياتك. فكر في أنك ستشفى يومًا ما: لأنه لا يوجد شيء مستحيل عند الله.

رسالتي الأخيرة هي أن تتعلم وتتعامل مع هذه المعركة. عش يومك واستمتع به وكأنه أخر يوم في حياتك  

Read more...

نادين البيطار : من قلب المحن تأتي المنح

“من قلب المحن تأتي المنح” عبارة تختصر رحلة الإعلامية اللبنانية نادين البيطار مع سرطان الكلى الذي تم اكتشافه في  شهر مايو عام 2011، وكانت آنذاك تبلغ من العمر 27 عاما، فعلى الرغم من الخوف والذعر الذي شعرت به عند تلقيها خبر اصابتها إلا أنها لم تستسلم بل كانت على يقين أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه فتحلت بالصبر، وتسلحت بقوة إيمانها بالله، فجعلت من اصابتها بداية جديدة وفرصة لتنمية شخصيتها وذاتها.

بدايةً، لم يكن من السهل تقبل الخبر. اكتشفت نادين إصابتها بسرطان الكلى بالصدفة أثناء زيارة دورية للطبيب بسب ألم بسيط في الجهة اليمنى من الظهر، فبعد أن تم العثور من خلال التخطيط الصوتي (Ultrasound) على كيس في الكلى اليمنى طلب الطبيب بعمل تصوير مقطعي محوسب (CT scan) للكلى لتّأكد من نوع الكيس. اتبعت نادين تعليمات الطبيب وقامت بأخذ الصورة وانتظار النتيجة التي ظهرت بعد ساعة بينما كانت برفقة والدتها لتساندها. “شعرتُ وكأنما كانت أطول ساعة في حياتي وكانت خائفة جداً ومرتبكة ولم تتوقع أن يكون لديها سرطان الكلى”. لم تتوقع نادين أبداً أن يتم تشخيصها بسرطان الكلى حيث أنها كانت تعتبر نفسها آنذاك فتاة شابة تتمتع بصحة جيدة وتتبع نظام غذائي صحي وتمارس الرياضة ولا يوجد في عائلتها أي تاريخ مرضي لأي نوع من السرطانات. لم تكن نادين مهيأةً لتلقي الخبر إذ سمعت الطبيب خلسةً وهو يُبّلغ والدتها “أبنتك مصابة بسرطان الكلى ولابد من إجراء عملية لاستئصال الكلى اليمنى لكي لا يؤثر الورم على حياتها وينتشر”. للوهلةِ الأولى أصيبت نادين بصدمة كبيرة وشعرت بالخوف والذعر وبدأت بالبكاء فورَ سماعها للخبر وشعرت لوهلة أنها ستموت، وبالتالي قيد الخوف عليها وذكرت “كنت أتصرف عن غير وعي لأن الخبر كان صدمة بالنسبة لي في ذلك الوقت” فقمت فوراً بالاتصال على والدي وإخباره ثم أبلغت مديري في العمل كذلك لكي أبدأ إجازتي المرضية للعلاج.

بدأت نادين رحلة العلاج برفقة والدتها في لبنان، حيث قامت بعملية استئصال الكلى هناك. لم تكن العملية سهلة، فقد شعرت نادين بآلام شديدة بعدها وواجهت صعوبة في المشي في البداية فاضطرت أن تعتمد على والدتها في بعض الأمور وقامت باتباع إرشادات الأطباء بعدم السفر خوفاً من حدوث أي تجلطات في الدم التي قد تشكل خطر على صحتها، فبالتالي قضت نادين قُرابةَ شهرين بعد العملية في البيت لتّأكد من سلامتها و عدم حدوث مضاعفات للعملية و انقطعت نادين عن عملها و كانت تتمنى لو استطاعت الخروج من البيت حيث اعتبرت أن ذلك قد يساعدها في التخلص من التفكير الدائم بالمرض و الخوف من احتمالية عودة الورم مرة أخرى “إذا كنت في بيئة العمل أو مع الأصدقاء أو حتى استطاعت الخروج  مع الأهل فهذا سيقلل من التفكير بالمرض و يلهي الإنسان يُشعره بأجواء المرح”. لم تحتاج نادين بفضل الله للعلاج الكيميائي حيث تم التأكيد أن الورم الخبيث الذي تم استئصاله مع الكلى لم ينتشر لأي عضو اخر في الجسم، ولكن بالرغم من ذلك تقوم نادين كل ستة أشهر بعمل فحوصات دورية لتأكد من صحة الكلى المتبقية ولتّأكد من عدم ظهور ورم آخر في أي عضو في الجسم.

عاشت نادين فترة اكتئاب قبل وبعد اجراء العملية، الا أنها لم تتجاوز الشهر لأنها استطاعت التغلب على هذا الشعور من خلال إيمانها وتحلّيها بالصبر، لأنها كانت تعلم أن هذا أبتلاء من رب العالمين. بالإضافة إلى ذلك فقد كان لعائلتها دور أساسي متمثلاً بدور الوالدين والأخ وكذلك باقي أقارب العائلة في مساندتها في تلك الفترة العصيبة، كما كان لأصدقاء نادين دور فعال في الدعم النفسي المستمر لها خلال فترة اصابتها من خلال حثها على التقرب إلى الله وقراءة القرآن والالحاح في الدعاء. قامت نادين بتعزيز علاقتها مع الأشخاص الايجابين والداعمين لها، ومن جهة أخرى حرصت على الابتعاد وعدم الاستماع للأشخاص السلبيين الذين كانوا يشعرونها بأنها عاجزة أو قليلة حيلة فقط لكونها مصابة بالسرطان، فمع الأسف قد يجهل البعض الأثر السلبي العائد على نفسية مرضى السرطان الذي يسببه تعامل البعض مع حالتهم الصحية بخصوصية شديدة وكأن حالتهم ميؤوساٌ منها.

استطاعت نادين على الرغم من الآلام والصعوبات التي واجهتها من خلال تجربتها مع سرطان الكلى أن تخلق فرص لتُحسّن  ذاتها وتطور من شخصيتها من جميع النواحي. من الجدير بالذكر أن نادين تعرضت لحادث سير قبل ثلاث سنوات من اصابتها بالسرطان وكان حافزاً لها أن تراجع أفكارها وتُقدم على اعتناق الإسلام، وبعد اصابتها بالسرطان استطاعت نادين أن تتقرب من الله أكثر، وذكرت أن مرض السرطان اعانها على اتخذ قرار ارتداء الحجاب بعد تقريبا ثلاث سنوات والالتزام أكثر في دينها. كما ذكرت نادين “غيرت كثيراً من نفسي ومن طباعي ومن شخصية نادين واعتبرتُ أن هذه رسالة من رب العالمين يوجهها لي لتغير الكثير من نفسي ومن طباعي ومن أسلوبي في الحياة وفي تعاملي مع نفسي والآخرين”. علاوة على ذلك، لاحظت نادين أن تجربتها مع السرطان جعلتها صبورة أكثر وغيرت أسلوبها بالتعامل مع الابتلاءات التي واجهتها بعد السرطان، فبطبيعة الحال أصبحت تجد أي ابتلاء بعد ذلك أسهل بكثير مما واجهتهُ مع السرطان. وإما من ناحية الوعي الصحي، فقد أصبحت نادين مطلعة أكثر على صحة جسدها عامةً وكيف تحافظ على كليتها خاصةً من خلال البحث واتخاذ المعلومات من مصادرها، وأصبح لديها حرص وإحساس بالمسؤولية أكبر اتجاه المحافظة على صحتها من أجل عائلتها وحياتها العملية، كما عملت على نشر الوعي وحث الناس على أهمية المحافظة على صحتهم فقد ساهمت في اقناع البعض على الاقلاع عن التدخين بسبب ارتباطه بسرطان الكلى وغيره من السرطانات أو الأمراض.

 وأخيراً، حرصت الإعلامية نادين التي تُعد سفيرة فخرية في الجمعية القطرية للسرطان ومن خلال عملها مع جمعيات أخرى على دعم مرضى السرطان من خلال فعاليات ومشاريع مختلفة لرسم الابتسامة على وجوههم.

ومن خلال تجربتها، تُرسل نادين رسالة لكل مرضى السرطان ألا ييأسوا فالحياة جميلة بكل تفاصيلها، وأضافت “أنتم مميزون عن غيركم لذلك رب العالمين أبتلاكم ، وإن شاء الله هذه مرحلة وستمر، والقادم أجمل”. وحثت على تقوية علاقتهم مع الله وأن يكون إيمانهم الداعم الأول لهم في رحلتهم، وأن يكونوا على ثقة بالله دائماً وأن يحرصوا على مخالطة الناس الإيجابين وإسعاد أنفسهم والابتعاد عن الحزن والتوتر لمحاربة هذا المرض. وختمت قائلة “بإذن الله ثم عزيمتكم ستجتازون هذه المرحلة وستكون بداية جديدة، وتذكروا رغم الألم يبقى الأمل”.

تحرير : أروى عجاج

Read more...